علويون يصرخون في وجه الأسد: الكرسي لك والتوابيت لأولادنا

الأربعاء 2014/08/13
مزار للطائفة العلوية بالقرب من الحدود السورية التركية

بيروت - لم تعد أي طائفة مسؤولة عن تصرفات أشخاص أو أحزاب، وموقف العلويين في سوريا أبرز مثال على ذلك، فهم طائفة تعيش على الأرض السورية منذ مئات السنين، وتشكلت طائفتهم على أساس ديني، ممتزج بين الشيعة والصوفية، ولهم امتداد في تركيا ولبنان، وأن منهم مَن كان ضد نظام البعث في دمشق، فلما اختلف حافظ الأسد العلوي مع صلاح جديد العلوي أيضا سُجن الأخير حتى وفاته في سجنه، وغيره العديدون.

لذا ليس مستغربا أن يعلو الصوت العلوي كي يميز بين الطائفة والسلطة، وهذا ما ظهر جليا على مواقع التواصل الاجتماعي من قبل نشطاء علويين يريدون العيش بسلام مع بقية الشعب السوري، وألا يكونوا عرضة للانتقام على خلفية أفعال بشار الأسد.

فقد أطلق ناشطون من الطائفة العلوية التي ينتمي إليها رئيس النظام السوري بشار الأسد، حملة ضد بقاء الأخير في الحكم واستنزاف أبناء الطائفة في حرب الدفاع عنه المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وعلى صفحتها الرسمية على شبكة التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، عرضت تنسيقية “صرخة”، أمس عشرات الصور لمنشورات ورقية معارضة للأسد تم توزيعها في عدد من شوارع وساحات مدينة طرطوس الواقعة على ساحل البحر الأبيض المتوسط غرب سوريا والتي تعد المعقل الأكبر للطائفة العلوية في البلاد.

وحملت تلك المنشورات التي رفع بعضها أشخاص لم يظهروا وجوههم في الصور المعروضة عبارات مثل “الكرسي لك والتوابيت لأولادنا!” و”الشارع يريد أن يعيش”، “حتى البحر تعب وبدّو يعيش بسلام” و”صرخة ضد القتل والدمار والطائفية”.

وكانت أنباء سابقة قد تداولت تذمر كبار الشخصيات من الطائفة العلوية من الرئيس بشار الأسد، حيث عبر اللواء المتقاعد علي دوبا رئيس شعبة المخابرات العسكرية السابق، عن استيائه من سياسات النظام.

ونقل عنه القول في مأتم عزاء لأحد كبار ضباط الطائفة العلوية الذي قتل في الأحداث “إن مقابر الأسر العلوية لم تعد تستوعب أعداد الموتى الجدد” في إشارة إلى إيصال مثل هذا الكلام إلى بشار الأسد.

وقال أحد المشرفين على الصفحة التي أنشئت قبل نحو ثلاثة أشهر “إن الحملة تدعم الثورة السورية ضد بشار الأسد وتؤيد استمرارها وترفض الحرب الطائفية والقتل والدمار، في سبيل جلوس قلة قليلة من النظام على كراسي الحكم وفي مقدمتهم بشار الأسد، بينما أبناء الطائفة العلوية هم من يدفعون الثمن”.

اللواء علي دوبا: مقابر العلويين لم تعد تستوعب أعداد الموتى

وأشار إلى الخوف من ملاحقة وعقاب قوات الأمن لعناصر من جيش النظام والميليشيات التي شكلت مؤخرا لدعمه تحت اسم “جيش الدفاع الوطني”، وقد قتل الكثير منهم خلال سنوات الصراع، لافتا إلى أن أكثر من ثلث هؤلاء من الطائفة العلوية التي لا تمثل إلاّ 11 % من عدد سكان سوريا البالغ نحو 22.5 مليون نسمة، بحسب إحصائيات رسمية.

ولفت المشرف إلى أن حملة “صرخة” المستمرة منذ أسابيع، ليست الأولى في مناطق سيطرة النظام بل سبقها عدد من الحملات المشابهة في منطقة الساحل والعاصمة دمشق، إلا أن أثرها لم يظهر بشكل كبير كون الساحل السوري ودمشق عموما تحكم قوات أمن النظام وشبيحته قبضتهما الأمنية عليها.

وتتزايد حالة من الاحتقان لدى مؤيدين للأسد، خاصة مع ارتفاع الخسائر في صفوف الجيش النظامي وجيش الدفاع الوطني والميليشيات المسلحة الموالية له، ووصول تلك الخسائر إلى مستويات قياسية خلال الشهرين الماضيين.

ولم تشهد منطقة الساحل عموما التي تضم محافظتي "اللاذقية وطرطوس" ذات الغالبية العلوية، أحداثا أمنية كبيرة خلال سنوات الثورة، باستثناء معركة “الساحل” التي أطلقتها فصائل إسلامية وأخرى في الجيش الحر في مارس الماضي، واستهدفت مناطق تسيطر عليها قوات النظام شمالي محافظة اللاذقية، التي ينحدر منها رأس النظام بشار الأسد، ومعظم أركان حكمه وقادة أجهزته الأمنية.

واستطاعت قوات المعارضة خلال المعركة المذكورة السيطرة على مدينة “كسب” الاستراتيجية شمال اللاذقية، ومعبرها الحدودي مع تركيا، وعلى قرية وساحل “السمرا” أول منفذ بحري لها على البحر المتوسط، وعدد من المواقع الأخرى القريبة منها، قبل أن تتمكن قوات النظام من استعادتها بعد أسابيع.

ومنذ مارس 2011 اندلعت ثورة شعبية ضد حكم نظام بشار الأسد، قاومها الأخير بالقمع، مما أدى إلى نشوب صراع مسلح بين المعارضة المدعومة من عدد من الدول العربية والغربية والنظام المدعوم سياسيا وعسـكريا من حلفائه روسيا وإيران بشكـــل رئيسي.

1