على البرازيل أن ترتعش من "النمر" الكولومبي

الجمعة 2014/07/04

يعيش الشارع الرياضي في كافة أنحاء البرازيل حالة من القلق والترقب الشديد قبيل ساعات معدودات من المباراة الصعبة التي ستجمع منتخب “السيليساو” بنظيره الكولومبي، ضمن منافسات الدور ربع النهائي للمونديال.

حالة من الرعب والخوف تسود كافة المناطق البرازيلية، بل هناك قناعة لدى البعض بأن منتخب بلادهم قد لا يقدر على بلوغ الدور النهائي للمسابقة، فقد أظهرت عملية سبر أراء أجريت مباشرة بعد المباراة الأخيرة ضد منتخب تشيلي أن أكثر من 42 بالمئة لا يثقون في قدرة المنتخب البرازيلي على المراهنة بشكل جدي على اللقب.

ويعتقد السواد الأعظم في البرازيل أن هذا المنتخب وجد صعوبات جمة قبل بلوغ دور الثمانية، ويبدو لديهم أن منتخب البرازيل ليس الأفضل في هذه البطولة العالمية التي لم تشهد إبداعات كبيرة من قبل منتخب “السامبا”.

وذهب البعض الآخر إلى حد القول إن منتخب النسخة الحالية هو الأضعف والأسوأ منذ عقود طويلة، حيث لا يوجد من هو قادر على الإبداع وقيادة المنتخب البرازيلي إلى تحقيق الهدف المنشود باستثناء نيمار الذي يعاني من ضغوطات كبيرة للغاية سواء من الناحية الصحية أو النفسية والذهنية.

لكن الثابت أيضا أن حالة الرعب والقلق التي تسود حاليا لدى أغلبية البرازيليين مردها المستوى المهزوز الذي ظهر عليه المنتخب البرازيلي خلال مباراته السابقة ضد منتخب تشيلي، حيث كان المنتخب البرازيلي الحلقة الأضعف في اللقاء وكاد يخسر لولا الحظ الذي سانده سواء وقت المباراة التي سيطر عليها التشيليون “بالطول والعرض” وكادوا يحرزون أكثر من هدف، أو في ركلات الجزاء التي أنقذت المنتخب البرازيلي من كارثة حقيقية قد يكون تأثيرها أقوى من كارثة سنة 1950.

اليوم بلغ المنتخب البرازيلي الدور ربع النهائي لكن طريق الوصول إلى النهائي لن يكون مفروشا بالورود حيث ستكون المهمة اليوم صعبة للغاية ضد منتخب كولومبي “شرس”، كشر عن أنيابه منذ مباريات الدور الأول، وتمكن من تحقيق الفوز في كل مبارياته بجدارة وإقناع بل وتجاوز في الدور الماضي نظيره من الأوروغواياني بسهولة متناهية وكان الطرف الأفضل والأقوى.

لقد بلغ المنتخب الكولومبي درجة عالية من النضج والحنكة ما يخول له بالتقدم أكثر ما يمكن في المونديال والتغلب على كل المنافسين، ورغم غياب الهداف الأول لهذا المنتخب رادميل فالكاو الملقب بـ”النمر الكولومبي”، إلا أن المونديال اللاتيني كشف وجود أكثر من نمر في هذا المنتخب المتعطش للنجاح والطامح إلى تحقيق أفضل الإنجازات.

وبوجود لاعبين مهاريين ورائعين مثل كواردادو ورودريغاز تألقوا بشكل كبير في هذا المونديال، يتعين على البرازيل أن ترتعش وتصاب بالرعب من سقوط محتمل ووارد ضد “النمر” الكولومبي الذي قدم مستوى رائعا أمتع على امتداد كل المقابلات السابقة.

والثابت أيضا أن حنكة المدرب الأرجنتيني، خوسيه بيكرمان، الذي أوجد تركيبة فريدة من اللاعبين الشبان تبقى أقوى من خبرة سكولاري مدرب المنتخب البرازيلي، فبيكرمان لم يقف عاجزا أو مكتوف الأيدي عندما تأكد غياب فالكاو وسارع بمنح الثقة المطلقة لبقية اللاعبين وفي مقدمتهم جيمس رودريغز الذي “انفجر” في هذا المونديال وسجل خمسة أهداف كاملة كانت دليلا على براعته وكفاءة المدرب بيكرمان بإيجاد الحلول البديلة، في حين أن سكولاري كاد يصاب بنوبة عندما تعرض نيمار لإصابة قبيل المباراة الأخيرة ضد التشيلي، هنا يكمن الاختلاف بين منتخبين الأول يستمد قوته من الدعم الجماهيري الكبير، والثاني مصدر قوته وروحه المعنوية العالية هو التجانس الكبير الذي أوجده “السوبر بيكرمان” الذي أطلق المارد الكولومبي من قمقمه ليجعله أحد أقوى المراهنين على اللقب العالمي، ولهذا السبب وجب التأكيد مرة أخرى على أنه يتعين على كل البرازيليين الخشية من المنتخب الكولومبي، وربما لن تكفي دموع سيزار ونيمار للتعامل مع خسائر محتملة في هذه المواجهة الحاسمة لمنظم البطولة.

23