علم الاجتماع العربي في "ذوات"

مجلة "ذوات" الثقافية تخصص عددها الـ50 لتناول الجدوى من علم الاجتماع البراديغم السوسيولوجي في فهم التحولات التي تعرفها الأنساق والحقول المجتمعية.
الأربعاء 2018/10/17
عدد خاص لفهم التحولات المجتمعية

خصصت مجلة “ذوات” الثقافية العربية الإلكترونية الشهرية، الصادرة عن مؤسسة “مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث”، عددا خاصا يتناول الجدوى من علم الاجتماع البراديغم السوسيولوجي في فهم التحولات التي تعرفها الأنساق والحقول المجتمعية، وهل تساعد الأدوات والمناهج السوسيولوجية في قراءة وتفكيك التحولات المجتمعية، خاصة بعد الثورات التي شهدتها العديد من البلدان العربية.

وقالت المجلة إن أبحاثا أكاديمية سوسيولوجية مهمة لسوسيولوجيين عرب، ظلت حبيسة أسوار الجامعات، ورهينة أطروحات معينة، هذا مع العلم أنها لم تكن دراسات تستشرف المستقبل، ولا تقرأ المجتمعات العربية، ولا تساير تحولاتها، لأنها بكل بساطة لم تكن تعتمد “سوسيولوجيا الفضح والكشف”.

وفي هذا الإطار جاء العدد الأخير الـ50 من المجلة ليناقش مسألة فهم التحولات المجتمعية بأنها لا تكون متاحة إلا بممارسة السوسيولوجيا، ولهذا فإن علم الاجتماع أصبح اليوم ضرورة ملحة لفهم المجتمعات العربية وقراءة تحولاتها، ولم يعد مقبولا من عالم الاجتماع التواري وراء السياسي أو حتى الإعلامي، والاطمئنان بشكل كبير “للمقاربة الثقافية”، التي تعتبر أنّ التسلط والاستبداد هما جزء لا يتجزأ من أنظمة المجتمعات العربية، بل عليه إعادة النظر في مقاربته، وفي الأدوات التي تستنطق بها العلوم الاجتماعية الواقع الاجتماعي.

وقال باحثون مساهمون في هذا العدد الخاص إننا في مرحلة حرجة تتطلب صياغة مفاهيم جديدة، تساعد على فهم الواقع ومواكبة تحولاته، خاصة أن المجتمعات العربية مازالت في طور الغليان، وفي كلّ يوم نشهد متغيرات جديدة.

ولمس عدد المجلة أن الحراك المغاربي والعربي، جعل البحث السوسيولوجي يتحرك، حيث نشطت الحركة البحثية، ونشط النشر العلمي واللقاءات والمؤتمرات العلمية بين الباحثين السوسيولوجيين والأنثروبولوجيين العرب، ناهيك عن محاولات لتأسيس وحدات تعليمية وتدريبية جديدة، خارجة عن إطار الدراسات الكلاسيكية المتعارف عليها، وانخراط مجموعة من الباحثين السوسيولوجيين العرب في العمل مع جمعيات المجتمع المدني العربية والدولية وغيرها من الإطارات التي تشتغل حول قضايا راهنة مقلقة.

ولهذه الأسباب أو المظاهر، أمكن بحسب هيئة تحرير هذا العدد الخاص من مجلة “ذوات”، العدد الـ50، الذي يؤرخ لليوبيل الذهبي للمجلة والذي أعدّ ملفه المعنون بـ”السوسيولوجيا العربية في زمن التحولات” الباحث التونسي المتخصص في علم الاجتماع الدكتور منير السعيداني، الإقرار بأن علم الاجتماع العربي يشهد منعطفا جديدا يمكن نعته بـ”التحول السوسيولوجي”، حيث وجد علم الاجتماع العربي نفسه “مجبرا” على التعامل مع “موجات” التغير الاجتماعي المتعاقبة والمتدافعة. ولهذا الغرض حرص هذا العدد على أن تكون المساهمات متنوعة، تغطي الرقعة العربية، وتقف على واقع حال علم الاجتماع في هذه البلدان، فجاء العدد متضمنا لمساهمات من اليمن، موريتانيا، السعودية، مصر، سلطنة عمان، البحرين، العراق، فلسطين، لبنان، تونس، والمغرب.

وتحدث في العدد ساري حنفي، أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأميركية ببيروت، بوضوح كبير عن واقع حال السوسيولوجيا في العالم العربي، مشيرا إلى القطيعة التي تشهدها البلدان العربية الإسلامية بين نخب العلوم الاجتماعية والإنسانية من جهة والنخب الدينية من جهة أخرى، موضحا أنه لا أثر للمجتمع الأكاديمي في صنع القرار السياسي في الوطن العربي، وأنه يجب البحث عن جذور الدولة الداعشية ليس فقط في الفهم المتطرّف للدين، ولكن في ثقافة نشرتها “الدولة الوطنية العربية الاستبدادية” منذ أمد طويل وحتى يومنا هذا.

14