علماء النفس يطوعون عاداتنا الغذائية

الأربعاء 2014/12/10
حصر وجبات الطعام من شأنه أن يسهل عملية تخفيض الوزن

يقضي معظم الناس سنوات طويلة من حياتهم في محاولات مستميتة لتخفيض وزنهم، يدفعهم إلى ذلك مخاوف من قائمة طويلة من الأمراض التي تتسبب فيها السمنة أو حتى زيادة غير محسوسة في الوزن، مع صعوبة التحكم في كمية السعرات الحرارية المستهلكة على مدار اليوم.

وفي المقابل، يتنافس علماء الفسلجة والنفس واختصاصيو التغذية في تقديم النصائح، بعضها يبدو قابلا للتطبيق وبعضها الآخر يبتعد عن الواقعية ويتطلب فواتير مادية ومعنوية لا قبل للشخص العادي بتحمل تكلفتها.

أشارت دراسة حديثة إلى أن تحديد أوقات تناول وجبات الطعام وحصرها في حيز يمتد إلى ثمان ساعات يوميا، من شأنه أن يسهل عملية تخفيض الوزن بصرف النظر عن نوع الأطعمة وكميات الدهون والسكريات التي تحتويها.

ويعتقد باحثون أن الالتزام بساعات محددة لتناول الطعام، يسمح للجسم بالاستعداد لعملية الهضم مسبقا وبالتالي فإنه يكون أكثر تحفزا لحرق السعرات الحرارية.

ومن خلال أبحاث أجريت في معمل سالك في ولاية كاليفورنيا الأميركية على مجموعتين من الفئران، تبين أن المجموعة التي تم حصر أوقات تناولها الطعام بثمان ساعات فقط، تمكنت من خسارة مقدار محسوس من الوزن مقارنة بالفئران من المجموعة الثانية التي توزعت وجبات طعامها على مدار اليوم، على الرغم من تعادل كمية الطعام المقدمة للمجموعتين.

الصغار نادراً ما يفوتون على أنفسهم تناول حصتهم الصغيرة من الطعام في أوقاتها المحددة

وفي توظيف مذهل لإحدى نظريات علم النفس الشائعة للطبيب وعالم النفس الروسي إيفان بافلوف، وهي نظرية الاشتراط الكلاسيكي، طوّرت شركة أميركية شريطا بلاستيكيا يستخدم كإسورة حول المعصم في تطبيق لنظرية العلاج بالصدمة، لتشجيع الناس على تطوير عادات غذائية صحية. وشريط بافلوف هذا، يحل محل مدرب شخصي يلتف حول الرسغ ويعمل كمصدر تنبيه لمنع الشخص من تناول الطعام بصورة مفرطة.

ويمكن تفعيل شريط “بافلوف” يدويا أو ميكانيكيا ليعمل بخاصية “الاقتران الشرطي”، إذ أن شحنة بسيطة مكونة من (2) ميلي أمبير من شأنها أن تتسبب في وخزة بسيطة وغير مؤلمة في الرسخ، إلا أن الإحساس المزعج الذي يصاحبها يعمل كمحفز لترك العادات السيئة في تناول الطعام. وتقوم نظرية الاشتراط الكلاسيكي لبافلوف على فكرة وجود مثير محايد يكتسب خصائص المثير الطبيعي، يسمى بالمثير الشرطي.

وكان بافلوف أجرى تجاربه السابقة على الكلاب، حيث اقترنت ساعة تناول الطعام بصوت رنين جرس، وفي كل مرة تقدم فيه وجبة الطعام للكلاب يصاحبها صوت الرنين هذا، ومع تكرار التجربة أصبح رنين الجرس لوحده(المثير المحايد) يمتلك خصائص المثير الطبيعي (الطعام)، بحيث يكون صوت الجرس وحده كافيا لإساله لعاب الكلاب للطعام بسبب حالة التوقع التي تتمكن منها.

الصغار لديهم القدرة والإرادة على الامتناع عن تناول مزيد من الطعام في حال اكتفائهم

ووفقا لهذه النظرية، فإن شريط المعصم البلاستيكي هنا وقدرته على إحداث الوخزة البسيطة يعمل كـ (مثير محايد)، أما الإفراط في تناول الطعام من دون وعي أو تناول طعام غير صحي فيعمل عمل (المثير الطبيعي). ويعمل الاقتران الشرطي بينهما على تدريب الشخص الذي يرتدي الإسورة على التوقف عن تناول الطعام، تجنبا للوخزة الكهربائية.

ويرى مانيش سثي مخترع هذا الشريط البافلوفي، أن الإنسان على مدى آلاف السنين قد نجح في ترويض البيئة لصالحه، فلماذا لا يمكنه أن يروّض نفسه، فربما يكون هذا الشريط هو الدافع والمروّض المناسب للتحكم في طعامنا ورغباتنا الغذائية غير الصحية.

فهو يعمل على تطويع أدمغتنا باتجاه أهدافنا التي نرغب في تحقيقها، إذ أن الشريط ذاته لا يعمل بصورة مباشرة في تغيير السلوك غير المستحب (ويمثل هنا تناول الطعام بإفراط)، لكنه يدفعهم إلى تغيير أنفسهم والنظر إلى الأشياء بطريقة مختلفة وهذا التغيير هو الذي يحوّل السلوك إلى عادات بديلة.

من جهة أخرى، وعندما يتعلق الأمر بمحاولة خسارة الوزن بسرعة وبطريقة أكثر فاعلية، فإن الأمر بمجمله قد يتعلق بعاداتنا الغذائية، لهذا ينصح بعض اختصاصيي التغذية بتقليد العادات الغذائية للأطفال الصغار، باعتبارها نموذجا مثاليا وقاعدة صحية يمكن أن يقوم عليها أي نظام أو خطة غذائية هدفها خسارة الوزن.

الالتزام بساعات محددة لتناول الطعام، يسمح للجسم بالاستعداد لعملية الهضم مسبقا

وترى نيكوليت بيس؛ خبيرة التغذية الأميركية، أن الأطفال يمتلكون إيقاعا عضويا محددا ومنظما عندما يتعلق الأمر بحاجتهم إلى الطعام، مشيرة إلى أن البالغين بإمكانهم أن يتبنوا هذا النظام الغذائي لتغيير عاداتهم.

إضافة إلى ذلك، فإن الصغار نادراً ما يفوتون على أنفسهم تناول حصتهم الصغيرة من الطعام في أوقاتها المحددة، فيما يتجاهل الكثير منا تناول وجبات الطعام لساعات طويلة بسبب الانشغال في العمل مثلا، ليختصرها في ساعات متأخرة وبوجبة كبيرة ودسمة.

كما أن الصغار لديهم القدرة والإرادة على الامتناع عن تناول مزيد من الطعام في حال اكتفائهم، وهذا الأمر لا نجده عند بعض البالغين الذين يصرون على إنهاء طبقهم حتى في حالة شعورهم بالشبع.

وتنصح بيس بتناول الطعام على مهل في مدة لا تقل عن 15 دقيقة مع وضع فواصل زمنية مداها حوالي الساعتين في صورة وجبات خفيفة ومتعددة، وهي الطريقة ذاتها التي يتبعها الصغار في تناولهم الطعام. وتمثل عادة تناول الطعام على عجل، أحد أهم مسببات زيادة الوزن.

21