علويون يستبقون انتقاما طائفيا: لسنا شيعة ولا مع الأسد

الاثنين 2016/04/04
العلويون يبحثون عن مستقبل بعيدا عن آل الأسد

لندن – لا يُخفي زعماء من الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الرئيس السوري بشار الأسد، خشيتهم من تعرض أبناء طائفتهم إلى عمليات ثأر وانتقام خلال المرحلة الانتقالية، التي قد تتسبب في اضطرابات وتحول دون بناء نظام جديد على أنقاض النظام السوري الحالي.

وكثف عدد من هؤلاء الزعماء من تحركاتهم في محاولة لإنقاذ الطائفة العلوية، والنأي بها عن الارتباط بالشيعة، والدفع نحو دعم بديل ديمقراطي يمنع الاقتتال الطائفي في حالة سقوط الأسد.

وأصدر زعماء من هذه الطائفة التي تضم نحو 12 بالمئة من سكان سوريا، وثيقة نشرتها هيئة الإذاعة البريطانية، أكدوا فيها أنهم يمثلون نموذجا ثالثا “داخل الإسلام”، وليسوا “فرقة شيعية”، مثلما دأب زعماء الشيعة على تصنيفهم في الماضي.

وترافق هذا التحرك اللافت وغير العادي المرتبط برفض الانتماء إلى الشيعة، أخذ زعماء الطائفة العلوية السورية في وثيقتهم، مسافة بعيدة عن نظام بشار الأسد، وأكدوا التزامهم بمكافحة “الصراع الطائفي”.

وحملت الوثيقة اسم “إعلان وثيقة إصلاح هوياتي”، وتدعي أن مؤيديها يمثلون 25 في المئة من العلويين في داخل سوريا. وتقول “أخذا في الاعتبار لاختلاف العلوية عن الشيعة، في المعتقدات

كما في الأعراف والطقوس والمفاهيم، فإننا نلغي كل إلحاق لنا بها أيا كانت وسائله أو أشكاله”.

وتضيف الوثيقة أن “جميع الفتاوى الخالصة إلى استتباع العلويين بالشيعة كفرع من فروعها هي لاغية بالنسبة لنا وواقعة موقع العدم منا”.

وأوضح الزعماء العلويون في الوثيقة أنهم يؤمنون “بقيم المساواة والحرية والمواطنة”، ويدعون إلى نظام علماني في سوريا مستقبلا، يعيش فيه الإسلام والمسيحية وجميع الديانات سواسية.

بسام يوسف: ليس لدى العلويين أي مرجعية سياسية أو دينية في الوقت الراهن

ولفت سوريون علويون لـ”العرب” إلى أن صدور هذه الوثيقة جاء بالتنسيق مع أطراف دولية منها روسيا، وذلك لفصل الطائفة العلوية عن الجرائم التي ارتكبها نظام الأسد لعدة أسباب منها أن روسيا تسعى إلى الحفاظ على عدد كبير من قيادات الجيش والأمن من العلويين خلال المرحلة الانتقالية وما بعد الأسد، وبالتالي تحاول أن تقول إن هؤلاء كانوا مأمورين من الأسد وهم ليسوا مسؤولين عن قرار الجرائم الذي يتحمله الأسد وليس الطائفة العلوية والقيادات المتوسطة.

وأضافوا أن روسيا تسعى إلى خلق تصالح بين المعارضة وبين قيادات علوية سيكون لها دور في سوريا المستقبل بعد رحيل الأسد، وهي بذلك تحاول تمرير أنه بالإمكان التشارك مع القيادات العلوية البريئة من دماء السوريين، والعمل معهم في بناء دولة علمانية.

وبحسب السياسي السوري العلوي بسام يوسف، فإن “تقدم الحل السياسي في سوريا فتح الباب أمام السؤال الحاضر المؤجل عن مصير العلويين وصيغة وجودهم في المرحلة القادمة”.

وقال في تصريح لـ”العرب”، “لا بد من الإيضاح أنه ليست لدى العلويين أي مرجعية سياسية أو دينية في الوقت الراهن، كل الوجوه أو الشخصيات العلوية المؤثرة في هذه الفترة هي وجوه تستمد حضورها من علاقتها بالنظام، وهذا يعني أنه في حال انهيار النظام فإن الطائفة العلوية ستصبح ‘طائفة مشاع‘ لمشاريع سياسية ودينية كثيرة”.

وفيما اعتبر يوسف الوثيقة التي نشرتها هيئة الإذاعة البريطانية، “لا تحمل أي مصداقية وتأتي في سياق المحاولات لاستباق حالة المشاع القادمة عقب انهيار النظام بادعاء تمثيل العلويين، وتوظيف هذا الادعاء في صيغة الحل السياسي المرتقب”، يرى البروفيسور مايكل كير الأستاذ في معهد دراسات الشرق الأوسط في كينغز كوليج، أن الهوية الطائفية أصبحت دافعا أساسيا للحرب الأهلية في سوريا، وأنه لم تكن كذلك في بداية الانتفاضة عام 2011.

ووصف دبلوماسي غربي، رفض الإفصاح عن اسمه، الوثيقة بأنها مهمة، لأنها “صادرة عن علويين من داخل سوريا، وأن مثل هذا الموقف لم يصدر عنهم منذ 1949 و1971، كما أنها تعني النأي بالنفس عن إيران والنظام السوري، وعائلة بشار الأسد”.

وسبق أن كشف ضابط سوري علوي رفيع وغير منشق عن استياء واسع بين علويي سوريا من التدخل الإيراني في شؤون بلادهم وهيمنته على القرار السياسي والعسكري، متهما الرئيس السوري بشار الأسد بالزج بالعلويين في حرب عبثية.

وقال الضابط، الذي طلب عدم ذكر اسمه، في مقابلة خاصة مع “العرب”، “يسود على نطاق واسع الآن بين العلويين أن الإيرانيين هم سبب ما حدث في سوريا، وأن وجودهم يثير الغضب لا سيما عندما بادل النظام أسرى إيرانيين لدى المعارضة مع سجناء لديه دون التطرق إلى مصير عدد كبير من المخطوفين العلويين كما حدث في عدرا العمالية ومحافظة حمص”.

وشدد على أن حالة عدم الثقة بين الطرفين الآن وصلت إلى مراحل عالية، وقال “لقد وصلت درجة عدم الثقة إلى أن الإيرانيين وحزب الله من جهة والعلويين من جهة أخرى لم يستطع أي منهم حضور عزاء حليفهم اللواء محمد ناصيف، معاون نائب رئيس الجمهورية ورجل إيران في النظام، عندما توفي في سبتمبر العام الماضي”.

1