علماء الآثار يتنافسون بحثا عن كنوز مدينة آور العراقية

مدينة أور السومرية الأثرية في العراق غنية بتراثها القديم، فهي غنية بالزقورة (المعابد القديمة المدرجة) كما تُعرف بأنها مكان مولد النبي إبراهيم. ولا يزال كثير من كنوز تلك المدينة مختفية تحت الأرض حيث وصل فريق أثري أميركي- بريطاني في الآونة الأخيرة للتنقيب عما تيسر منها.
الخميس 2015/11/19
بموجب قانون الآثار العراقي الصادر سنة 1932 يجب على الأثريين الأجانب تسليم كل ما يكتشفونه من آثار للمتحف الوطني العراقي

أور (العراق) - مرت عشرات السنين قبل أن يتمكن علماء آثار أميركيون وبريطانيون من العودة إلى مدينة أور العراقية لاستكمال أعمال سبقهم إليها أثريون آخرون.

وتقبع قصور أور ومعابدها وسط أطلال في سهول صحراوية في ما يُعرف حاليا بجنوب العراق كما كانت منذ آلاف السنين.

واكتشف الأثري البريطاني ليونارد وولي – الذي عثر على كنوز تنافس تلك التي وجدت في مقبرة توت عنخ آمون في مصر عام 1924- المقبرة الملكية قبل 90 عاما. ومنذ ذلك الحين لم يظهر كشف يُذكر في تلك المنطقة. لكن أثريين أجانب يعودون إلى المنطقة حاليا على الرغم من عدم توفر الأمن في العراق والذي كان سببا في ابتعادهم – باستثناء عشاق المغامرة من السائحين- عن واحدة من أقدم المدن في العالم.

ووصل فريق يتألف من 8 أثريين من جامعات أميركية وبريطانية ترأسه إليزابيث ستون المتخصصة في آثار العراق بجامعة نيويورك، إلى أور. وقال الأثري في جامعة بنسلفانيا وليام هافورد “قامت جامعتي مع المتحف البريطاني بعمليات تنقيب في هذا الموقع من عام 1922 حتى عام 1934. بالتالي فإن لدينا كل الملاحظات المتعلقة بالموقع وأنا قرأت كل ذلك وخلصت إلى كيفية إجراء عمليات التنقيب آنذاك، لكني لم أحضر إلى هنا من قبل نظرا لصعوبة الأمر. وأخيرا سنحت لي فرصة المجيء لأنقب بالفعل ولن أضيع الفرصة. إنه موقع مذهل”.

ورأس عالم الآثار البريطاني وولي مشروعا مشتركا للمتحف البريطاني وجامعة بنسلفانيا أثمر اكتشاف المقبرة الملكية بما فيها قبر الملكة السومرية بو- أبي الثمين وإلى جواره حُلي من الذهب والفضة.

وقال هافورد الذي أمضى عشر سنوات يدرس ملاحظات وولي “قبل مئة عام أرادوا العثور على أكبر قدر ممكن من القطع الأثرية فحفروا بسرعة كبيرة. وجدوا أيضا الكثير من المنازل. لذا فإننا نهتم بإعادة البحث لأنهم فقدوا الكثير من الأشياء، ونحن نعرف أكثر مما كانوا يعرفون آنذاك عن الشرق الأدنى وبلاد ما بين النهرين”.

واستخدم وولي المئات من العمال لكشف مدينة أور التي بُنيت وأُعيد بناؤها عبر آلاف السنين معتمدا على معرفته بالآثار ومسترشدا بالخزف والفخار.

وقالت رئيسة لجنة الآثار والتراث في مجلس محافظة ذي قار، أجيال الموسوي، “إن الفريق الأثري الذي وصل العراق في أكتوبر وقع عقدا مع وزارة السياحة والآثار العراقية مدته خمس سنوات لإجراء عمليات تنقيب في المدينة الأثرية”. وأضافت الموسوي “المكان الذي ينقبون فيه داخل مدينة أور الأثرية هو حول بيت النبي إبراهيم. المكان الموجود الآن الذي عثروا عليه هو بيت سكني توجد فيه عدة قبور. وقد عثروا على قبر واحد يعود إلى مرحلة أور الثالثة والبقية تعود إلى فترة حمورابي، يعني ما يقارب الـ200 سنة. وجدوا الكثير من القطع الأثرية مثل أختام وأوان وحُلي مرافق للقبور التي وجدوها”.

وفي أوجها كانت أور مركزا تجاريا هاما. ومنذ زمن بعيد انحسر ساحل الخليج جنوبا وغير نهر الفرات مساره فأبعد المدينة عن الساحل في الداخل وقطعها عن النهر الذي غذى ذات يوم قنوات الري التي تمتد إلى تل خيبر وما بعدها.

ويحتاج الزوار الأجانب إلى تصاريح رسمية وحراسة مسلحة ليمروا عبر نقاط التفتيش العسكرية المقامة على الطرق المؤدية إلى أور. وبدأ فريق بريطاني – إيطالي العمل العام الماضي في موقع أبو طبيرة الأثري البابلي الذي يقع على بعد 19 كيلومترا من أور. وينقب فريق بريطاني آخر في موقع أصغر بتل خيبر على بعد 20 كيلومترا من أور.

24