علاقة ترامب وبوتين.. هل تتحدى العوائق

وزير الخارجية الروسي يعتبر عملية طرد الدبلوماسيين الروس من بلدان غربية نتيجة لـ"ضغوط هائلة" من واشنطن.
الثلاثاء 2018/03/27
المصالح الأميركية الروسية تواجه عقبة جديدة

موسكو/واشنطن - أعلن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، الثلاثاء، أن قرار نحو 20 دولة طرد دبلوماسيين روس ردا على تسميم عميل روسي سابق في المملكة المتحدة هو نتيجة "ضغوط هائلة" من واشنطن.

وصرح لافروف في لقاء صحافي في طشقند أعاد بثه التلفزيون الروسي "انها نتيجة ضغوط هائلة، وابتزاز هائل يشكل للأسف السلاح الرئيسي لواشنطن على الساحة الدولية".

وبدأت العلاقات الروسية الأميركية بالتأثر منذ تم تبادل الاتهامات بين البلدين بمحاولة التدخل في الشؤون الداخلية الروسية قبل الانتخابات الرئاسية التي أجريت خلال الشهر الجاري.

ويشتبك الغريمان منذ عهد الحرب الباردة في أزمات دولية مشتعلة في اوكرانيا وسوريا وايران، كما تبادلا طرد دبلوماسيين من أراضيهما العام الماضي.

لكن مراقبون يرون أنه رغم موافقة دونالد ترامب على أكبر عملية طرد دبلوماسيين روس من الولايات المتحدة إلا أن هذا القرار التاريخي قد لا يعني توقف العلاقات بين الرئيس الأميركي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين.

وصادق قطب الأعمال السابق على طرد 60 "جاسوسا" في "أكبر عملية" طرد دبلوماسيين روس في تاريخ الولايات المتحدة، وعلى إغلاق القنصلية الروسية في سياتل (شمال غرب) اذ اعتبرت قريبة جدا من مصانع شركة بوينغ للطائرت، بحسب مسؤول رفيع في الحكومة.

للوهلة الأولى، يبدو وكأن ترامب بدل موقفه جذريا بهذا القرار الذي يبدو أنه يندرج في سياق الردود الغربية على عملية تسميم عميل روسي سابق في المملكة المتحدة، وذلك بعد أن سعى منذ توليه مهامه إلى التقارب مع الكرملين رغم اتهامات التواطؤ بين فريقه الانتخابي وموسكو لتعزيز حظوظه بالفوز في الاقتراع الرئاسي في 2016.

وكانت الإدارة الأميركية فرضت مؤخرا عقوبات على عدد من المسؤولين الروس لاتهامهم بشن حملة تضليل على نطاق واسع انطلاقا من روسيا.

وشدد مقربون من الرئيس على ان القرار يعود إلى ترامب وانه شارك في كل مراحل العملية، وذلك ادراكا منهم لمدى نفور الرأي العام من أي تقارب بين الرئيسين.

الغرب يعزل روسيا
الغرب يعزل روسيا

الا أن سيد البيت الأبيض لم يشر إلى قراره على تويتر الاثنين وكانت المتحدثة باسمه سارة ساندرز من شدد على ضرورة ان تغير موسكو "موقفها" اذا أرادت تحسنا في علاقاتها مع واشنطن.

لكن ما يشفع لترامب هو ان عددا من اسلافه اساؤوا التقدير حول بوتين.

ففي يونيو 2001، أكد الرئيس الأميركي جورج بوش بعد لقائه نظيره الروسي "لمست روحه، انه شخص متفان لبلاده ومصالحها"، ما عرضه لانتقادات عدة كما أنه أقر بالخطأ بعد انتهاء ولايته.

ويقر معاونو باراك اوباما ايضا بأن الرئيس السابق الذي "أعاد إطلاق" العلاقات بين البلدين في 2009 لم يدرك إلا بعد مرور وقت طويل ان مصالح بوتين لا تتطابق بالضرورة مع مصالح روسيا.

ويقول بعض المراقبين ان الرسائل التي يوجهها ترامب منذ 14 شهرا مختلفة كثيرا عن تلك الصادرة عن ادارته.

ففي وقت يندد مسؤولون أميركيون بانتظام بالانتهاكات الروسية لحدود الدول المنطقة في اشارة الى شبه جزيرة القرم واوكرانيا، ويطمئن وزير الدفاع جيم ماتيس حلفاء واشنطن القلقين ازاء تراجع واشنطن عن التزاماتها، يعتمد ترامب لجهة مهادنة بشكل عام ازاء نظيره الروسي.

وبرر ترامب قيامه بتهنئة بوتين على اعادة انتخابه في 18 مارس بأن "اقامة علاقة جيدة مع روسيا (ودول أخرى) أمر جيد وليس سيئا"، مضيفا "يمكنهم مساعدتنا على حل مشاكل مع كوريا الشمالية وسوريا وأوكرانيا وتنظيم داعش وايران وحتى سباق التسلح القادم".

وأوردت صحيفة "واشنطن بوست" ان ترامب تجاهل آنذاك تحذيرات مستشاريه خصوصا مذكرة كتب عليها بأحرف عريضة "عدم التهنئة".

ويدافع ترامب منذ زمن عن تقارب مع موسكو، فقد أكد في ديسمبر 2017، ان التعاون بين أجهزة الاستخبارات الروسية والأميركية أتاح تفادي سقوط "آلاف" الضحايا من خلال إفشال مخطط لتنفيذ اعتداء في سان بطرسبورغ وان بوتين شكره على "المعلومات التي نقلتها وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه)" إلى روسيا.

وفي نوفمبر، أكد ترامب انه يصدق نفي بوتين لأي تدخل في العملية الانتخابية الأميركية في 2016.

كما اثأر ترامب الاستغراب عندما تباحث مع بوتين في يوليو 2017 في اقامة مركز "للأمن المعلوماتي" لتفادي القرصنة الانتخابية، بينما كان التحقيق حول التدخل الروسي في 2016 يتسع نطاقه.

وبرر ترامب فشل أسلافه مع بوتين بعدم حصول "انسجام" بينهم. لكن هذا التناغم له حدود على ما يبدو خصوصا في ما يتعلق بإجراءات الرد التي توعدت روسيا باتخاذها بعد طرد دبلوماسييها.

وتساءلت السفارة الروسية في واشنطن على تويتر متوجهة الى ترامب "اي قنصلية اميركية ستغلقون في روسيا لو كان القرار يعود اليكم؟".

كما وصفت عملية طرد الديبلوماسيين الروس من الدول الأوروبية بأنها "خطوة غير صديقة".