علاوي يتهم العبادي بتهيئة الظروف للاغتيالات

فجر رئيس القائمة الوطنية إياد علاوي قنبلة جديدة باتهامه للعبادي بفتح المجال أمام اغتياله، من خلال تخفيف عدد المكلفين بحمايته، ويرى علاوي أنه لا إمكانية لاستمرارية الوضع في العراق على ما هو عليه وأن الحل الوحيد يكمن في إعادة ترتيب البيت العراقي وتشكيل سلطة تنفيذية جديدة.
الأحد 2015/09/20
علاوي يتهم العبادي بالفشل في إدارة ملف الإصلاحات

بغداد - وجه رئيس القائمة الوطنية والنائب السابق لرئيس الجمهورية إياد علاوي اتهامات مباشرة لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بتهيئة الظروف لاغتياله.

يأتي ذلك بعد ساعات من دعوة علاوي لإقالة حيدر العبادي وتعيين أحد “المقتدرين” لمنصب رئاسة الحكومة، نظرا لفشله في إدارة ملف الإصلاح، حسب رأيه.

وذكر بيان صحفي صادر عن مكتب علاوي السبت،"أن المخاطر التي تتهدد حياة علاوي وآخرين تبدو أكثر جدية في الوقت الراهن مع احتدام المواجهة بين المشروع الوطني الذي يتزعمه علاوي من جانب، والمشاريع المتطرفة على الجانب الآخر، ما يجعل التوجه الحكومي الذي يقوده العبادي لتقليص حماية علاوي وغيره لا يصب في خانة الإصلاح المزعوم".

وقال البيان “إن الإصلاحات تمهد الأرضية لتمرير عمليات اغتيال الوطنيين من أبناء الشعب العراقي في ظل تمدد داعش سليلة القاعدة ووليدة الطائفية السياسية، ومع فوضى انتشار السلاح خارج سلطة الحكومة وتعدد مراكز القوى واستمرار الجريمة المنظمة، وفشل الحكومة في حماية مواطنيها والعاملين الأجانب على أراضيها وانهيار الأمن بالكامل”.

وتشهد العلاقة بين علاوي والعبادي توترا كبيرا برز أساسا مع طرح رئيس الوزراء مشروع قانون يقضي بالتخلي عن جملة من المناصب لتخفيف الضغط عن الميزانية ومن بينها نواب رئيس الجمهورية الذي يتولاها كل من إياد علاوي ونوري المالكي وأسامة النجيفي، وقد تمت إحالة هذا القانون على مجلس النواب.

كما قرر العبادي في سياق احتواء الغضب الشعبي، الذي اندلع منذ أكثر من شهرين في عدة مدن عراقية نتيجة تردي الخدمات وانتشار مظاهر الفساد في الدوائر الحكومية، تقليص عدد أفراد الحماية للمسؤولين العراقيين، وأيضا إلغاء مخصصات أصحاب الدرجات العليا من الموظفين والمتقاعدين من أجل تخفيض الإنفاق الحكومي،

وقد أثارت هذه القرارات غضب المسؤولين العراقيين المستهدفين من هذه الإجراءات ويقول العديد منهم ومن ضمنهم علاوي إن قرار تخفيض عدد أفراد الحماية أساسا في بلد تحكمه الميليشيات والجماعات المتطرفة يشكل تهديدا كبيرا على حياتهم.

ويجد العبادي نفسه هذه الأيام محاطا بجموع من الغاضبين، بدءا بالشارع العراقي الذي يرى في حزمة الإصلاحات التي طرحها مجرد مسكنات، لم ترق إلى التطبيق الفعلي حيث أن “بارونات” الفساد في العراق لايزالون طلقاء، فيما تتصاعد موجة الاغتيالات ضد نشطاء المجتمع المدني.

واعتبر علاوي، في بيان صحفي، أن “الحكومة التي يقودها حيدر العبادي، فشلت في إدارة البلاد”، مضيفا أن “الوضع في العراق تحدر إلى مستويات خطيرة ستلحق الخطر بالعراقيين”.

وتابع أن الانهيار الأمني متمثلا بالانفجارات وعمليات الخطف الموسعة والاغتيالات المنظمة، سيؤدي إن استمر إلى أبلغ الضرر بالعراق، خاصة مع استمرار سيطرة تنظيم داعش على عدد من كبريات المدن والمحافظات العراقية والقصبات المختلفة. ولفت إلى استمرار التظاهرات المطالبة بالحقـوق منذ أشهر، والتي لم تتحقق أي نتيجة، حيث لم تستجب السلطة الحاكمة لأي مطالب بشكل جدي، إلى جانب العجز الكبير والخطير والمتراكم في موازنة العراق.

واعتبر علاوي أن “كل هذا يستوجب بالضرورة القصوى إعادة النظر بتشكيل السلطة التنفيذية، وأن يقوم الأعضاء في الكتلة الأكبر (في إشارة إلى التحالف الوطني) بتكليف أحد المقتدرين الرافضين للانفراد بالقرار من الذين يراعون التوافق السياسي والدستور والقوانين، لحين تعديل بعض فقراته لإنقاذ البلاد مما هي فيه”.

وسيل الغاضبين على سياسة العبادي يمتد إلى حزب الدعوة الذي ينتمي إليه والذي بات منقسما على نفسه بين موال للعبادي ومناصر لنوري المالكي الذي جرده الأخير من منصب نائب رئيس للجمهورية.

وأخير وليس آخرا يسجل عدم رضاء لدى العديد من المسؤولين من أطياف سياسية أخرى وخاصة تلك التي كانت تتمتع بامتيازات كبيرة لتجد اليوم نفسها مجردة منها، ومن ضمنهم علاوي.

وطالب علاوي، الجمعة، “بإعادة النظر بتشكيل السلطة التنفيذية، وتكليف أحد المقتدرين الرافضين الانفراد بالقرار على رأسها، وذلك لحين تعديل بعض فقرات الدستور”.

وقد أحدثت دعوة علاوي جدلا كبيرا في الساحة العراقية، حيث أعلن ائتلاف دولة القانون الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء الحالي عن رفضه لهذا الطرح. وقال الناطق الرسمي باسم الائتلاف خالد الأسدي في بيان إن “دولة القانون يرفض دعوات إياد علاوي ويعتبرها موقفاً خاطئاً”.

ويرجح محللون أن تتلقف عديد الجهات السياسية طرح علاوي، وتضغط باتجاه إقالة العبادي الذي ثبت عجزه عن إدارة الوضع في بلاد تسيطر عليها الميليشيات وتتنازع النفوذ فيها قوى محلية وإقليمية ودولية.

3