علاقة الغرب بالإسلام.. اتهامات متبادلة لا تلغي الحوار

الثلاثاء 2013/09/10
مانويل فالس.. تفاعل مع مطالب المسلمين في فرنسا

القاهرة - يذهب عدد من المحللين للعلاقة بين الإسلام والغرب إلى أن الإسلام هو الحضارة الوحيدة التي وضعت أكثر من أي وقت مضى بقاء الغرب موضع شك حول التقدم العلمي الذي يعيشه الآن، لكن ما يثير الاهتمام هو كيفية تزايد هذا الصراع بين الحضارتين، فمن قال إن الناس المختلفين عقائديا لا يمكن أن يعيشوا بسهولة معا ؟

والشيء نفسه ينطبق على الثقافات أيضا، كل من الإسلام والمسيحية واليهودية أديان سماوية وهي بمثابة عامل توحيد ديني للشعوب، والرسل جاؤوا لتطبيق السلام على الإنسانية جمعاء لكن هذا لايمنع الكثير من المشاكل مع المسلمين أو الدول الإسلامية من الغرب.

د.سعد الدين الهلالي أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر قال: إن العلاقة بين شعوب الحضارات الأخرى دائما ما تكون عدائية بشكل عام، مقارنة بالديانات الأخرى المتشعبة مثل الكاثوليكية والبروتستانتية و الأرثوذكسية والهندوسية والبوذية، لكن ضمائر الشعوب العربية والإسلامية دائما تطلب السلام وترفض قتال الآخر، وتابع: أينما ينظر المرء على طول محيط الإسلام فإن المسلمين لديهم مشاكل ورغم ذلك يعيشون بسلام مع جيرانهم، لكن هناك الكثير من العنف المرتبط بالدول الإسلامية وهو في الأساس ناتج عن الإمبريالية الغربية التي ترغب في تقسيم الشعوب الإسلامية الحالية بين الدول، كما أن الغرب مندهش من عدم وجود صراع بين الأغلبيات المسلمة أو الأقليات من الديانات الأخرى، والإجابة لأن هناك حقيقة واحدة وهي أن الإسلام دين السلام.

و يرى د.محمود عاشور عضو مجمع البحوث الإسلامية، أن الصراع بين الإسلام والعالم الغربي مقيد بالكراهية وسيظل قائما، كما أن أساليب نقل الديمقراطية بين الحضارتين يوحي بأن هناك مشكلة خطيرة بين الإسلام ومنظومة المجتمع الغربي حول وسيلة وطريقة الحياة، فمثلا في الانتخابات الأميركية الأخيرة طالب بعض الدعاة الإسلاميين المتواجدين هناك بعدم ذهاب حاملي الجنسية من المسلمين ومن لهم حق التصويت باعتبار أن الديمقراطية والمشاركة في الانتخابات أمر غير مستحب في بلاد غير المسلمين، وكانت مبرراتهم أن المسلمين يساعدون بأصواتهم لهؤلاء القادة الجدد أن يفتكوا بالدول الإسلامية، وللأسف أحدثت هذه الدعوة شيء من الكراهية للمسلمين الذين يعيشون هناك، موضحا أنه على مر السنين يتعامل المسلمون في الدول الغربية وكأنهم منبوذون كما تتعرض العديد من المناطق التي يسيطر عليها المسلمون بكثافة سكانية إلى افتتاح متاجر ونوادي ليلية، كما تتعمد الفتيات الربيبات المرور بجوار الشباب والفتيات المسلمين بتحرر الأمر الذي يعرضهن لإمكانية الاغتصاب والتحرش وهو ما تريده هذه الدول لإيجاد مبرر لطرد المسلمين من هناك.

وفي رأي د. نادية مصطفى أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة، أن الحوار هو أداة لإدارة الصراع بين العالم الغربي والعالم العربي الإسلامي، والآمال المعقودة عن استمرارية الحوار وليس تجميده منذ وقوع أحداث 11 سبتمبر 2001، ومن وقتها أصبح لدينا خبرة متراكمة من السياسات التي ترى أن الحوار مؤامرة على العالم الإسلامي، وأخرى ترى أنه المنقذ لتوضيح حقيقة الإسلام أمام الشعوب العربية وأنه ليس دين الإرهاب كما يدّعون، وأضافت أن الحوار بين الغرب والشرق تقطعها عدة تخصصات، فالحوار والصراع مرتبطان بالأديان، فهناك من يرى أن الدين يتغير بمتغيرات العصر ووسائله، فلدينا حوار الأديان على صعيد مصر، وحوار الثقافات في المنطقة العربية، فعالمنا العربي تبدد بسبب المراجعات في النظريات التي ربطت بين الديني والسياسي من ناحية، وبين الديني والثقافي من ناحية أخرى، حيث يوجد استقطاب ثنائي بين الحالتين، فالإسلام هو الحضارة الوحيدة التي وضعت أكثر من أي وقت مضى بقاء الغرب موضع شك حول التقدم العلمي والازدهار الذي يعيشه مواطنوه الآن، وأشارت إلى أن الحوار يجب أن تقوم به هيئات سياسية ودينية على مختلف المستويات، حتى يأخذ أبعادًا وأشكالًا مختلفة حول الثقافات والأديان، ولا يمكن أن يدخل دول الإسلام في حوار فاعل مع الغرب دون حوار داخلي بين العرب أنفسهم. في حين ترى د. زينب الخضري أستاذ الفلسفة في جامعة القاهرة: أن أصل الوجود بين الحضارتين هو سبب الصراع، وعندما جاء سقراط جعل الحوار أداة في بحثه عن الحقيقة، ليوضح أن الحقيقة ليست ملكا لأحد، ولكنها تتوالد..

ثم جاء أرسطو ووضع مذهبا واضحا وعندما انتقل الفكر للحضارة الإسلامية في العصور الوسطى كان سقراط هو الفيلسوف وابن رشد هو العالم، والحضارة الإسلامية نقلت الفلسفة من الغرب، الذي تلاشت عنده الفلسفة وحلت محلها التعددية والتأويلات التي تكتسب قداسة بسبب الكنيسة، انفتح الفكر الإسلامي بواسطة الترجمة وازدهرت الفلسفة ورصد الحوار واعتبروا سياسة التفاعل بين البشر وقبول الآخر، وعلينا دور كبير لإبراز الجهود الحوارية التي كانت موجودة في العصور الوسطى، ونثبت أن الحضارة الإسلامية احتكمت إلى العقل والمنطق، وأكدت أن أدب الحوار ازدهر بين أصحاب الديانات السماوية الثلاث، ولكن عندما تدهور الحال تراجعت الحضارة الإسلامية ووصفها الغرب بأنها حضارة فاشية ترعى الإرهاب والتخلف، ولذلك نحن في حاجة إلى رؤية شاملة لمفهوم القيم والإنسانية بشكل مغاير، خاصة أن العالم كله في أزمة ويراجع نفسه معرفيا واقتصاديا باستثناء المسلمين الذين يعيشون على التوكل في جميع أمورهم، لكن كل هذه المفاهيم يمكن أن تتغير إذا اختلف الحوار وفهم الفصل بين الدين والسياسة حتى لا يكون لكل منهم تأثير سلبي على الآخر.

13