علماء أميركا في مواجهة مع ترامب

الثلاثاء 2017/02/21
ترامب يقاوم الحقائق العلمية

القاعة ممتلئة عن آخرها، وبسرعة تم إعداد غرفة ثانية مزودة بدائرة تلفزيونية مغلقة ونظام بث مباشر عبر الإنترنت، وسرعان ما امتلأت بالمئات أيضا. فعلام كل هذه الضجة؟

هذا المشهد هو جانب من المؤتمر السنوي للاتحاد الأميركي لتطوير العلوم المتقدمة في مدينة بوسطن حيث تم تنظيم حلقة نقاشية بعنوان “الدفاع عن العلوم وكرامة العلم في عهد ترامب”.

هذا التجمع السنوي للاتحاد الذي يصدر أيضا المجلة العلمية المرموقة “ساينس” لا ينظر إليه عادة باعتباره حدثا سياسيا، لكن الأمر مختلف هذا العام.

فالعلماء يقدمون فيه أوراقا بحثية ويناقشون اكتشافاتهم. لكن ظلال الرئيس الأميركي الجديد فرضت نفسها على المؤتمر. وفي شهر يناير انضم إلى الاتحاد 9 آلاف عضو جديد وهو رقم قياسي لعدد المنضمين في شهر واحد.

ويشعر العلماء بقلق شديد في ظل رفض ترامب، لأنه يتجاهل العلم في أفضل الأحوال ويرفضه تماما في أسوأها، ويشيرون إلى وصفه لظاهرة التغير المناخي بأنها “خدعة”.

وتفاقم القلق بسبب محاولة ترامب منع مواطني بعض الدول ذات الأغلبية المسلمة من دخول الولايات المتحدة، ما يمكن أن يضر بالمجتمع العلمي الأميركي بشدة. كما يشعر العلماء بالغضب والقلق على حرية أبحاثهم وتمويلها واحتمالات تعرضها لقيود شديدة.

وقالت باربارا شال، رئيسة الاتحاد الأميركي لتطوير العلوم خلال المؤتمر إن الكثير من قرارات ترامب “تقلق العلماء بشدة” مثل تقييد السفر والهجرة لأنه يهدد النشاط العلمي ويلحق ضررا طويل المدى بالاقتصاد العالمي وصحة الأميركيين.

وأضافت أنه رغم تباين آراء العلماء فإنهم يدافعون عن السياسات التي تعزز العلم. وقد وزع الاتحاد دبوسا يحمل شعار “اسأل عن الدليل” على 10 آلاف عالم من 60 دولة يشاركون في أكبر تجمع للعلماء في العالم.

كما تجمع مئات العلماء وأنصارهم مرتدين معاطف المعامل البيضاء يوم الأحد في الميدان المجاور لمكتبة بوسطن التاريخية ورفعوا لافتات تقول “لنجعل أميركا ذكية مرة ثانية” و“تحرك الآن أو ستغرق في ما بعد”.

وحث جون هولدرن المستشار العلمي للرئيس السابق باراك أوباما، العلماء على دعوة أصدقائهم للمشاركة في الاحتجاج لإظهار أن العلماء أشخاص عاديون يعيشون على الأرض وبين الناس وليسوا “نخبة” تعيش في أبراج عاجية كما يقول “ترامب” عنهم على سبيل الازدراء.

وقال “أشعر بالقلق من أننا أمام تحول كبير في الثقافة المتعلقة بالعلم والتكنولوجيا… يبدو أن لدينا الآن رئيسا يقاوم الحقائق التي لا تنسجم مع مصالحه”، ودعا العلماء إلى عدم الخوف من مواقف الرئيس الأميركي وحثهم على تخصيص 10 بالمئة من وقتهم لأنشطة الخدمة العامة والدفاع عن العلم.

وكتب أحد المحررين العلميين معلقا على المؤتمر بالقول “لو كتبت كلمة مقاومة في تغطية مثل المؤتمر في العالم الماضي، لاعتقد الجميع أنني أتحدث عن البكتريا لكنها تعني هذا العام مقاومة سياسات ترامب”.

وأضاف أن مؤتمر العام الحالي شهد تكرار عبارة “الآن وأكثر من أي وقت مضى” على ألسنة المتحدثين عن الحاجة إلى الدفاع عن العلم. وكتب محرر علمي آخر يقول إن يوم انتخاب ترامب “غير كل شيء”.

وأكدت ناعومي أوريسكيس الباحثة في شؤون البيئة في جامعة هارفارد “نشعر بالقلق عندما نتحدث للعامة، من أن ينظر إلينا كنشطاء أو مدافعين عن قضية، وهذا يعني تسييس العلم وهو ما سيفقدنا مصداقيتنا”.

وقالت “علينا أن نتصرف كحراس وعلينا أن نتحدث عن الحقائق التي بحثنا عنها لأن هذه الحقائق لا تستطيع أن تتحدث عن نفسها، على عكس الاعتقاد الشائع”.

10