علاقة مجلس نواب الشعب بالحكومة تثير جدلا في تونس

يتحدث المتابعون للشأن السياسي في تونس عن بداية ظهور بوادر أزمة بين مجلس نواب الشعب وحكومة الوحدة الوطنية، وذلك بعد قراءة البعض من المستجدات آخرها تأجيل جلستين عامتين خصصهما البرلمان لمناقشة مشروع قانون التبليغ عن الفساد.
الخميس 2017/02/16
البرلمان يحرج الحكومة

تونس- أثار طلب الحكومة التونسية من مجلس نواب الشعب تأجيل الجلسة العامة المخصصة للنظر في مشروع القانون المتعلق بالتبليغ عن الفساد وحماية المبلغين عنه جدلا في الأوساط السياسية في البلاد خلال الأيام القليلة الماضية، حيث أصبحت الأخبار المتداولة تتحدث عن بوادر أزمة بين الحكومة والبرلمان في تونس.

وطلبت الحكومة، الاثنين، من مجلس نواب الشعب بصفة رسمية تأجيل الجلسة العامة المخصصة للنظر في مشروع القانون رقم 41/2016 المتعلق بالتبليغ عن الفساد وحماية المبلغين عنه.

وكان مجلس نواب الشعب قد خصص جلستين عامتين، الثلاثاء والأربعاء، لمناقشة مشروع قانون الإبلاغ عن الفساد وحماية المبلغين عنه، الذي يعزز الجهود الرسمية للتصدي لظاهرة الفساد المستشرية في تونس.

ويتعلق مشروع القانون المذكور بالتبليغ عن حالات الفساد والمورطين فيه كما سيضمن حماية الشهود والضحايا إضافة إلى تشديد المنظومة العقابية في ما يتعلق بالاعتداء على المبلغ.

وعبرت كتلة الحرة لحركة مشروع تونس، في بيان أصدرته الثلاثاء، عن خشيتها من أن يكون تأجيل الجلسة العامة مدخلا لسحبه، و”تراجعا عن العزم المعلن عن مقاومة الفساد، وإبقاء الوضع على ما هو عليه”.

وأكدت الكتلة أنها تحمل الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب ومكتبه، مسؤولية التأخير الحاصل في القيام بالإصلاحات التشريعية التي تحتاجها البلاد، وتدهور العلاقة بين البرلمان والحكومة، بما ينال من احترام الشعب لمؤسسات الحكم. وعبرت عن استهجانها لأسلوب الحكومة في التعامل مع مجلس نواب الشعب، واستهانتها بأهمية دوره في ممارسة السلطة التشريعية نيابة عن الشعب.

وكان رئيس لجنة الحقوق والحريات، عماد الخميري، قد قال في تصريح إعلامي، عقب اجتماعه الثلاثاء برئيس مجلس نواب الشعب، محمد الناصر، بأن الحكومة لا تنوي سحب مشروع القانون المذكور، مؤكدا أن السبب الرئيسي وراء تأجيل الجلسة العامة، هو وجود الوزير المكلف بالوظيفة العمومية والحوكمة في مهمة خارج تونس.

إياد الدهماني: الحكومة لن تسحب مشروع القانون فهو من أولوياتها في إطار حربها على الفساد

وأوضح الخميري، أن الوزير المكلف بالعلاقة مع مجلس نواب الشعب، إياد الدهماني، الذي حضر بدوره اللقاء، أكد أن الحكومة لن تسحب مشروع القانون بل على العكس تعتبره من بين أولوياتها في إطار حربها على الفساد.

وأثار تأجيل الجلسة العامة المخصصة لمشروع القانون المتعلق بالإبلاغ عن الفساد وحماية المبلغين، ردود أفعال من العديد من الأطراف من الساحة السياسية ومن المجتمع المدني ومن وسائل الإعلام.

وطالبت شيماء بوهلال، رئيسة منظمة البوصلة بضرورة المزيد من التنسيق بين مجلس نواب الشعب والحكومة بهدف عدم التأثير على نشاط البرلمان وإضفاء الفعالية على عمله

وأكدت بوهلال أن قرار التأجيل من مهام المجلس ويتطلب اجتماع مكتبه، موضحة أن “البرلمان كان على علم بذلك مسبقا، وفق ما تم تأكيده للمنظمة”، وأنه كان لا بد من الإعلان عن التأجيل قبل 24 ساعة من موعد الجلسة العامة.

ودعت مجلس نواب الشعب إلى ضرورة احترام النظام الداخلي في أخذ القرارات المتعلقة بضبط مواعيد الجلسات العامة، مشيرة إلى أنه “لا يمكن تغيير نشاط المجلس، دون المرور باجتماع المكتب، حسب النظام الداخلي”.

كما طلبت “تحديد موعد مناقشة مشروع القانون في اجتماع مكتب المجلس القادم”.

وعبرت منظمة البوصلة، على موقعها الرسمي في شبكة الإنترنت، عن “مفاجأتها بتأجيل الجلسة المخصصة لمشروع القانون المتعلق بالإبلاغ عن الفساد وحماية المبلغين”، مبينة أن طلب التأجيل من طرف الحكومة سببه وجود وزير الوظيفة العمومية والحوكمة خارج تونس.

ورأى عدد من المراقبين للشأن السياسي في تونس والبعض من وسائل الإعلام المحلية في هذا التأجيل دليلا على توتر العلاقة بين حكومة الوحدة الوطنية ومجلس نواب الشعب في تونس.

وربطت هذه الأطراف خبر تأجيل الجلستين العامتين اللتين كانتا مقررتين ليومي الثلاثاء والأربعاء بالمشكلة التي أثيرت منذ أيام قليلة عندما أعربت لجنة المالية والتخطيط التابعة للبرلمان عن شكوكها بوجود شبهة فساد تشوب الأمر الحكومي المتعلق بالسكن الأول والذي تم إصداره بالرائد الرسمي منذ فترة وجيزة.

وقال منجي الرحوي، رئيس لجنة المالية والتخطيط والتنمية، لوزير التجهيز والإسكان والتهيئة الترابية، خلال برنامج إذاعي، إن هنالك “شبهة فساد” في الأمر الحكومي الذي تم إصداره، مشيرا إلى أن ما أعلن عنه الوزير بخصوص إصدار أمر ثان هو “لغو حيث أن الأمر المتعلق بالسكن الأول يدعو للخجل وللمساءلة”.

وتعهد رئيس لجنة المالية بإحالة الملف إلى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد

ووضعت لجنة المالية الحكومة موضع اتهام عندما قالت إن الأخيرة حددت عددا من الوكلاء العقاريين دون غيرهم في إطار برنامج السكن الأول ليتمكن المنتفعون باقتناء الشقق منهم في حين أن الأمر الحكومي الذي صادقت عليه اللجنة جاء في صيغة مغايرة تماما حيث ورد فيه أن التمويل الذاتي الذي توفره الحكومة يمكن من شراء منزل من الخواص أو الوكلاء العقاريين أو يمكن اعتماد التمويل الذاتي لبناء منزل خاص حسب إمكانيات المنتفع بالبرنامج.

وتكررت اتهامات النواب للحكومة، مع تأجيل جلسة مناقشة قانون المبلغين عن الفساد، بعدم الجدية في محاربة ظاهرة الفساد وأن ما تعهدت به الحكومة في هذا الشأن منذ تقلدها السلطة ليس سوى شعارات ترفع مع غياب نية حقيقة لوضع حد للفساد المستشري.

4