علماء يبتكرون حمية ضد الموت المبكر وصديقة للبيئة

النظام الغذائي "الكوكبي" ينقذ حياة الملايين سنويا، والعديد من الأمراض المزمنة مرتبطة بالأنظمة الغذائية السيئة.
الاثنين 2019/01/21
نظام غذائي "مثالي" لصحة البشر والكوكب

توصل علماء إلى نظام غذائي متكامل يساعد من يلتزمون باتباعه على تجنب خطر الوفاة المبكرة والحفاظ على صحة متوازنة لسنوات طويلة. النظام الغذائي الجديد يعود بالفائدة أيضا على كوكب الأرض ويساعد على ادخار موارده أكثر ويقلل من نسبة الغازات السامة المتسببة في التلوث.

لندن – يشدد باحثون على أن الحمية الغذائية المثالية، لصحة البشر وللبيئة أيضا، ترتكز على شرطين أساسيين يشملان مضاعفة استهلاك المكسرات والفواكه والخضروات والبقوليات وخفض استهلاك اللحوم والسكر إلى النصف.

وقال الباحثون إن العالم إذا اتبع نظام “الصحة الكوكبية” الغذائي فإن ذلك قد ينقذ أكثر من 11 مليون شخص من الموت المبكر كل عام، بالإضافة إلى أنه سيسهم في خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري وسيحمي المزيد من الأراضي والمياه والتنوع البيولوجي.

وقال تيم لانج الأستاذ في جامعة لندن البريطانية والذي شارك في الإشراف على البحث “الطعام الذي نتناوله والكيفية التي ننتجه بها يحددان صحة الناس والكوكب، ونحن حاليا نتعامل مع ذلك بشكل خاطئ على نحو خطير”.

وأضاف أن إطعام عدد سكان متزايد يقدر بنحو 10 مليارات شخص بحلول عام 2015 وفقا لنظام حمية صحي ومستدام سيكون مستحيلا دون تغيير العادات الغذائية وتحسين إنتاج الغذاء وتقليل إهداره.

وقال لانج “نحتاج إلى إصلاح كبير وإلى تغيير النظام الغذائي العالمي على نطاق غير مسبوق”.

وترتبط العديد من الأمراض المزمنة التي تهدد الحياة بالأنظمة الغذائية السيئة، ومن بينها السمنة والسكري وسوء التغذية وعدة أنواع من السرطان.

وقال الباحثون إن الأنظمة الغذائية غير الصحية تتسبب حاليا في عدد وفيات وحالات مرضية في جميع أنحاء العالم بقدر أكبر مما تسببه عدة عوامل مجتمعة وهي الممارسة غير الآمنة للجنس وتعاطي الكحول والمخدرات والتبغ.

والنظام الغذائي الكوكبي المقترح هو نتاج مشروع استغرق ثلاث سنوات بتكليف من دورية (لانسيت) الصحية وشارك فيه 37 متخصصا من 16 دولة. وهؤلاء العلماء خليط من علماء الزراعة والتغير المناخي والتغذية.

ووفقا لهذا النظام فإنه ينبغي خفض متوسط الاستهلاك العالمي لأطعمة مثل اللحوم الحمراء والسكر بنسبة 50 بالمئة، في حين ينبغي مضاعفة استهلاك المكسرات والفواكه والخضروات والبقوليات.

وبالنسبة إلى الأقاليم الجغرافية كل على حدة، فإن هذا النظام يعني تغييرات أشد تأثيرا. فسكان أميركا الشمالية، على سبيل المثال، يأكلون ما يزيد 6.5 مرة على الكمية الموصى بها من اللحوم الحمراء، في حين أن سكان جنوب آسيا يتناولون فقط نصف الكمية التي يقترحها النظام الغذائي الكوكبي.

وفقا للنظام الجديد ينبغي خفض متوسط الاستهلاك العالمي لأطعمة مثل اللحوم الحمراء والسكر بنسبة 50 بالمئة

وستحتاج تلبية الأهداف التي يقترحها النظام للمزروعات النشوية مثل البطاطا إلى تغييرات كبيرة في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء حيث يزيد ما يأكله الناس في المتوسط 7.5 مرة عن الكمية المقترحة.

وسلم الباحثون بأن الأمل في حمل الجميع في العالم على تبني هذا النظام الغذائي، يمثل مبالغة في الطموح لأسباب ليس أقلها التفاوت العالمي الواسع في توزيع الغذاء.

وقال وولتر ويليت من جامعة هارفارد في الولايات المتحدة “أكثر من 800 مليون شخص لا يتناولون غذاء كافيا في حين يستهلك كثيرون نظاما غذائيا غير صحي يسهم في الوفاة المبكرة والمرض”.

وأضاف “إذا لم نتمكن من تحقيق ذلك، فمن الأفضل أن نحاول الاقتراب منه قدر الإمكان”.

ولتوضيح خصائص نظام الغذاء “الكوكبي”، نشرت هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي تقريرا يتطرق إلى التغييرات التي يمكن أن تحدث عند اتباعه.

وجاء بالتقرير أن عادة تناول اللحوم، بشكل يومي، تعتبر أولى العقبات وأنه من الأجدى تغيير ذلك، شيئا فشيئا، وتناول قطعة برغر مرة واحدة في الأسبوع أو شريحة لحم كبيرة خلال الشهر، وهذا بحد أقصى، لكن من المسموح تناول مجموعة من “الخضروات النشوية”، مثل البطاطس أو نبات الكاسافا، الذي يؤكل على نطاق واسع في أفريقيا.

ويقول البروفيسور ويليت إنه كان يأكل ثلاث شرائح من اللحم يوميا وبعد طفولته التي أمضاها في مزرعة، أصبح الآن متوافقا إلى حد كبير مع النظام الغذائي الكوكبي.

ويضيف “هناك تنوع هائل في ذلك النظام الغذائي. يمكنك أخذ هذه الأطعمة ومزجها معا بالآلاف من الطرق المختلفة. نحن لا نتحدث عن حرمان غذائي هنا. إنه طعام صحي ولذيذ”.

وتؤكد لاين غوردون مديرة مركز ستوكهولم للقدرة على التكيف بجامعة ستوكهولم “لم تحاول البشرية قبل ذلك أبدا تغيير نظامها الغذائي على هذا النطاق وبهذه السرعة”.

وأضافت “سواء كان الأمر خيالا من عدمه، فإن الخيال ليس بالضرورة سيئا. لقد آن الأوان لأن نحلم بعالم جيد”.

ويعد فرض ضرائب على اللحوم الحمراء أحد الخيارات، التي يقول الباحثون إنها قد تكون ضرورية، لإقناعنا بتغيير أنظمتنا الغذائية.

ويقول الباحثون إن هذا النظام سينقذ أرواح نحو 11 مليون إنسان، يموتون سنويا. ويعود هذا الرقم إلى الانخفاض المتوقع في أعداد المصابين بأمراض ناجمة عن الأنظمة الغذائية غير الصحية، مثل أمراض القلب والسكتات الدماغية وبعض أنواع السرطانات التي تعد الأمراض القاتلة الأكبر في الدول المتقدمة.

ويعرض الموقع السويسري (لوماتان) أنموذجا عما يمكن تناوله، وفق النظام الكوكبي، لحماية الصحة والمحيط. ويتلخص البرنامج اليومي في تناول حوالي 300 غرام من الخضروات و200 غرام من الغلال و200 غرام من الحبوب و250 غرام من الحليب ومشتقاته، لكن فقط تناول 14 غراما من اللحوم الحمراء.

وتجدر الإشارة إلى أن النظام الغذائي الكوكبي لا يمنع تناول اللحوم تماما، ولكنه يركز على تخفيض أكله فهو كبقية الأطعمة يوفر جملة من الفيتامينات الأساسية للجسم، إذا كان ضمن المعدلات الموصى بها.

17