علاقة مزدوجة بين داعش والنظام السوري

الخميس 2017/10/12
حرب في العلن وتعاون في الخفاء

دمشق – مفارقات عجيبة غريبة تؤثث المشهد السوري ولعل من بينها العلاقة بين النظام السوري وتنظيم داعش، حيث أنه من جهة تدور حرب حامية الوطيس بينهما خاصة في محافظة دير الزور أحد أبرز معاقل الأخير، ومن جهة ثانية يسجل تعاون بينهما على أكثر من صعيد.

ولطالما اتهمت المعارضة السورية النظام بالتعاون مع داعش وآخر هذه الاتهامات فسحه المجال لعناصر التنظيم الجهادي لتهديد وجودها في ريف حماة الشرقي، بيد أنه في الآونة الأخيرة برزت أدلة جديدة يسوقها “مدنيون” هم في الأصل مزارعون عن هذا التعاون.

وذكر خمسة مزارعين ومسؤولان إداريان في محافظة الرقة أن تجارا يعملون لحساب رجل الأعمال السوري حسام قاطرجي عضو مجلس الشعب كانوا يشترون القمح من المزارعين في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم وينقلونه إلى دمشق وسمح ذلك للتنظيم بأخذ حصة من القمح.

وأكد محمد كساب مدير مكتب قاطرجي أن مجموعة قاطرجي كانت تزود المناطق الخاضعة للحكومة السورية بالقمح من شمال شرق سوريا عبر أراضي داعش، لكنه نفى وجود أي اتصال مع التنظيم الجهادي.

ويمثل التعاون في تجارة القمح بين شخصية من مؤسسة الحكم في سوريا، التي تدعمها إيران الشيعية، وتنظيم الدولة الإسلامية السني المتشدد مفارقة جديدة في حرب كانت سببا في تعميق الانقسامات بين السنة والشيعة.

وسبق أن برزت أدلة خلال السنوات الماضية عن تعاون بين دمشق وداعش في مجال النفط والغاز في شرق سوريا الذي كان معظمه تحت سيطرة التنظيم الجهادي.

ويرى مراقبون أن نظام الرئيس بشار الأسد استفاد كثيرا من تغلغل تنظيم داعش، لتحريف الثورة عن مسارها والتسويق إلى أن ما يدور في سوريا ليس سوى إرهاب وجبت محاربته.

ويشير هؤلاء إلى أن النظام وداعميه بعد أن نجحوا في السيطرة على أبرز المناطق التي كانت بحوزة المعارضة، يجدون أنه حانت اللحظة لإنهاء وجود هذا التنظيم والإحلال مكانه في المناطق الواسعة التي يسيطر عليها، في ظل التنافس الشديد مع الولايات المتحدة وحلفائها الأكراد.

وتبنى تنظيم داعش الأربعاء الهجمات الانتحارية التي استهدفت مركزا للشرطة في العاصمة دمشق وأدت إلى مقتل شخص وإصابة ستة آخرين.

وهذا ثاني هجوم من نوعه يستهدف العاصمة هذا الشهر.

2