"على سطح دمشق" لا يزال للحب مكان رغم الدمار

فيلم "على سطح دمشق" يجمع بين الخيالي والحقيقي من خلال لحظة عابرة ومفصلية مرت بها البطلة للانتقال من عالم افتراضي خيالي إلى واقع صعب ومرير.
الأربعاء 2018/04/04
حكاية من هذا الزمن السوري الأليم

دمشق- يرصد الفيلم السوري “على سطح دمشق” للمخرج المهند كلثوم عن سيناريو وحوار سامر محمد إسماعيل، حالة حب بين شاب وفتاة، تنشأ في عالم افتراضي من خلال عوالم الاتصالات، حيث يعجب بها ويبدأ بإرسال عبارات الحب لفتاته المنشودة، فتتعلق به، ويتفقان على اللقاء.

وفي اليوم المحدّد والوقت المبرمج، تكون بانتظاره، وهو متجه إليها ومعه الورد الأحمر الذي سيهديه لها، لكن سقوط قذائف في المكان، يحوّله من مكان سيشهد حدثا عاطفيا، إلى مكان مليء بالفوضى والدمار والألم.

تهرب الفتاة في اتجاه ما، فتصادفه، يستوقفها، ويعطيها الورد، تنظر إليه وهي في حالة الخوف التي تعاني منها فتصاب بالدهشة، نظرا لشكل وجهه الذي يحمل تشوها خلقيا ما، فتفرّ منه، وتبدأ بينهما مطاردة مجنونة إلى أن تعتلي سطح أحد الأبنية، لكنه يصل إليها، ويبدأ بينهما حوار ينهي حالة الصدمة عندها، وتقبله الفتاة على حاله.

ومجددا تسقط القذائف، فترتمي الفتاة بين يديه مذعورة، لكن الأمور لم تنته عند هذا الحد، حيث يلحق بهما شابان مخموران إلى السطح، محاولان الاعتداء على الفتاة، وينشب عراك، تكون خسائره كبيرة، حيث يموت الحبيب في خزان ماء، وكذلك يصاب الشابان، وتبقى الفتاة وحيدة في موجة الصدمة التي عانت منها خلال وقت قصير.

المهند كلثوم: الفيلم يربط الخيال بالحقيقة، بين الافتراضي اللذيذ والواقعي الكئيب
المهند كلثوم: الفيلم يربط الخيال بالحقيقة، بين الافتراضي اللذيذ والواقعي الكئيب

وفي الفيلم دعوة إلى المزيد من الحب وضرورة استمراره، ففي وجود حالة الحب الجارف تلك، ومن على أحد أسطح الأبنية، معان تدل على استمرار الحياة العادية، فالعاشقان عاشا هيامهما، رغم الحالة التي تحيط بهما والمليئة بالخوف والألم من خلال تساقط القذائف على المدينة.

وقال مخرج الفيلم المهند كلثوم في جواب عن الجديد الذي قدّمه في الفيلم بعد فيلمه الأول “توتر عالي” مع نفس الكاتب “في الفيلم نتقدّم خطوة جديدة نحو المزيد من سينما الواقع التي أحبها وأعمل عليها، فهي السينما التي تهتم بالمواطن أو الشخص العادي وفي حياته اليومية وتفاصيلها الكثيرة، من خلال الفيلم وصلنا إلى بعض الحيثيات متناهية الدقة في حياة مجموعة من الناس، والذين رغم وجودهم في حالة الحرب ومآسيها وخوفها ومخاطرها، لكنهم لا يزالون متمسكين بالحياة وبالحب الموجود فيها، هو فيلم ربط الخيال بالحقيقة، حيث تحدثنا عن حالة الحب التي كان من المفترض أن تكون طبيعية في بلد يعيش ظروفا عادية، لكن الحرب لم تتح ذلك”.

وقدم كاتب الفيلم، سامر محمد إسماعيل، إلى السينما السورية حديثا إلاّ أن له العديد من التجارب في مجالي الفيلم الطويل والقصير، حيث أنجز في الموسم الماضي فيلم “ما ورد” من إنتاج المؤسسة العامة للسينما السورية، والمأخوذ عن قصة للكاتب محمود عبدالواحد “عندما يقرع الجرس”، والذي تولى إخراجه أحمد إبراهيم أحمد في أولى تجاربه في الإخراج السينمائي.

وعن فيلمه “على سطح دمشق” يقول إسماعيل “في الفيلم محاولة للجمع بين الخيالي والحقيقي، فالفتاة ليليت، التي تنطلق في علاقة حبها مع معاذ من خلال رسائل الهاتف، وتهيم في هذا العالم الافتراضي، لا تلبث أن تصدم بالواقع الصعب الذي تعيشه، ضمن ظروف بلدها التي تحاصرها الحرب ومخاطرها”.

ويضيف “هي لحظة عابرة ومفصلية مرّت بها للانتقال من عالم افتراضي خيالي إلى واقع صعب ومرير، لكنها عبرته واستمرت في علاقتها الجميلة مع الشاب، حتى واجهت مصاعب جديدة، حاولت في الفيلم أن أوثّق أشياء حياتية تحدث في محيطنا اليومي، لأنني أرى أن الفن هو شاهد حقيقي على ما يجري، ويجب أن ينقل ذلك إلى المستقبل عبر أشكاله المختلفة”. و”على سطح دمشق” من تمثيل كل من وسيم قزق، لارا بدري، لينا حوارنة، عامر العلي، هنوف خربوطلي، يامن سليمان، حمادة سليم، ربى الحجلي وطارق علي.

16