على تيريزا ماي أن تحل تعقيدات الداخل لتنجح في تجاوز معضلة البريكست

الجمعة 2017/10/20
لا أحد يستمع إليها

بروكسل – قالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إنه على بريطانيا والاتحاد الأوروبي وضع “خطط طموحة” لمفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي خلال الأسابيع المقبلة، تركز على تسوية قضية حقوق المواطنين. وأضافت ماي على هامش قمة لزعماء الاتحاد الأوروبي “أنا على وجه الخصوص أريد أن أرى سرعة في التوصل إلى اتفاق بشأن حقوق المواطنين”.

وأوضحت “لقد طرحت منذ بضعة أسابيع في فلورنسا أجندة جريئة وطموحة للغاية ورؤية لشراكتنا المستقبلية بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة… أتطلع إلى أن نتمكن من إحراز المزيد من التقدم خلال الأسابيع المقبلة”.

لكن وحتى تتمكن ماي من تحقيق ما تصبو إليه عليها هي أولا أن تحيط نفسها بمجموعة من “العقلاء” لتخطي أزمة البريكست؛ وهي نصيحة وجهها الكاتب في صحيفة الغادريان سايمون جنكينز، مشيرا إلى أنه يستحيل على ماي أن تصل إلى مخرج في ظل الانقسامات التي يعاني منها مجلس الوزراء والحزب والبرلمان، وبعد أن طلب منها الاستقالة من منصبها.

ومع التصديق على قانون البريكست من قبل البرلمان، يتوقع جنكينز أن يؤدي تعطل عملية تعديل التشريعات خلال مرحلة التدقيق في الأسابيع المقبلة إلى صراع ماي على الجبهتين الداخلية والخارجية، مشيرا إلى أن خطر التواطؤ بين الحزبين المحافظين اليميني والعمل اليساري بدأ يظهر.

ومع ذلك يتحتم على كل المشاركين في هذه الفوضى أن يضعوا حقيقة واحدة في عين الاعتبار، وهي أن بريطانيا قررت مغادرة الاتحاد الأوروبي ولكنها لم تحدد بعد كيفية ذلك. حيث يميل كل استطلاع للرأي تم عمله، وكل مجموعة ذات مصالح وكل الأدلة، إلى تأييد الخروج ولكن بشكل عاقل وعملي.

وحتى استطلاعات الرأي التي أُجريت بخصوص الهجرة، أظهرت نتائجها تأييد الغالبية ممن شاركوا في الاستفتاءات لحرية الحركة بين دول الاتحاد الأوروبي، وأن القيود المفروضة يجب أن تكون مماثلة لتلك التي يتم فرضها في باقي دول الاتحاد الأوروبي.

لا يوجد هناك أي إجماع في الآراء بشأن الانفصال الكلي والعنيف من الاتحاد الأوروبي بداية من الحواجز الجمركية، والحصص التجارية، وحتى القيود المفروضة على جوازات السفر، وعدم الانتقال. وحتى غالبية أعضاء البرلمان لا يشجعون هذا أيضا، بمن فيهم أعضاء حزب المحافظين.

ويقتصر حماس اختيار منظمة التجارة العالمية كمرجعية أساسية في المعاملات التجارية على عدد قليل من الصحف وحزب المحافظين اليميني. ولكن بالنسبة للبنوك، والأعمال التجارية، ووكالات السفر والجامعات، لا يمثل الانفصال العنيف عن الاتحاد الأوروبي خيارا عاقلا بالنسبة لها.

ويرى جنكينز أنه سيتعين بحث بعض الحلول الوسط مع الاتحاد الأوروبي، والتي تم التلميح لها بالفعل أثناء اجتماع الموازنة وفي المحكمة الأوروبية. لكن هذه المرحلة أيضا ستنهار إذا ما ظلت ماي تشعر بالتوتر أثناء تواجدها في مجلس العموم. وسيكون هذا هو الحال أيضا إذا ما استغل حزبا العمل والديمقراطيين البريكست للضغط على ماي.

وتظل مهمة ماي الرئيسية خلال المرحلة المقبلة، حسب جنكينز، هي تحفيز تشكيل ائتلاف من المسؤولين البرلمانيين العقلاء لتولي فترة المباحثات مع أوروبا.

قد يسير ذلك ضد طبيعتها من خلال استعانتها بقادة الحزب للاتفاق حول أفضل السبل لمراقبة ودعم المفاوضات. ولكن ما يهم هنا هو المصلحة العامة، حيث يرغب البريطانيون بشكل واضح في الاحتفاظ بالسوق المفتوح داخل أوروبا. لذلك ينبغي على البرلمان أن يعبّر عن تلك الرغبة وينقلها، وألا يسمح لأقلية بأن تدفع المفاوضات إلى مسار مسدود.

6