علماء وباحثون مغاربة يفككون خطاب التطرف

قالت “الرابطة المحمدية لعلماء المغرب” إنها تعمل من خلال البعض من الإصدارات على “تفكيك مفاهيم ذات صبغة شرعية تستند إليها الجماعات المتشددة، ويحرفها دعاة التطرف والإرهاب، ويبنون عليها خطابات المفاصلة والكراهية والعنف”.
الجمعة 2016/12/09
سلاح العلم ضد الغلو

الرباط - اختار علماء وباحثون من المغرب الكلمة وسيلة لمحاربة فكر التطرف والإرهاب، في ظل تنامي استقطاب جماعات متطرفة للشباب المغربي والعربي والأجنبي.

وأطلق علماء دين وباحثون مغاربة، الشهر الماضي، مبادرة لمحاربة التطرف، عبر إصدار 7 كتب ودراسات نشروها عبر شبكة الإنترنت، بهدف إظهار زيف المفاهيم التي تستخدمها الجماعات المتطرفة.

وقالت “الرابطة المحمدية لعلماء المغرب”، وهي مؤسسة رسمية، في بيان، إنها تعمل من خلال هذه الإصدارات على “تفكيك مفاهيم ذات صبغة شرعية تستند إليها الجماعات المتشددة، ويحرفها دعاة التطرف والإرهاب، ويبنون عليها خطابات المفاصلة والكراهية والعنف”.

وتتمثل إصدارات الرابطة، التي توجد على موقعها الإلكتروني، في كتب ودراسات تحليلية نقدية في تفكيك خطاب التطرف، ومفهوم الجهاد، وفي حقيقة القتال في سبيل الله، والخلافة، والدولة الإسلامية.

ويوضح الأمين العام للرابطة المحمدية لعلماء المغرب، أحمد عبادي، تحت عنوان “في تفكيك مفهوم الجهاد”، كيف تم تحويل هذا المفهوم وغيره إلى أداة قتل في أيدي الجماعات المتطرفة.

فالجهاد في القرآن الكريم، بحسب الكتاب، “يتجلى بحسب السياقات التي يوجد فيها، ولئن كان الجامع هو المجاهدة وحمل النفس على ما تكره، فإن جملة من التكييفات التعريفية تفرض نفسها بحسب سياقات الورود. لذلك فإن الحديث عن الجهاد يستلزم مراعاة كل الحيثيات التي تحتويه، حتى لا تسود الفهوم السقيمة والمبتسرة والجزئية”.

وجرى تحويل مفاهيم قرآنية أخرى، فضلا عن الجهاد، منها “الدين، والشريعة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والولاء والبراء، والإسلام والكفر، ودار الإسلام، ودار الحرب، والهجرة، والنصرة، والأمة، والخلافة، ومفهوم الحاكمية، ومفهوم التمكين”، وفق عبادي.

وحذر خالد ميار الإدريسي، وهو باحث في العلاقات الدولية بجامعة الحسن الثاني بمدينة الدار البيضاء (شمال)، من أن “إقامة الدولة الإسلامية كما يفعل تنظيم ‘داعش’ أمر في غاية الخطورة، خصوصا أنها فشلت في تحقيق الكرامة والأمان لمن يقع تحت سلطتها أو لجيرانها”، بحسب أحد خلاصات كتابه “الدولة الإسلامية.. قراءة في الشروط وبيان تهافت خطاب التطرف”.

ويوضح الإدريسي، وهو أيضا رئيس المركز المغربي للدراسات الدولية والمستقبلية (غير حكومي)، أن دراسة الكتاب تنطلق من “فكرة أن دعاوى إقامة الدولة الإسلامية تستلزم الأخذ بشرطين، أحدهما أخلاقي لتدبير الاجتماع الإسلامي، والثاني جيوسياسي يقوم على مفهوم جيوسياسة التعارف الإنساني”.

ويبرز الكتاب “الجانب غير الأخلاقي في تدبير الدولة المتطرفة لشؤون الناس، وعجزها عن ضمان الأمان والاستقرار لاعتمادها الرعب.. كما لا توفر المؤسسات التنظيمية الإرهابية الشرط الجيوسياسي لقيام الدولة الإسلامية المزعومة، والمتعين تحقيقه في زمن الفوضى الجيوسياسية العالمية”.

ويعزو المؤلف تجديد النقاش حول إمكانية إقامة الدولة الإسلامية أو تجديد “الخلافة الإسلامية” إلى “سياقات محلية وإقليمية ودولية، بينها تنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا، وانتشار العنف العالمي والحروب غير المتكافئة، وتحول الربيع العربي إلى شتاء قارس، وسيادة حالة الإحباط، فضلا عن تكاثر الحركات الجهادية وتناحرها، وعجز المؤسسات الدينية عن إبداع خطاب ديني متلائم مع تطلعات وهواجس الشباب”.

وفي مواجهة التطرف والإرهاب، يؤكد الكتاب ضرورة “تضافر جهود دول العالم الإسلامي، والانخراط في تنمية شاملة حقيقية، وإرساء قواعد إدارة الحكم الجيد، والتضامن في صياغة منظومة تربوية وتعليمية قائمة على الاعتدال وتشجيع روح الإبداع، وكذلك ابتكار سياسات اجتماعية ناجعة تكفل الكرامة للجميع، بهدف محاربة جيوسياسة الرعب للدولة المتطرفة أو الدويلات المتطرفة”.

ويبين عضو الرابطة المحمدية لعلماء المغرب، محمد الناصري، في كتابه “في حقيقة القتال في سبيل الله ونصرة المستضعفين” أن “علة مشروعية القتال في الإسلام محصورة في سبيل الله.. وهي عبارة تسع كل القيم السامية التي لا يتأتى معها ظلم أو غدر أو عدوان أو تضييع لحرية الاعتقاد أو حرمان من الحق في الاختلاف”.

ويؤكد أن “الإسلام وضع دستورا أخلاقيا للقتال، فأوجب على المسلمين التحلي بالفضيلة والمبادئ الإنسانية، ووضع أحكاما لتجنب الإيذاء، فكان القتال في الإسلام قاصرا على المقاتلين في الميدان، فلم يبــح الإســلام قــتال من لا يقاتل كالأطفال والشيوخ والنساء، والرهــبان والعمـال والفلاحين، كما نهى عن الإفساد بقتل الحيوان وقطع الأشجار والثمار وتخريب العمران”.

ويرى الباحث المغربي في العلوم السياسية، عبدالسلام طويل، أنه “لا يمكن إعلان دولة الخلافة الإسلامية الجامعة والمجسدة لوحدة المسلمين وكرامتهم وتقدمهم الحضاري دون تملك المقومات الأساسية للمجتمعات والتنظيمات الحديثة علما وتكنولوجيا، وعمرانا، وثقافة، وفعالية إنتاجية واقتصادية، وتنظيما مؤسسيا ديمقراطيا”.

وفي كتابه “من الخلافة إلى الدولة: قراءة في السياق وتفكيك المفهوم”، يوضح الطويل أن “الدولة الإسلامية هي نظام سياسي واجتماعي تتحدد هويته من خلال الالتزام بمرجعية النصوص المؤسسة كتابا وسنة”.

وشدد على أنه “كلما اقتربت الدولة من الشريعة ومن الديمقراطية كان حظها من الإسلام أكبر، فتتعزز، تبعا لذلك، مشروعيتها، وكلما ابتعدت عنهما وأعرضت، وهنت صلتها بالإسلام، واهتزت مشروعيتها كذلك”.

ويرى أحمد عبادي أنه رغم “خلو خطاب الجماعات المتطرفة من التجسير المستمر بين النصوص والسياقات دائمة التغيّر التي يرام إعمالها ضمنها”، إلا أن ذلك لا يفقد تلك الجماعات “القدرة على التأثير واختراق العقول والنفسيات”.

وفي كتابه “في تفكيك أسباب التطرف” يقول “يستمد خطاب هذه الجماعات جاذبيته من أحلام وجراحات وجملة إعاءات الحجية الشرعية”، محذرا من أنه “إذا لم يتم فرز هذه الإدعاءات، وفصل الحق الذي فيها عن الزيف الذي خُلط به، فستبقى مصدر تلبيس وفتنة مسيطرين”.

4