علاقة الطفل بالأمن والخوف في المنزل تشكل ملامح ثقته في نفسه

للأسرة دور كبير في زرع الثقة في نفس الطفل، حيث تعتبر العامل الأقوى والأكثر تأثيراً في اعتياد الطفل على الثقة بنفسه وتكوين شخصيته، ما ينعكس إيجاباً على قدرته على اتخاذ قراراته مستقبلاً والتمتّع بشخصية قوية ومستقلة، فتبدأ تلك الخطوة من المنزل، وتشترك فيها عوامل أخرى كالمدرسة والأصدقاء والبيئة المحيطة بالطفل التي يصنعها والداه.
الاثنين 2015/08/17
يجب الاعتدال في كل التعاملات مع الطفل وعدم الإسراف سواء في السيئ أو الجيد

يُعتبر المنزل والأسرة من أول وأهم البيئات التي يتعامل معها الطفل ويكتسب منها شخصيته، حيث يوجد أقرب الناس للطفل، لذا يجب توفير أكبر قدر من الإحساس بالأمان في نفسيته، مما يمحو أو يقلّل من شعوره بالخوف. حيث أن الخوف والأمان لا يجتمعان، وبالتالي طالما اختفى الخوف حلّت مكانه الثقة بالنفس.

أيضاً إبعاد الخوف غير الطبيعي عن الطفل واستبداله بالخوف الطبيعي والمقبول، هذا بجانب ضرورة حرص الوالدين على حفظ كرامة طفلهم، والتعامل معه على أنه إنسان كامل الأهلية وليس فاقداً أو ناقصاً للأهلية، مما يساعد ويحفّز على بناء الثقة في النفس لديه.

كذلك عدم المبالغة في نقد الطفل، وتوجيه اللوم والتوبيخ له أمام الآخرين، وخاصة الأصدقاء ومَنْ هم خارج نطاق الأسرة. كما أنه عند توجيه اللوم أو النقد أو التوبيخ للطفل عندما يخطئ، يجب توضيح وذكر ما قام به من فعل يستحق هذا التوبيخ، أيّ تعليل التصرّفات. في المقابل يفضّل ذكر بعض محاسن الطفل لتشجيعه على تجنّب الأخطاء.

يحفّز المدح الطفل على أداء الأفضل والدفع به إلى أقصى الحدود، ومن ثم يفضّل المدح حتى وإن كان الأمر الذي قام به بسيطاً، سواء كان المدح في صورة كلمة جميلة أو ابتسامة من الأبوين.

يحفز المدح الطفل على أداء الأفضل، سواء كان المدح في صورة كلمة جميلة أو ابتسامة من الأبوين

وفي حالة الأعمال الكبيرة يمكن أن يكون في شكل مكافأة مادية سواء كانت نقودا أو هدية، لكن عندما يتعلق الأمر بثناء الوالدين على طفلهما ومدحه، فإن نوعية الكلام تكون بالطبع أهم من كميته، وهو ما يكون مؤثّراً أساسياً في زيادة ثقة الطفل في نفسه، على أن يتم الأمر في نوع من التوازن يتيح الفرصة لتربية الطفل ليكون واثقاً من نفسه وقراراته، وعدم الإفراط في المدح والثناء. في المقابل قد يؤثّر عدم الثناء على الطفل على نفسيته وشخصيته بطريقة سلبية.

يجب الاعتدال في كل التعاملات مع الطفل، وعدم الإسراف سواء في السيئ أو الجيد، فلا يكون هناك إسراف في لومه، ولا تماد في مدحه أيضاً. حتى في توجيه النصح لا يجب الزيادة فيه، ويفضّل عدم توجيهه بشكل مباشر، بل اعتماده بطريقة غير مباشرة وخاصة في البداية، والتدرّج في تقديمه حتى يصل في النهاية إلى النصح أو اللوم بشكل مباشر، والابتعاد بقدر المستطاع عن العقاب العنيف سواء بالضرب أو الإهانة، كونه من أسوأ المعاملات التي تترك أثراً سيئاً في نفسية الطفل، وتؤثّر بشكل سلبي على ثقته في نفسه، لأنها تضرب أول قاعدة في محاولة زرع الثقة بنفس الطفل، وهي زرع الاحترام للأبوين لا الخوف في نفس الطفل.

ويشير متخصصون في التربية إلى أن ممارسة المسؤولية تُعتبر من أفضل الطرق على الإطلاق في التعليم، ومن ثم فإنه لزرع الثقة في نفس الطفل، يسند إليه بعض المسؤوليات المنزلية للقيام بها، فيمكن أن يقوم بالمساعدة في تنظيف مكان معيّن من المنزل وترتيبه، ويصبح مسؤولاً عنه، مما يعطي الإحساس للطفل بأهميته وبكونه جزءاً فعّالاً في المنزل والأسرة، مما يدفعه للشعور بأهميته، وبالتالي يساعد على زرع الثقة في نـفس الطفل وتعلّم تحمّل المسؤولية.

العقاب العنيف من أسوأ المعاملات التي تترك أثرا سيئا في نفسية الطفل، وتؤثر بشكل سلبي على ثقته في نفسه

وتتدرّج تلك المسؤولية كلما كبر الطفل وزادت قدراته، فعندما يكبر يمكن إعطاؤه بعـض مسؤوليات الشراء للأشياء البسيطة من الأماكن القريبة، وغيرها من الأعمال التي تناسب عمره وقدراته.

ومن جهته، يوضح الدكتور محمد عاطف، أستاذ الدراسات التربوية، أن شعور الطفل بالأمان والطمأنينة والاستقرار في المنزل يساعد على تكوين شخصية سوية ومستقلة، ويزرع لديه تلقائياً الثقة في النفس، التي تدعمها بعض العوامل منها مدح الطفل والثناء عليه حينما يحسن أداء شيء معيّن، وفي نفس الوقت تصحيح أخطائه بدون إهانته أو تعنيفه.

وينصح الدكتور عاطف بتشجيع الطفل والثناء عليه عندما يقدم على خوض تجارب جديدة وخاصة تشجيعه حتى لو لم ينجح في الأمر من أول مرة، محذّراً من الثناء على الطفل بطريقة مبالغ بها، بوصفه، مثلاً، بأنه شديد الذكاء أو أنه شديد الموهبة أو أيّ أمر آخر من هذا القبيل، لأنه مع الوقت سيصبح هذا الكلام فارغاً من مضمونه ولا يساوي شيئاً لدى الطـفل، مؤكداً على ضرورة أن يعي كل من الأب والأم ما يقولانه لابنهما، لأن هذا التصرّف سيجعل الطفل يشعر بأن أبويه يدركان الفارق بين ما يبذله من مجهود، وبين الأمور التي تأتي له دون مجهود، مع أن يكون الثناء على الطفل صادقاً وحقيقياً وتركيزه على المجهود وليس النتيجة، فيمكن في تلك الحالة أن ينعكس الثناء على الطفل كثيراً، إيجابياً على شخصيته وثقته في نفسه.

21