علماء ينجحون في تطوير تقنية ثورية تلغي الذكور من عملية الإنجاب

علماء ينجحون في إنتاج فئران سليمة من أنثيين دون وجود ذكر، باستخدام تقنية ثورية تعتمد على الخلايا الجذعية وتحرير الجينات.
السبت 2018/10/13
لا مستحيل أمام العلم

تمكنت مجموعة من العلماء في الصين من إنتاج فئران سليمة باستخدام تقنية ثورية تعتمد على الخلايا الجذعية لفأرتين، في محاولة لإخصاب بويضة وإتمام عملية الإنجاب دون اللجوء إلى فأر ذكر.

بكين – كشف علماء من الأكاديمية الصينية للعلوم أنهم نجحوا في إنتاج فئران سليمة من أنثيين دون وجود ذكر، باستخدام تقنية ثورية تعتمد على الخلايا الجذعية وتحرير الجينات.

وجاءت هذه الفئران نتيجة أخذ الباحثين بيضةً من فأرة ونوعا معينا من الخلايا الجذعية من أنثى أخرى ثم لقحوا البيضة باستخدام تقنية تسمى تحرير الجينات.

وقال العلماء المشاركين في الدراسة إن الفئران المنتجة بهذه الطريقة كانت بحالة صحية جيدة.

وحللت الدراسة سبب عدم قدرة الثدييات المثلية “عادة” على التكاثر، ما يوحي بأن الخلايا الجذعية والتحرير الجيني المستهدف، يمكن أن يجعلا العملية أسهل.

ووفقا لصحيفة إنديبندنت البريطانية قال الدكتور تشو زو، المعد المشارك في الدراسة، “لقد حققنا العديد من النتائج في الماضي من خلال الجمع بين التكاثر والتجديد، لذلك حاولنا معرفة ما إذا كان يمكن إنتاج المزيد من الفئران الطبيعية من فئران مثلية الجنس، وذلك باستخدام الخلايا الجذعية الجنينية أحادية الصيغة الصبغية مع حذف الجينات”.

ويتكهن بعض الخبراء بأن هذه التقنية يمكن أن تمهد الطريق في النهاية للأزواج من نفس الجنس من أجل إنجاب الأطفال معا، لا سيما وأن الفئران السليمة تمكنت فيما بعد من الاستمرار في التكاثر، على الرغم من أن فأرا ولد خلال الدراسة لفأرين ذكرين بقي على قيد الحياة لمدة قصيرة حيث لم يعش إلا 48 ساعة فقط، إلا أن العلماء يعتقدون أن بإمكانهم تحسين العملية في الاختبارات المستقبلية.

واستخدم العلماء عددا من إناث الفئران، في إنتاج ما مجموعه 29 فأرا حيّا، وذلك من 210 أجنة. وعاشت جميع الفئران السليمة حتى سن البلوغ، وكانت قادرة على التكاثر فيما بعد.

وأفاد الخبراء القائمون على هذه الدراسة بأنها تمثل انفراجا كبيرا في فهم علم الأحياء الخاص بالثدييات.

وذكرت الدراسة أنه يمكن التغلب على العقبات التي تحول دون إنجاب زوجين من نفس الجنس باستخدام تكنولوجيا الهندسة الوراثية.

وبحسب تشو زو، فإنه في الوقت الذي تستطيع فيه بعض أنواع الزواحف والبرمائيات والأسماك تغيير الجنس من أجل التكاثر أو التواجد كذكر وأنثى في الوقت نفسه، فإن تحقيق التكاثر من الثدييات مثلية الجنس يعتبر أمرا صعبا وكان يمثل تحديا للثدييات.

وشدد الدكتور تشو زو على أن بعض جينات ذكور أو إناث الثدييات، يُحجب عملها أثناء نمو الحيوانات المنوية والبويضات، أي أن النسل الذي لا يحصل على مواد وراثية من الأم والأب، قد يعاني من تشوهات في النمو.

واستطاع العلماء في الماضي من خلال حذف بعض الجينات من البويضات غير الناضجة، إنتاج فئران من أنثيين، على الرغم من أن معظمها تعرض لعيوب وراثية.

واستخدم تشو زو، لإنتاج فئران سليمة من أخرى مثلية، بالتعاون مع العلماء المشاركين في الدراسة، خلايا جذعية جنينية أحادية الصيغة الصبغية، تحتوي على نصف العدد الطبيعي للكروموسومات والحمض النووي من إناث الفئران المسؤولة عن التكاثر.

وقال العلماء إن الخلايا الجذعية الصبغية تتشابه أكثر مع الخلايا الجنسية البدائية (الحيوانات المنوية والبويضات)، حيث تم “مسح” البصمة الجينية.

ومع ذلك كانت عملية تكوين الفئران من ذكور الفئران المثلية، والتي تنطوي على تعديل المزيد من الجينات وإدخال الأجنة المخصبة إلى أمهات بديلة، أكثر تعقيدا.

وأوضحت الدكتورة تريزا هولم -من جامعة أوكلاند النيوزيلندية وقد شاركت في البحث الذي أجري في الأكاديمية الصينية للعلوم- أن هذه المعرفة ستساعد الأزواج الذين يعانون عقما في الحصول على أطفال، مؤكدة على أن هذا البحث سيساعد على فهم طبيعة البصمة الوراثية.

 وأشارت هولم إلى أنه قد يؤدي هذا البحث ذات يوم إلى تكنولوجيا تسمح للأزواج المثليين أيضا بأن يكون لهم أطفال يحملون الحمض النووي لكلا الأبوين.

24