علماء يطلقون الإنذار بشأن إرهاب بيولوجي جديد

الأربعاء 2014/08/20
فيروس إيبولا يزداد خطورة في إفريقيا الغربية

لندن - حالة استنفار عالمية تقودها مراكز الصحة في العالم، وغرب أفريقيا بالخصوص، لمكافحة فيروس إيبولا في نسخته الأسوأ منذ اكتشافه قبل 40 عاما.

الصخب العالمي الذي أثاره انتشار فيروس إيبولا أعاد إلى الأذهان حالات كثيرة مشابهة من فيروسات متطوّرة فتكت بحياة الآلاف من البشر في السنوات الأخيرة؛ مثلما أعاد الحديث عن مافيا الفيروسات الدولية وصناعة الأسلحة البيولوجية والجرثومية كسلاح استراتيجي.

يوما بعد يوم يتأكّد أن ما عرضته أفلام هوليوود عن فيروسات متطوّرة تصنع في المخابر، لم يكن محض خيال علمي، بل حقيقة جذورها تعود إلى سنة 1763، عندما أرسل قائد الحملة الإنكليزية السير جفري أمهرست إلى الهنود الحمر، مناديل وأغطية لمرضى مصابين بالجدري، فكانت النتيجة انتشار هذا المرض بين جميع السكّان الأصليين لأميركا قبل قدوم الانكليز.

وقد تحدّث هوارد سيمبسون في كتابه “الجيوش الخفية: دور الأمراض في التاريخ الأميركي” . (Invisible Armies: The Impact of Disease on American History) عن هذه الحادثة قائلا إن “لإنكليز لم يجتاحوا أميركا بفضل عبقريتهم العسكرية أو دوافعهم الدينية أو طموحاتهم، بل بسبب حربهم الجرثومية”.

وتعبتر تلك العملية “العسكرية”، اللبنة الأولى لحالات مشابهة، حيث تؤكّد التقارير والأبحاث العلمية أن العالم يشهد أعمالا سرية لتطوير الأسلحة البيولوجية الفتّاكة.

وحذّر العلماء من أن أعظم التحديات التي تواجه العالم اليوم لا تقتصر على الحروب والكوارث الطبيعية، فهناك أخطار أخرى تتربص ببني البشر في مقدمتها مجموعة من الفيروسات المطوّرة وراثيّا، على غرار فيروس الإيدز والسارس مرورا بأنفلونزا الطيور والخنازير وصولا اليوم إلى كورونا وفيروس إيبولا الذي يعتبر الفيروس “الحدث” في المدة الأخيرة.

اللقاحات تجارة مربحة
غيلان لونكتوت

يدمّر التلقيح (التطعيم) الشعوب، بشكل حاد وسريع في بلدان العالم الثالث. روبرت ماك نامارا، الرئيس السابق للبنك الدولي ووزير الخارجية الأميركي السابق الذي أمر بعمليات القصف المكثّفة خلال حرب فيتنام، وأحد مؤسسي “برنامج التلقيح الموسع″، هو رجل لا يتردّد في التعبير عن رأيه بحرية، ويقول في هذا الصدد: “ينبغي اتخاذ تدابير جذرية لخفض عدد السكان، ضد إرادة الشعوب.

اتضح أنه من المستحيل خفض معدل المواليد، وحتى نسبة نجاح هذه الوسيلة تبقى غير كافية. وبالتالي فمن الضروري الزيادة في معدل الوفيات. بأي طريقة؟ بوسائل طبيعية: الجوع والمرض”.

يسمح التلقيح بالاختيار بين الشعوب التي تقرّر القضاء عليها، وهو يسهل بذلك عمليات الإبادة الجماعية المستهدفة.

كما يتيح فرصة مفتوحة لقتل أشخاص من أعراق معينة ومجموعات معينة وبلدان معينة، وإنقاذ مجموعات أخرى. باسم الصحة والسلامة للجميع، بطبيعة الحال.

التلقيح هو كذلك بمثابة فرصة لاختبار منتجات جديدة على أكبر عينة ممكنة من السكان. وتحت ستار الصحة، يتمّ فرض لقاحات (تحمل المنتجات التي يُراد تجربتها) على الناس، بحجة حمايتهم من وباء زائف.

ويُعتبر لقاح “التهاب الكبد الفيروسي ب” أفضل مثال على اختيار السلطات لمنتوج معين من أجل تحقيق هذا الهدف. وحقيقة الوضع هي أنّ هذا اللقاح هو نتيجة تعديل وراثي، ومن ثمّ، فهو أكثر خطورة من اللقاح التقليدي بحكم إمكانية زرعه في أي خلايا حتى وإن لم تكن تنتمي إلى شفرته الجينية.

يسمح التلقيح بالقيام بدراسات وبائية عن شعوب معينة وجمع معلومات أساسية عن مقاومة المرض بين مختلف الجماعات العرقية.

وهي تتيح دراسة تفاعل النظام المناعي لكميات كبيرة من السكان مع المضادات (الفيروسات، الميكروبات…) التي يتمّ حقنها سواء في إطار مكافحة مرض موجود، أو مرض مُفتعل.

يشكل التلقيح سلاحا بيولوجيا، وتُعتبر الهندسة الجينية أحدث اختصاص في هذا المجال.

وهي تعرف حاليا نجاحا باهرا وتتمتع بهيبة واسعة، كما تحظى الأبحاث المتعلقة بها بتمويلات هائلة.

ويواجه هذا الاختصاص تحديا هاما يتمثّل في إيجاد لقاح يتسبب في مرض نملك فعليا اللقاح المضاد له!

كسب هذا التحدي من شأنه أن يسمح بإرسال قوات عسكرية تحمل التلقيح المضاد للقاح القاتل الذي تنشره في صفوف العدو… وهذا السيناريو هو محض جنون!

طبيبة كندية، والنص مقتطفات من كتاب “المافيا الطبية” (“ثلاثية الأكاذيب”)، مؤلفته غيلان لونكتوت Guylaine Lanctôt


تفشي إيبولا


تنامى القلق الدولي من انتشار فيروس إيبولا، الذي يعود اسمه إلى اسم نهر في شمال الكونغو الديمقراطية حيث تم رصده للمرة الأولى عام 1976، حيث حذرت منظمة أطباء بلا حدود من أن انتشار المرض بدأ يخرج عن السيطرة.

ويتسبب الفيروس في حدوث نزيف حاد، ويصل معدل الوفاة بين المصابين إلى 90 بالمئة. وينتقل الفيروس عبر مخالطة المصابين بالمرض أو الدم أو السوائل الأخرى بالجسم.

وحتى الآن لا يوجد أي علاج أو لقاح واق ضد الإيبولا (الذي كان يعرف بالحمى النزفية في السابق). وقد أرجع البروفيسور جون أشتون، رئيس كلية الصحة العامة في المملكة المتحدة، تأخر إنتاج لقاح ضد فيروس الإيبولا إلى “الإفلاس الأخلاقي” لصناعة الأدوية لعدم الاستثمار في المرض، لأن المتضررين حتى الآن من أفريقيا رغم سقوط مئات الضحايا.

وأضاف أشتون أن: “الغرب يحتاج إلى علاج الفيروس القاتل فقط لو كان قد تفشى في أغنى أجزاء لندن بدلا من مجرد سيراليون وغينيا وليبيريا”.

وقارن بين تباطؤ الاستجابة الغربية والدولية لصنع مضاد لفيروس إيبولا، مقابل المسارعة بإنتاج مضادات لمرض الإيدز، بمجرد انتشاره في الولايات المتحدة وبريطانيا في ثمانينات القرن الماضي، مع أنه أودى قبل هذا بحياة الملايين في أفريقيا قبل صنعهم هذا العلاج دون أن يتحرك الغرب.


سلاح بيولوجي


الأبحاث العلمية الرسمية تصنّف هذا الوباء على أنه ظاهرة صحية علمية، وباء ظهر نتيجة عوامل طبيعية وبيئية وتطورات جينية لفيروسات قديمة، وجد أرضية مناسبة في غرب أفريقيا ليتطوّر وينتشر في الأجساد الضعيفة أصلا. لكن جهات أخرى ترى أن فيروس الإيبولا لا يعدو أن يكون سلاحا بيولوجيا جديدا وراءه دوافع سياسية واستراتيجية.

من هذه الجهات صحيفة “برافد” الروسية التي اتهمت صراحة الولايات المتحدة بأنها قد تكون صنعت فيروس الإيبولا ليكون سلاحها البيولوجي الجديد. وتساءلت الصحيفة الروسية عن سبب ظهور الإيبولا الآن، ولماذا تحتكر واشنطن اللقاح المضاد للفيروس، علما وأن علماء بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) عملوا على تطوير لقاح للإيبولا منذ 30 عاما، وأن جميع حقوق هذه اللقاحات احتكرتها الولايات المتحدة. واشارت الصحيفة الروسية إلى أن طبيبين أميركيين أصيبا بالفيروس وتم حقنهما باللقاح الذي طوره البنتاغون وبدآ يتعافيان من الفيروس بشكل سريع.

وللجيش الأميركي مختبرات خاصة بالأسلحة الجرثومية وقد حملته جهات عديدة يتحمل مسؤولية صنع ميكروبات عديدة خطيرة وغير معروفة من الفيروسات دون لقاح. ويمكن استخدام الهندسة الوراثية لتوسيع ترسانة الأسلحة البيولوجية والجرثومية التي ستكون سلاح المستقبل والبديل الأقوى للدفاعات التقليدية.

نظريات أخرى، تقول إن ظهور الفيروسات الفتاكة مثل الإيبولا وراءه مافيا مخابر الأدوية وشركات صناعة اللقاحات التي تجني المليارات في كل مرة يظهر فيها فيروس جديد.

في هذا السياق تشير تقارير حقوقية إلى أن وراء انتشار الفيروس مصالح تجارية، وهي عملية يتورّط فيها الإعلام بشكل كبير حيث تعمل الجهات المعنية على تسخير وسائل الإعلام لتهويل الوضع وترويع العالم من الفيروس المميت. مثلما هو الحال اليوم مع الإيبولا، وقد حصل من قبل مع عدة أوبئة أخرى مثل فيروس السارس.

وقد أكّد عبدالرحمن النجار، أستاذ علم الأوبئة بجامعة القاهرة ومدير المركز القومي للسموم بمصر، أن هناك بالفعل أمراضا فيروسية خطيرة تظهر بشكل مفاجئ تصاحبها حملة إعلامية ترفع من درجة الهلع في مختلف أنحاء العالم، قبل أن يتم الإعلان عن اكتشاف مصل أو تلقيح، يتم بيعه، لدول العالم الثالث خصوصا، بمبالغ طائلة، وهناك أنفلونزا الطيور وأنفلونزا الخنازير ثم الكورونا وأخيرا الإيبولا كأدلّة.

ويؤكد النجار أن الفيروسات القاتلة ليست كلها وليدة الصدفة، بل تقف وراءها أنظمة ودول وشركات أدوية عالمية، قائلا إن “الولايات المتحدة مسؤولة عن تحوير بعض الفيروسات لأهداف سياسية، كما أنّ بعض الشركات الكبرى مسؤولة عن تصنيع بعض الفيروسات الخطيرة، ثم إعادة إطلاق المصل بعد مدة وبيعه بأموال طائلة وارد”.


فيروس السارس ونظرية المؤامرة


بدأت نظرية مؤامرة السارس في الظهور خلال انتشار متلازمة التنفس الحاد (السارس) في الصين في ربيع سنة 2003 عندما أعلن سرغاي كولسنيكوف، وهو عالم روسي وعضو في الأكاديمية الروسية للعلوم الطبية، أن فيروس كورونا السارس هو توليفة للحصبة والنكاف. وحسب رأيه لا يمكن تكوين هذه التوليفة في عالم الطبيعة ومن ثم فإن فيروس السارس تم إنتاجه في ظروف مخبرية.

وتشير الأدلة الظرفية إلى أن فيروس السارس انتقل إلى البشر من زباد النخيل الآسيوي وهو نوع من الحيوانات التي عادة ما تصطاد وتؤكل في مقاطعة غواندونغ حيث اكتشف السارس لأول مرة.

ويقول مناصرو نظرية المؤامرة إن السارس خلّف الضرر الأكبر في الأراضي الصينية الأصلية وهوكونغ وتيوان وسنغافورة، وهي الأقاليم التي يسكنها أغلب الصينيين، في حين لم يلحق ضرر كبير بالولايات المتحدة وأوروبا واليابان. لكن أكبر نسبة وفايات ناتجة عن فيروس السارس خارج الصين حدثت في كندا حيث توفي ثلاثة وأربعون شخصا. ويشير القائلون بنظرية المؤامرة كذلك إلى أن السارس له متوسط نسبة وفايات تقارب 10 بالمئة في مختلف أنحاء العالم لكن لم يمت أحد في الولايات المتحدة من هذا المرض رغم وجود ثماني حالات مؤكدة من مجموع 27 حالة.

في أكتوبر من سنة 2003 نشر تونغ زنغ –وهو محام صيني ومتطوع في برنامج تعاون طبي صيني أميركي في سنة 1998- كتابا افترض فيه هو الآخر أن السارس قد يكون سلاحا بيولوجيا طورته الولايات المتحدة ضد الصين.

جون أشتون: شركات الأدوية تعاني من الإفلاس الأخلاقي بعد فشل العثور على لقاح للإيبولا

وكشف تونغ في كتابه هذا أنه خلال التسعينات من القرن الماضي قامت العديد من فرق البحث الأميركية بجمع آلاف من عينات الدم والحمض النووي لسكان صينيين عبر عدة مشاريع بحث مشتركة نفذت في الصين. أُرسلت هذه العينات بعد ذلك إلى الولايات المتحدة لتخضع إلى مزيد من البحث وقد تكون استعملت لتطوير أسلحة بيولوجية تستهدف الصينيين. هذه العينات أتت من 22 مقاطعة صينية أصيبت كلها بفيروس السارس سنة 2003.

كما يشك المؤلف أيضا في أن اليابان متورطة نظرا لأن الكثير من المصانع اليابانية في غواندونغ ألزمت جميع عمالها في التسعينات من القرن الماضي بإجراء اختبار الدم داخل المصنع سنويا بدل مطالبة العمال بالذهاب إلى المستشفيات المحلية لإجراء اختبارات الدم وفحوص طبية ملائمة. بيد أن تونغ زنغ يعترف بأن آراءه مجرد افتراضات فهو لا يمتلك أي دليل ملموس من خلال دراسة السلسلة الجينية للفيروس.

ما قيل عن نظرية المؤامرة في ما يخص “السارس“، قيل عن أنفلونزا الطيور وأنفلونزا الخنازير وقبلهما عن مرض الإيدز، الذي تشير بعض التقارير إلى أن مصدره ليس القردة الخضراء، بل هو صناعة أميركية، حيث تم إنتاجه كسلاح بيولوجي في المعامل البيولوجية العسكرية الأميركية، وذلك من خلال دمج نوعين من الفيروسات وهي visna وHTLV-1 .

وبناء على تلك النظرية فقد تمت تجربة الفيروس على المساجين بين عامي 1977- 1978 بعد موافقتهم مقابل الإفراج المبكر عنهم. ويعتقد أن هؤلاء المساجين هم النواة الأولى لانتشار الفيروس بعد خروجهم من السجن واختلاطهم بالمجتمع. ومن مؤيدي هذه النظرية آلان كانتوال، مؤلف كتاب “الدم العليل: أسرار الايدز″ (Queer Blood: The Secret AIDS Genocide Plot)، ويرى كانتوال أن هذا الفيروس تم تصنيعه من خلال الهندسة الوراثية لفيروسات موجودة بالفعل بهدف إبادة أجناس معينة.

6