على إيران أن تعوض ضحايا الإرهاب لا أن تزيد عددهم

الخميس 2014/01/23

تزامنا مع إحياء الذكرى الثلاثون لمقتل 241 عسكريّا أميركيا في تفجيرات بيروت 1983، تلقّت أسر الضّحايا صفعة قاسية من قبل إدارة باراك أوباما، التي لم تع بعد فداحة خطئها، فقد فشل أوباما، الذي لم يؤدي خدمات عسكريّة لبلاده في إدراك مدى حساسيّة الوضع وقسوة الرسالة التي وجهها لعائلات هذه الضّحايا.

وقد كان من الفروض أن يُبيّن له مُستشاروه، ممّن أدوا خدماتهم العسكرية -على غرار وزير الخارجية الأميركي جون كيري- الصّورة بأكملها، إذ توجب هنا إرساء خلفية واضحة للوضع.

وعلى إثر غزو إسرائيل للبنان خلال الحرب الأهلية اللبنانية في سنة 1982، أرسل الرئيس الأميركي رونالد ريغان إلى بيروت قوات مشاة البحرية، وهُم جزء من قوات حفظ السلام الدولية التي أقامتها منظّمة الأُمم المتّحدة بالمنطقة، نزولا عند طلب الحكومة اللبنانية لمراقبة انسحاب منظمة التحرير الفلسطينية، قامت مجموعة غير معروفة تنتسب إلى الجهاد الإسلامي الإرهابي في 23 من أكتوبر 1983، بتفجير شاحنات انتحارية في إطار هجمات منسقة ومستقلة ضد عدة مبان يقطنها مشاة البحرية الأميركية وجنود فرنسيون من قوات حفظ السلام الدولية.

وقد ارتفع عدد ضحايا هذه العمليات إلى 241 في الصفوف الأميركية إذ تعد أكبر خسارة عسكرية بشرية للولايات المتحدة الأميركية، بيوم واحد، منذ الحرب العالمية الثانية.

من جهتهم، أحصى الفرنسيّون 58 ضحية وهي أكبر خسارة عسكرية بشرية لفرنسا مُنذ حرب الجزائر في 1962، وعلى إثر هذه العمليات الإرهابية، سارعت منظمة حفظ السلام الدولية بالانسحاب من لبنان.

وقد أثبت تحقيق أولي أن الـترخيص للقيام بهذه الهجمات جاء من طهران ما دفع فرنسا إلى شنّ هجوم جوي مضاد استهدف حرس الثورة الإسلامية للجمهورية الإسلامية الإيرانية بسهل البقاع اللبناني.

من جهتها، رفضت الولايات المتحدة الأميركية المُشاركة في هذا الهجوم المضاد، بحُجة أنه لم يقع إثبات تورط طهران في هذه الهجمات وهي حُجة واهية، باعتبار أنه لم يُسجل أي رد أميركي حتى بعد برهنة هذا التورط.

ليس من الغريب أن فشل الأميركيين في الرد على العدوان الإيراني قد شجّع طهران على شنّ حرب من طرف واحد على الولايات المتحدة الأميركية وهي حرب مستمرة إلى اليوم.

وصنفت وزارة الخارجيّة الأميركية إيران في إطار تقرير رسمي نُشر في 2003 بأنها “أكثر البلدان الراعية للإرهاب نشاطا”، وهو لقب لم تحاول طهران نفيه بتاتا.

وقد ثبت الآن أن طهران قد منحت حزب اللّه الإذن للقيام بعمليّات تفجيرات بيروت 1983، كما أنها متورطة في أحداث تفجير أبراج الخبر بالمملكة العربية السعودية سنة 1996 وعمليات تفجير برجي منهاتن في نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية في 9 سبتمبر 2011.

ولئن فشل التّاريخ الإرهابي لإيران في حمل الحكومة الأميركية على المبادرة برد صارم و مناسب، فإنه تسبب في إثارة غضب الأميركيين العارم خاصة الذين فقدوا أفرادا من عائلاتهم جراء عمليات إرهابية اقترنت بإيران.

هذه الخلفيّة العميقة تؤول بنا إلى معاهدة الأسلحة النووية التي تم المصادقة عليها بجنيف، في 24 نوفمبر 2013 والتي دخلت حيّز التنفيذ في 20 يناير الحالي، حيث ستتلقى إيران بداية من غرة فبراير القادم، الدفعة الأُولى “550 مليون دولار أميركي” من تمويلات خارجيّة تعادل 4,2 بليون دولار أمريكي جُمعت خصّيصا لهذا الغرض، خلال السنوات الفارطة، كما أنه من المخطط أن تتلقّى إيران دُفعتين إضافيتين “450 و550 مليون دولار أميركي” خلال الخمسة أشهر القادمة.

من جهتها، ستُواصل طهران تكريس هذه التمويلات لرعاية الإرهاب بالعراق وأفغانستان وسوريا ولبنان وفنزويلا وبقاع أُخرى من العالم.

وكان ينبغي أن تكرس هذه التمويلات لتعويض عائلات ضحايا العمليات الإرهابية لا أن تزيد عددهم. ولعلّ سياسة الترضية التي يتوخاها أوباما في تعامُله مع إيران هي التي دفعت بالرئيس الإيراني إلى الـتصريح بفخر أن “القوى العالمية قد خضعت لإرادة الشعب الإيراني”. ومن الواضح أنّ شرف جنود أميركا المفقودين قد خضع، هو أيضا.

* جيمس زوموالت فريق متقاعد خدم في البحرية الأميركية وشارك في حرب فيتنام وحرب الخليج الأولى

5