علاقة حذرة تميز حلف الضرورة بين روسيا وإيران

لا يمكن وصف توافق روسيا وإيران على كثير من الملفات المحورية ولا سيما النووية، بأنه تعبير عن حلف استراتيجي بينهما. فرغم التقاء البلدين على طاولات شراكة سياسية واقتصادية وعسكرية منذ زمن، إلا أنهما يشكلان تحالفا للضرورة أكثر من أي شيء آخر.
الثلاثاء 2015/08/18
لافروف وظريف يعقدان معادلات واشنطن في المنطقة

موسكو - أكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أمس الاثنين أن روسيا هي الشريك الرئيسي لإيران في ما يخص التعاون في المجال النووي، وفق ما ذكرته وكالات الأنباء.

واعتبر خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو أن رفع العقوبات المفروضة على طهران سيزيل كافة العقبات التي تقف في طريق التعاون التجاري والاقتصادي مع موسكو، بما في ذلك مجالا النفط والغاز.

وقال ظريف خلال زيارته الأولى بعد إبرام بلاده الاتفاق النووي مع القوى العظمى في منتصف يونيو الماضي”إنني آمل في أن يحصل التعاون الإيراني الروسي في مجال استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، وذلك يتعلق بمشاريع بناء وحدات جديدة لتوليد الطاقة في بوشهر وفي ما يخص الوقود النووي”.

بدوره، قال لافروف “إن العقد الموقع بين روسيا وإيران لبناء 8 وحدات لتوليد الطاقة النووية سيساهم في تعزيز الاقتصاد الإيراني، مع ضمان الالتزام التام بنظام عدم الانتشار مع احترام حق إيران في البرنامج النووي السلمي”.

كما تحدث أيضا عن آفاق التعاون الثنائي في المجال العسكري التقني، معيدا إلى الأذهان زيارة وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو لطهران في يناير الماضي، حيث تم التوقيع على اتفاقية خاصة بالتعاون العسكري، كما تم تناول الوضع الأمني في منقطة قزوين.

ويتفق الطرفان على أن الربيع العربي أنتج إسلاميين متطرفين، فلا موسكو تفضل شرق أوسط تتجول فيه الدولة الإسلامية أو القاعدة أو غيرهما من الجماعات المسلحة، ولا طهران تحبذ سيطرة سلفية متشددة.

ويقول مراقبون إن أربعة قرون من العداء التاريخي وسنوات طويلة من الاختلاف الأيديولوجي لا يمكن أن تصنع شراكة استراتيجية بين أي طرفين، بل شراكة ضرورة فريدة من نوعها في العلاقات الدولية، وتبدو هنا أشبه بالدائمة. وهذا لأن مسببها الأساسي لن يزول في المدى القريب ألا وهو الولايات المتحدة، والهدف من هذا التحالف استغلال انحسار الدور الأميركي في الشرق الأوسط.

موسكو وطهران تتفقان على أن الربيع العربي أنتج متطرفين في الشرق الأوسط تدعمهم واشنطن

وجاءت الزيارة متزامنة مع تصريحات المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي التي أشار فيها إلى أن الاتفاق النووي لن يفتح البلاد أمام نفوذ سياسي أو اقتصادي للولايات المتحدة وإنه مازال عرضة للعراقيل من أي من الطرفين.

ومستقبل العلاقات الإيرانية الروسية سيظل رهينة المحددات التقليدية والتي ترسمها علاقة كل من الطرفين بواشنطن والمصالح المشتركة بين الجانبين، فضلا عن معادلات التنافس الإقليمي والدولي، والدور الذي تطمح إيران وروسيا للعبه في النظام الدولي المتصور لكل منهما.

وإيران هي الشريك الثالث لروسيا على صعيد التعاون العسكري بعد الصين والهند، وقد بدأت هذه الشراكة بين الجانبين إبان الزيارة التي قام بها الرئيس السابق محمد خاتمي لموسكو عام 2001، ليوقع في خريف ذاك العام اتفاق التعاون التكنولوجي العسكري بين البلدين.

ومنذ ذلك التاريخ اهتمت طهران كثيرا بتطوير أنظمتها الصاروخية من خلال هذا التعاون، وطمحت للحصول على تراخيص لصنع السلاح الروسي وهو ما لم تلبه موسكو إلى حد الآن على الرغم من الانفراجة النووية، وتصنف روسيا جميع الأسلحة والشحنات البحرية إلى إيران على أنها أسلحة دفاعية.

وخلال السنوات الماضية شمل التعاون العسكري توقيع صفقات بين الجانبين لشراء الصواريخ المضادة للدبابات والمنظومة الصاروخية المتطورة “أنتي 2500” التي حلت محل منظومة “أس 300”، فضلا عن الطائرات المقاتلة من نوع “تور أم 1” و” أس يو 25” و”ميغ 29” و”سوخوي 24”.

5