علم الاجتماع لتفسير الأحلام بين رف الكتب

"الإبادة المحجوبة" كتاب جريء لتيديان ندياي عالم الأنثروبولوجيا السنغالي، يعالج فيه استرقاق العالم العربي الإسلامي للأفارقة على مدى ثلاثة عشر قرنا دون انقطاع.
الأحد 2018/04/01
الدخول في منطق صنع الحلم

هل يمكن للعلوم الاجتماعية تفسير الأحلام؟ المعروف أن علماء الاجتماع يتجاهلون هذا الغرض الذي يبقى من خصائص التحليل النفسي وعلم النفس وطب الأعصاب، وها أن برنار لاهير، أستاذ علم الاجتماع بدار المعلمين العليا في ليون، يقترح في كتابه الجديد "التفسير الاجتماعي للأحلام" الدخول في منطق صنع الحلم وربط الأحلام بالتجارب التي عاشها الأفراد في الواقع الاجتماعي، لتأويل الحلم أو تفسيره.

في نهاية البحث يتبدّى الحلم، خلافا لما كان يعتقده فرويد، كفضاء لعب رمزي متحرر من كل أشكال الرقابة، سواء أكانت نظامية أم أخلاقية، والتواصل بين الذات والذات نفسها الذي يتمظهر داخله الحلم يجعل منه أكثر المذكرات الشخصية حميمية. فهو يقدم لمن يريد الاهتمام به عناصر فهم عميق ودقيق عمّن نكون. ودراسته تسمح بأن نرى أمامنا ما يعتمل بداخلنا بصورة مبهمة، ونفهم ما يتم التفكير فيه دون إرادتنا.

حلقة الاسترقاق المنسية

"الإبادة المحجوبة" كتاب جريء لـ تيديان ندياي عالم الأنثروبولوجيا السنغالي، ومدير بحوث في المعهد العالي للتجارة بغوادلوب، يعالج فيه استرقاق العالم العربي الإسلامي للأفارقة على مدى ثلاثة عشر قرنا دون انقطاع.

ويبيّن بالوثائق كيف أن تلك التجارة راح ضحيتها سبعة عشر مليون قتيل أو مخصي أو مستعبد، ويصف كيف كان الرقيق يضطرون إلى قطع الصحراء مشيا نحو المغرب العربي ومصر، وباتجاه الجزيرة العربية عبر زنجبار.

موضوع مسكوت عنه
موضوع مسكوت عنه

هذا الاسترقاق، بعكس تجارة العبيد التي مارسها الغرب، سواء باتجاه أوروبا أو باتجاه الولايات المتحدة، قلل المؤرخون من أهميته، وظل حتى الساعة مسكوتا عنه، أو محجوبا كما يقول، ورغم أن اعتناق الإسلام يعد الوسيلة المثلى للتحرر، فإن السود لم ينعموا بتلك المعاملة، وظلوا عبيدا يباعون في سوق النخاسة.

هذه الإبادة لا تزال الدول الأفريقية تتستّر عليها لأن أغلبها دخل في دين الإسلام ولا يريد أن يثير جروح الماضي.

العدم والنفي بين الشرق والغرب

في كتابها الجديد "وجوه العدم والنفي" اختارت فرنسواز داستور، أستاذة الفلسفة المتخصصة في الفلسفة الألمانية والفينومينولوجيا، البحث في فكر العدم والنفي بين الشرق الأقصى والغرب، جاعلة فكر هايدغر مرجعا أعلى للفكر الغربي، وتوقفت عند عدة أعلام بدءا بغورجياس الذي عاصر سقراط، ثم بيرّون مؤسس المدرسة الكلبية، إلى ناغرجونا أكبر مفكر في البوذية الهندية.

وقد عاش ما بين القرنين الثاني والثالث ميلادي، ونيشيدا (1870-1975) أشهر ممثل لمدرسة كيوطو والبوذية "الزين"، قبل أن تعود إلى المثالية الألمانية مع كانط وهيغل، وإلى مسألة النيهلية الأوروبية مع شوبنهاور ونيتشه وهايدغر، ثم تنتقل إلى الفينومينولوجيا مع هوسرل، وسارتر وميرلو بونتي ومالديناي، لتبيّن أن فكر الفراغ والعدم تطور في الشرق في نطاق البوذية التي كانت تضع علم الوجود نفسه موضع مساءلة، بعد أن ظهر في اليونان القديمة، ثم عاد ليظهر من جديد في الغرب في نهاية العصر الكلاسيكي.

12