علماء السعودية ينخرطون في "الحرب" متعددة الجبهات ضد الإرهاب

الأربعاء 2014/08/20
الجهد الفكري والدعوي ضد الإرهاب تقابله إجراءات أمنية احترازية على الأرض

الرياض- شنّ مفتي عام السعودية أمس في بيان هجوما لاذعا على تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية واصفا أتباعهما بالخوارج ونافيا أي صلة لهم بالإسلام.

ويأتي كلام المفتي الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ كجزء من تفاعل علماء الدين في المملكة مع دعوة كان وجهّها إليهم عاهل البلاد الملك عبدالله بن عبدالعزيز بطرد ما فيهم من “كسل وصمت” والانخراط من مواقعهم في مقاومة التشدّد والإرهاب.

كما يعتبر البيان وجها من أوجه “الحرب الشاملة” التي فتحتها السلطات السعودية على الإرهاب على عدّة جبهات؛ ميدانيا وإعلاميا وسياسيا، وقضائيا، ودينيا.

وبدت صرامة سلطات المملكة في التصدي للظّاهرة الإرهابية، مجدّدا، في إصدار محكمة سعودية الاثنين، عقوبات مشدّدة تراوحت بين الإعدام والسجن ثلاثين عاما على مدانين بشن أعمال إرهابية.

وقال مفتي السعودية الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ أمس في بيان رسمي إنّ الفكر المتطرّف والأعمال الإرهابية التي ينفّذها تنظيما الدولة الإسلامية، والقاعدة هي العدو الأول للإسلام، معتبرا أن هذه الجماعات المتطرفة “لا تحسب على الإسلام”.

وأكد آل الشيخ في بيانه أنّ “التطرّف والتشدّد والإرهاب الذي يفسد في الأرض ويهلك الحرث والنسل ليس من الإسلام في شيء، بل هو عدو الإسلام الأول، والمسلمون هم أول ضحاياه كما هو مشاهد في جرائم ما يسمى بداعش والقاعدة وما تفرع عنها من جماعات”. وقال مفتي السعودية الذي يرأس هيئة كبار العلماء، أعلى هيئة دينية في المملكة، عن أتباع داعش والقاعدة “فيهم يصدق قوله صلى الله عليه وسلم: سيخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم فإنّ في قتلهم أجرا لمن قتلهم عند الله يوم القيامة”.

واعتبر أن الجماعات المتطرّفة التي باتت تسيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا هي امتداد للخوارج. وقال في هذا الصدد إن “هذه الجماعات الخارجية لا تحسب على الإسلام ولا على أهله المتمسكين بهديه بل هي امتداد للخوارج الذين هم أول فرقة مرقت من الدين بسبب تكفيرها المسلمين بالذنوب فاستحلت دماءهم وأموالهم”.

عبدالعزيز آل الشيخ: "المسلمون هم أول ضحايا الإرهاب كما هو مشاهد في جرائم ما يسمى بداعش"

ودعا المفتي إلى “توحيد الجهود التربوية والتعليمية والدعوية والتنموية وتنسيقها لتعزيز فكر الوسطية”.

وفي سياق “الحرب متعدّدة الجبهات” التي دشّنتها السعودية على الإرهاب، أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة الاثنين حكما بالإعدام على متهم والسجن على 13 آخرين لمدد تصل إلى 30 عاما لضلوعهم في عدد من الهجمات على أهداف حكومية وأجنبية خلال السنوات العشر الماضية.

وكان المدانون الأربعة عشر من بين 50 متّهما حوكموا كخلية واحدة قالت وكالة الأنباء السعودية إنها “تعد إحدى أخطر الخلايا الإرهابية” واتهمت بالقتل والخطف وتفجير سيارات ومبان حكومية ومجمّعات سكنية للأجانب والتخطيط لاغتيال مسؤولين في الدولة ومهاجمة سفارات.

وقالت الوكالة “أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة أحكاما ابتدائية تقضي بإدانة 14 متهما من خلية يبلغ عدد أعضائها 50 متهما والتي تعد إحدى أخطر الخلايا الإرهابية.. لقيامهم بتفجير مبنى الأمن العام واستهداف تفجير المجمّعات السكنية وشرعوا بالتخطيط لتفجير السفارتين الأميركية والبريطانية في الرياض وكذلك لاغتيال أحد كبار رجال الدولة وعدد من كبار ضباط الأمن بالإضافة إلى الشروع في تهريب كمية من الأسلحة الثقيلة من العراق إلى المملكة لخدمة جرائم التنظيم الإرهابي”. وذكرت الوكالة أنّ مدد السجن للمدانين تراوحت بين أربع سنوات و30 عاما.

3