علامة ديزني تفتح أبواب الأسواق العالمية للملابس المصرية

ترجيح زيادة صادرات القطاع بعد تعليق حظر الشركة الأميركية، و150 مليون دولار خسائر مصانع الملابس منذ فبراير 2017.
الجمعة 2018/04/20
متنفس جديد ينعش قطاع صناعة الملابس

القاهرة - منحت شركة “والت ديزني” الأميركية صادرات الملابس الجاهزة المصرية متنفسا جديدا، حيث سمحت شركة الترفيه العملاقة لمصانع الملابس المصرية بوضع شعار “ديزني” على صادراتها، بعد أن حظرت عليها استخدام الشعار في العام الماضي.

ويعدّ رفع الحظر رسالة على تحسن مؤشرات القاهرة في عدد من الملفات الشائكة، التي دفعت الشركة الأميركية إلى اتخاذ قرار الحظر ضد الملابس المصرية، فضلا عن التقارب المصري الأميركي على المستوى السياسي خلال الفترة الماضية.

وبموجب الموافقة التي حصلت عليها القاهرة يحق لمصانع الملابس الجاهزة تصدير منتجاتها لمدن ديزني الترفيهية واستخدام الرسومات والشخصيات الكرتونية المشهورة إلى جانب الاستفادة من شعار الشركة في التسويق.

وكانت الشركة الأميركية قد منعت نحو 28 شركة مصرية في فبراير 2017 من تصدير منتجاتها للسوق الأميركية، وكذلك دخول أيّ منشآت تحمل شعار “والت ديزني” عالميا.

طارق قابيل: جدية مصر في تطوير قطاع الملابس عززت الثقة مجددا في صادراتنا
طارق قابيل: جدية مصر في تطوير قطاع الملابس عززت الثقة مجددا في صادراتنا

وأفادت مصادر لـ“العرب” بأن والت ديزتي اتخذت قرار الحظر بناء على تراجع مؤشرات مصر في ستة عناصر رئيسية اعتمادا على تقارير البنك الدولي، وهي الاستقرار السياسي وحكم القانون والسيطرة على الفساد والمساءلة والتضمين المالي والشفافية وإدارة النفقات.

وقالت المصادر إن القاهرة أبدت اعتراضها على تلك المؤشرات، وأشارت إلى أن تقارير البنك الدولي التي استندت إليها الشركة تعود للفترة من 2014 حتى أواخر عام 2016، وتعدّ قديمة مقارنة بالمتغيرات التي طرأت على الساحة المصرية.

ووفق بيانات والت ديزني المنشورة على موقعها الإلكتروني، فإن نحو 34 ألف منشأة تنتج منتجات تحمل علامتها التجارية وتطرح منتجاتها في أكثر من 100 دولة حول العالم.

وتعتمد الشركة برنامج العمل الأفضل الذي تقرّه منظمة العمل الدولية في جميع المنشآت التي ترغب في استخدام شعار “والت ديزني”، وبالتالي فإن الشعار له قوة نفاذ كبيرة في مختلف الأسواق العالمية.

وكانت تلك النقطة محل خلاف بين الشركة الأميركية والسلطات المصرية، ما حدا بالقاهرة الدخول في مفاوضات مع منظمة العمل الدولية للانضمام إلى برنامج العمل الأفضل.

وقال طارق قابيل وزير التجارة والصناعة لـ“العرب” إن “الفترة الماضية شهدت مفاوضات بين مصر ومنظمة العمل الدولية، وتم الانتهاء من تطبيق متطلبات المرحلة الأولى من برنامج العمل الأفضل بالشركات المصرية، ودخلنا منذ يناير الماضي في المرحلة الثانية”.

وأكد أن جدية بلاده في هذا الملف عززت الثقة مجددا في الصادرات، ومنحت الملابس المصرية حق استخدام شعارها حتى بداية 2019.

محمد عبدالسلام: رفع الحظر يخفف أوجاع الصناعة ورسالة طمأنة في أسواق التصدير
محمد عبدالسلام: رفع الحظر يخفف أوجاع الصناعة ورسالة طمأنة في أسواق التصدير

ويعد استكمال البرنامج شهادة دولية من منظمة العمل التابعة للأمم المتحدة على استقرار وتحسن الأوضاع السياسية والاقتصادية بمصر، ما يساعد على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية وإحداث طفرة في الصادرات. وساعد البرنامج بعض الدول في مضاعفة صادراتها من الملابس، منها الأردن وإندونيسيا وفيتنام وبنغلاديش.

وكبدت مقاطعة “والت ديزني” صناعة الملابس المصرية خسائر بنحو 150 مليون دولار، كما تسببت في خسائر لحقت بالصناعة نتيجة تصاعد المخاوف من استيراد الملابس المصرية.

وقال محمد عبدالسلام رئيس غرفة صناعة الملابس باتحاد الصناعات المصرية لـ“العرب” إن “رفع حظر شركة والت ديزني عن الملابس المصرية يخفف من أوجاع الصناعة، ويبعث رسالة طمأنة لمختلف الأسواق التصديرية”.

ويصل عدد مصانع الملابس الجاهزة في مصر إلى نحو 12 ألف مصنع، توقف منها 25 بالمئة عن الإنتاج، نتيجة ارتفاع أسعار المواد الخام المستوردة من الخارج، فيما تصل الطاقة الإنتاجية القصوى للمصانع العاملة حاليا إلى نحو 50 بالمئة. ورصد مؤشر حركة المبيعات لغرفة صناعة الملابس، تراجع المبيعات بمحلات الملابس الجاهزة خلال العام الماضي لتصل إلى نحو 20 قطعة يوميا، مقارنة بنحو 40 قطعة بمقارنة سنوية.

وتوقع يحيى زنانيري، رئيس جمعية منتجي الملابس الجاهزة أن تشهد حركة صادرات الملابس الجاهزة زيادة بنحو 10 بالمئة بعد رفع حظر “والت ديزني”.

وبلغت صادرات الملابس المصرية خلال العام الماضي نحو 1.4 مليار دولار، وفق بيانات المجلس التصديري للملابس الجاهزة، وتصل 11 بالمئة منها لـ“والت ديزني”.

وقال زنانيري، لـ“العرب”، إن “مصانع الملابس تستورد بالعملة الصعبة نحو 40 بالمئة من مدخلات الإنتاج وهو ما يعمق جراحها”. وتستهلك مصانع الملابس سنويا نحو نصف مليون طن غزلا، تنتج مصر منه 200 ألف طن، فيما يتم استيراد الكميات الأخرى لسد الفجوة.

ولفت محمد المرشدي، رئيس غرفة الصناعات النسيجية، إلى أن صناعة الملابس تتعرض لمنافسة غير متكافئة من خلال عمليات التهريب التي تتم عبر المنافذ الجمركية.

وقدر حجم الملابس المهربة بنحو 20 بالمئة من إجمالي المبيعات السنوية البالغة 400 مليون دولار، ما يؤكد أهمية فتح أسواق تصديرية لإنقاذ هذا القطاع الذي يعاني من أزمة.

10