علماء يبتكرون علاجا فعالا لجميع نزلات البرد

حدة نزلات البرد لا تقتصر على الشتاء فحسب، بل لاحظ العلماء أن التعرض للمرض خلال موسم الصيف أشد قسوة وشراسة في الكثير من الأحيان.
الخميس 2018/05/17
الدواء الجديد يخفف الأعراض حتى في حال تقدم المرض

لندن - قال باحثون بريطانيون إنهم توصلوا إلى علاج فعّال لمكافحة جميع نزلات البرد بمختلف أنواعها، لا يعتمد على مهاجمة الفيروس نفسه، الذي يأتي بالمئات من الأشكال، بل يستهدف المضيف البشري.

وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية “بي.بي.سي” أن العلاج الجديد يحجب بروتينا رئيسيا في خلايا الجسم، والذي تهاجمه عادة الفيروسات لتتكاثر وتنتشر.

وأوضح الباحثون في جامعة إمبريال كوليدج في لندن أنهم يعملون على تصنيع شكل من أشكال الدواء الذي يمكن استنشاقه، بهدف التقليل من الآثار الجانبية المحتملة.

ووفقا للبحث المنشور في العدد الأخير من دورية “نايتشر كامستري” العلمية، أثبت العلاج فاعليته في غضون دقائق من تطبيقه على خلايا رئوية بشرية في المختبر، واستهدف بروتينا بشريا يسمى “أن.أم.تي”.

وتحتاج جميع سلالات فيروس البرد إلى هذا البروتين البشري لصنع نسخ جديدة من نفسها.

وقال الباحث البروفيسور إد تييت، قائد فريق البحث، إن “تتمثل الفكرة في أننا يمكن أن نعطي العلاج لشخص ما حالما يصاب، وسيمنع الفيروس من التكاثر والانتشار، وحتى لو تمكن البرد من الشخص يمكن للعلاج أن يساعد على تخفيف الأعراض”. وأضاف “قد يكون هذا مفيداً حقاً للأشخاص الذين يعانون من حالات صحية مثل الربو، والذين قد يعانون كثيرا حين يصابون بنزلة برد”. وأشار البروفيسور تييت إلى أن استهداف المضيف بدلاً من العدوى كان “ثورياً إلى حد ما” ولكنه كان منطقياً لأن الهدف الفيروسي كان صعباً للغاية.

وفيروسات البرد ليست وفيرة ومتنوعة فحسب، بل تتطور بسرعة أيضاً، مما يعني أنها تستطيع أن تطوّر طريقة مقاومتها للعقاقير بسرعة.

وقد قاوم العقار الجديد لدى اختباره العديد من سلالات فيروس البرد دون أن يبدو أنه يؤذي الخلايا البشرية في المختبر، ولكن هناك حاجة إلى المزيد من الدراسات للتأكد من أنه ليس ساما في الجسم.

وتشير الدراسات المخبرية إلى أنه ينبغي أن يوقف هذا العلاج أي فيروس للبرد إذا ما استخدم في وقت مبكر بما فيه الكفاية، ويمكن أن تبدأ تجارب التأكد من سلامة استخدامه على البشر خلال عامين.

وتختلف أعراض البرد عن الإنفلونزا، فإذا أصيب المريض بفيروس مسبب للبرد يشعر برشح أو انسداد الأنف، والتهاب الحلق، والصداع وآلام في الجسم، ويطاله العطس والسعال.

وتظهر تلك الأعراض تدريجيًا وتستمر من 7 إلى 10 أيام ويمكن أن تستمر أسبوعين.

فيروسات البرد ليست وفيرة ومتنوعة فحسب بل تتطور بسرعة، وتستطيع أن تطور طريقة مقاومتها للعقاقير بسرعة

أما عند الإصابة بالإنفلونزا فتكون الأعراض كحة جافة غير مصحوبة ببلغم، وارتفاعا في درجة الحرارة، والتهاب الحلق، وقشعريرة نتيجة ارتفاع درجة الحرارة، وانسداد الأنف، والصداع النصفي، والغثيان والقيء، وهو العرض الأكثر شيوعا في الأطفال، وتظهر أعراض الإنفلونزا بسرعة على المريض وتستمر أسبوعين.

وبصفة عامة، تعتبر الإنفلونزا أشد خطورة من نزلة البرد، ويمكن أن تتطور إلى التهاب رئوي إذا كان المصاب طفلا صغيرا أو من الحوامل أو من كبار السن أو من مرضى السكري أو مرضى القلب أو من الذين يعانون من الربو. جدير بالذكر أن الصحة العامة بإنكلترا أثبتت أن هناك ارتفاعا في عدد الأشخاص الذين يعانون من أعراض “البرد”، خلال فصل الصيف، ويعد “البرد” أسوأ من نزلة برد الشتاء. وكانت هناك زيادة بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين خمسة وأربعة عشر عاما على وجه الخصوص. وفي الحقيقة على الرغم من أننا نميل إلى التقاط المزيد من العدوى في الخريف والشتاء (حين نكون عالقين في الأماكن الضيقة على مقربة من بعضنا البعض) ينبغي أن نعرف أنه لا يزال هناك الكثير من الفيروسات حولنا في الربيع والصيف، كما يوضح جون أكسفورد، الأستاذ الفخري في علم الفيروسات في كوين ماري- جامعة لندن.

وأكد البروفيسور أوكسفورد “عادة ما يأتي البرد في فصل الشتاء من الفيروسات الأنفية، وهي الالتهابات الفيروسية الأكثر شيوعا عند البشر، أما نزلات برد الصيف فعادة ما تكون ناجمة عن عدوى الفيروسات المعوية”. ويوجد نوع من الفيروس يسبب أعراض البرد الخفيفة التي تستمر عدة أيام وقد تصل المدة إلى أسبوع على أقصى تقدير. ومع ذلك هناك فرق كبير واحد، هو أن الفيروسات الأنفية في الشتاء تقتصر عادة على الجهاز العلوي التنفسي مثل الأنف والممرات الأنفية والحنجرة، في حين أن الفيروسات المعوية -ومنها أساسا فيروس برد الصيف- قد تؤثر أيضا على الجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى الشعور بآلام في البطن.

وأظهرت الدراسات المعملية أن الفيروسات الأنفية تنمو في درجات الحرارة (التي تكون أقل من 37 درجة) بشكل أفضل مما تنمو به الفيروسات المعوية.

 وخلال الأيام القليلة الأولى من البرد يكون من غير المرجح أن يعرف المريض ما إذا كان قد أصيب بالعدوى أم لم يصب، ولكن كلما تكاثرت الفيروسات بدأ الجسم في عملية الإفراج عن الخلايا المناعية والمواد الكيميائية لقتلها. هذه المواد الكيميائية، التي ينتجها الجسم، تثير الكثير من أعراض البرد العادية، مثل رفع درجة الحرارة في محاولة لقتل الفيروس.

17