على اليهود تعلم الدرس من المسلمين: التحدث باسم الدين له وجهان

الأربعاء 2015/01/14
تل أبيب تلعب على ورقة "عدم أمان" أوروبا

لندن - علت أصوات الكتاب الأوروبيين بدعوة اليهود في أوروبا إلى التصدي لمحاولات إسرائيل استغلال مذبحة تشارلي إيبدو في باريس من أجل إعادة فتح أبوابها لهم مرة أخرى.

ويتزامن ذلك مع دفن اليهود الأربعة الذين قتلوا في هجوم باريس في القدس بناء على رغبة عائلاتهم إثر مراسم تشييع حضرها الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين الذي قال إنه من غير المقبول أن يشعر اليهود بالخوف حين يسيرون في شوارع أوروبا.

من جهته، اعتبر رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو خلال التشييع أن قادة العالم بدأوا يدركون “أن الإرهاب الذي يرتكبه متطرفون إسلاميون يشكل تهديدا واضحا للسلام في العالم الذي نعيش فيه”.

وأضاف أن ذلك الإرهاب “ليس فقط عدو الشعب اليهودي وإنما عدو كل البشرية”.

وتساءل المراقبون عن دلالة أن يُدفن الضحايا الفرنسيون في إسرائيل واستغلال الاعتداء لمصلحتها.

وقال مثقفون بريطانيون إن الوقت قد حان لكي يثبت اليهود الأوروبيون أنهم على نفس القدر من المسؤولية التي أظهرها نظراؤهم المسلمون بعدما أطلقوا حملة تندد باستغلال الدين الإسلامي في ارتكاب مذابح وحشية في حق أبرياء اختلفوا مع مرتكبيها في الرأي.

وقالت ديبورا ماكوبي الناشطة ورئيسة جمعية “يهود من أجل عدالة أكبر للفلسطينيين” في بريطانيا “على كافة المنظمات اليهودية أن تتعلم من المسلمين وأن تقف في وجه الممارسات الوحشية التي ترتكبها حكومة إسرائيل باسم اليهود والديانة اليهودية”.

وأضافت، في مقال نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية، إن “نضج المنظمات اليهودية في تبني تجربة المسلمين سيحد من معاداة السامية التي انتشرت إلى حد كبير، وسيقلل أيضا من فرص تجنيد الشباب المسلم بين صفوف الجماعات المتشددة”.

ديبورا ماكوبي: نضج المنظمات اليهودية في تبني تجربة المسلمين سيحد من معاداة السامية

لكن يبدو أن العقل الجمعي اليهودي في أوروبا يسيطر عليه شعـور عام بالارتياح للسير عكس الاتجاه الذي تدعو إليه ماكوبي.

وفي أثناء مسيرة الجمهورية التي أقيمت في باريس الأحد وحضرها أكثر من 50 من زعماء الدول، قارنت سيدة يهودية كانت تتحدث إلى هيئة الإذاعة البريطانية، الوضع في أوروبا في ثلاثينات القرن الماضي بالوضع الحالي، وقالت إنها تشعر بـ”عدم الأمان” في فرنسا، وأوضحت بعد ذلك أنه على عكس الفترة التي سبقت المحرقة ما زال بالإمكان إصلاح الوضع الحالي قبل فوات الأوان.

وقالت السيدة التي تُدعى حافا – وهي في الأصل من إسرائيل، وابنة ناجيْين من المحرقة – “علينا ألا نخشى أن نقول إن اليهود هم الهدف الآن”.

ولم يقتصر هذا الشعور الذي يتماهى إلى حد كبير مع دعوات الجماعات اليمينية والمتطرفة ضد المسلمين على العامة فقط، بل انتقل إلى طبقة الكتاب والمثقفين أيضا.

ويقول الكاتب البريطاني جوناثان فريدلاند إن “الإرهابيين قتلوا أولا الصحفيين ثم ذهبوا مباشرة إلى اليهود باعتبارهم رمزا للغرب”. وأضاف “هذه التصرفات تعكس تعقيدا غريبا في العقيدة الإسلامية”.

لكن الاستراتيجية التي اختارت الحكومة الإسرائيلية إعادة طرحها، والتي تقوم على تحويل إسرائيل إلى وطن أوحد لليهود في العالم وتصوير أن معظم هؤلاء اليهود يدعمون الأعمال القمعية التي تقوم بها إسرائيل تجاه الفلسطينيين، يسهم في الخلط بين اليهودية والصهيونية ويصعد من حدة “معاداة السامية” ومن ثم من وتيرة الهجمات على اليهود.

ويقول مراقبون أوروبيون إن هناك تناقضا في توجهات اليمين في بلدانهم في مناسبات كثيرة، فعندما تشن إسرائيل حربا شرسة ضد المدنيين الفلسطينيين يصبح انتقاد اليهود “معاداة للسامية”، بينما ارتكاب المتشددين الإسلاميين جريمة هنا أو هناك دائما ما يكون مرتبطا بالمسلمين كافة.

1