علماء الفيروسات يخطون بثبات نحو ابتكار لقاح ضد الإيدز

حققت الأبحاث تقدما هاما على طريق مكافحة مرض نقص المناعة المعروف بالإيدز، من خلال توصل علماء الفيروسات إلى ابتكار لقاح ضد هذا الفيروس. ومن المنتظر أن يتم إطلاق الحملة التجريبية للعقار على 2600 سيدة في أفريقيا الجنوبية.
الاثنين 2018/07/09
تقدم كبير

باريس – ابتكر باحثون في مجال الطب لقاحا تجريبيا ضد مرض نقص المناعة المكتسب. وقال الباحثون إنهم حققوا تقدما مشجعا في مكافحة فيروس الإيدز، إذ أن اللقاح أثار ردا مناعيا لدى أشخاص جرب عليهم وحمى قردة حقنت به من الإصابة.

وبلغت الأبحاث على هذا العقار الآمن درجة من التقدم بحيث صار ممكنا إطلاق حملة تجريبية منه على 2600 سيدة في الجنوب الأفريقي.

وقال عالم الفيروسات دان باروش المشرف على الدراسة في بيان نشرته مجلة “ذي لانست” العلمية “هذه النتائج تشكل خطوة مهمة”. لكنه أشار في المقابل إلى عدم وجود أي ضمانة على نجاح الاختبارات المقبلة. وقال لوكالة فرانس برس “علينا أن نتوخى الحذر في استنتاجاتنا”.

في الاختبارات السابقة، تبين أن اللقاح الذي أُعطي لقردة حمى ثلثيها من الإصابة بالفيروس. وينتظر صدور نتائج الاختبار الكبير للعقار المعروف بـ”إيمبوكو” (الصخرة بلغة الزولو في جنوب أفريقيا) بين العامين 2021 و2022. وقال باروش “سيكون ذلك اللقاح الخامس ضد فيروس الإيدز الذي يجرب في تاريخ هذا المرض”.

 وكان عقار سابق أطلق عليه اسم “آر. في. 144” أظهر أنه يقي الإنسان من الإصابة بالفيروس في البعض من الحالات.  وفي العام 2009 أظهرت دراسة أنه قلص خطر الإصابة بنسبة 31.2 بالمئة لدى 16 ألف متطوع في تايلاند. أما العقار الجديد فقد أجري على 393 شخصا بصحة جيدة أعمارهم بين الثامنة عشرة والخمسين في شرق أفريقيا وجنوبها وتايلاند والولايات المتحدة.

وتلقى البعض من هؤلاء المتطوعين عقارا حقيقيا، والبعض الآخر عقارا مزيفا لا تأثير له، على أربع جرعات في 48 أسبوعا. والعقار مركب من أنواع مختلفة من فيروس “إتش. آي. في” إذا حقنت بالجسم، وفقا لباروش، لا تؤدي إلى الإصابة ولكن تمكن من تحفيز جهاز المناعة.

وأظهرت الاختبارات أن جرعة اللقاح غير مؤذية؛ فقط خمسة أشخاص ظهرت لديهم أعراض مزعجة، مثل آلام في البطن وإسهال وغثيان وآلام في العظم.

في دراسة أخرى تناولت العقار نفسه تبين أنه حمى ثلث القردة الخاضعة للتجارب، وعددها 72، من الإصابة. فقد حقنت هذه القردة بالمزيج الخفيف من الفيروس فتحفز عندها جهاز المناعة، ثم حقنت بفيروسات أقوى فلم تصب بالمرض.

ورحب علماء لم يشاركوا في هذه الأبحاث بالتقدم المحرز فيها. وقال فرنسوا فونتيه، الباحث في جامعة فيتفاتسراند في جنوب أفريقيا، “يعجز الكلام عن وصف مدى أهمية التوصل إلى لقاح” ضد فيروس الإيدز، لكننا “شهدنا قبل ذلك التوصل إلى تركيبات تجريبية مبشرة إلا أنها لم تصبح لقاحات فعلا”.

العقار مركب من أنواع مختلفة من فيروس "إتش. آي. في" إذا حقنت بالجسم لا تؤدي إلى الإصابة ولكن تمكن من تحفيز جهاز المناعة

وقال جان دانيال لولييفر، الباحث في المعهد الوطني الفرنسي لأبحاث الإيدز، “ربما لن يكون هذا العقار النهائي لكنه قد يحقق تقدما كبيرا” قد لا تظهر أولى نتائجه الملموسة قبل عشر سنوات. وتتكثف جهود الباحثين من أجل التوصل إلى علاج ضد فيروس نقص المناعة البشرية. وفي مايو الماضي قال باحثون صينيون إنهم طوروا دواء شاملا ضد فيروس نقص المناعة البشرية بجميع سلالاته المتباينة وراثيا.

وقام باحثون بمعهد الإيدز وقسم الأحياء الدقيقة بكلية الطب جامعة هونغ كونغ الصينية بتطوير الدواء، ونشروا النتائج في العدد الأخير من دورية “جورنال أوف كلينك انفستيغيشن” العلمية. وأوضح الباحثون أن الإيدز من الأمراض التي تشكل تحديا للعلماء حول العالم، وللقضاء عليه من المهم تطوير إما لقاح فعال وإما علاج جذري للمرض.

ورغم الجهود المبذولة حول العالم، إلا أن هناك تحديات أمام العلماء للتوصل إلى ذلك، أبرزها التنوع الهائل لسلالات الفيروس.

وأضاف الفريق أنه طور دواء يعتمد على هندسة أحد الأجسام المناعية المضادة الترادفية ذات الحيز الواسع الترددي. واختبر الفريق الدواء الجديد على نماذج فئران متوافقة مع البشر، وأظهرت النتائج نشاطا قويا ضد جميع سلالات الفيروس المكونة من 124 سلالة من “الإيدز”. وقال الباحثون إن الدواء الجديد فعال بشكل عام، ليس فقط ضد جميع سلالات فيروس الإيدز المتباينة وراثيا، ولكن أيضا يشجع على القضاء على الخلايا المصابة بالعدوى.

ويهاجم فيروس الإيدز جهاز المناعة في الجسم البشري ويعطل عمله ويتسبب في إصابته بالضعف والوهن، ويتركه دون قوة دفاعية قادرة على مواجهة أي مرض.

وبحسب أرقام منظمة الصحة العالمية، يبلغ عدد حاملي فيروس “إتش. آي. في” في العالم 37 مليونا، ويزداد هذا العدد مليونا و800 ألف سنويا. وقد أودى مرض الإيدز حتى الآن بخمسة وثلاثين مليون شخص من بين الثمانين مليونا الذين أصيبوا به منذ تشخيصه أول مرة في الثمانينات.

17