على خطى ترامب: رئيس الوزراء السلوفاكي يجمع الأصوات بانتقاد المسلمين

هل أصبح المسلمون مادة للدعاية الانتخابية عبر التخويف بهم والتلويح بتركهم دون رقابة في صورة عدم ترشح هذا السياسي أو ذاك؟ هل أصبح الدين الإسلامي شماعة يعلق عليها سياسيو الغرب فشلهم الأمني والاقتصادي والسياسي؟ ربما يعاد طرح هذه الأسئلة باستمرار خاصة أن سياسيين مثل رئيس الوزراء السلوفاكي لا تزال تصريحاتهم في هذا الشأن مستفزة، وقد كانت المادة الرئيسية في خطاباتهم الموجهة لجمهور ناخبيهم هي “غول المسلمين” الذين اقترحوا مراقبتهم بشدة في صورة انتخابهم.
الخميس 2016/01/07
لنستند إلى حائط المسلمين المائل

براتيسلافا - يواصل رئيس وزراء سلوفاكيا، روبرت فيكو، إثارة الجدل بأفكاره التي قال عنها مراقبون إنها “شعبوية” رغبة منه في نيل منصب رئاسة الحكومة للمرة الثانية على التوالي، وذلك بالتحامل على الإسلام والمهاجرين، وقد وردت تقارير صحفية في فرنسا وألمانيا تتحدث عن “مارين لوبان جديدة في ثوب رجل يريد مزيد حكم سلوفاكيا سنوات أخرى”.

وقد نقل عن فيكو العديد من التصريحات التي يقول فيها إن “المسلمين اليوم أصبحوا القضية الأولى التي على السياسيين الأوروبيين والسلوفاكيين التفكير في التخلص منها”.

وقد يفسر هذا التوجه العام في السياسة السلوفاكية التي “تتوجس” من وجود المسلمين في البلاد، رغم قدم هذا الوجود منذ الإمبراطورية العثمانية، منع بناء المساجد بشكل رسمي، الأمر الذي جعل من الجالية المسلمة وحتى المواطنين السلوفاكيين من ذوي الديانة الإسلامية يشهدون تململا متواصلا من هذه السياسة واستنكارا مستمرا لتصريحات كبار المسؤولين في الدولة في خصوص المسلمين.

وكان روبرت فيكو قد أعلن في أعقاب هجمات باريس الأخيرة التي حدثت في نوفمبر الماضي “إخضاع كل المسلمين الموجودين في البلاد للمراقبة”، بينما أعلن قبل أيام قليلة إصرار بلاده على رفض استقبال اللاجئين، ملمحا إلى الخطر الإرهابي الذي قد يشكلونه، ولا يتوقف الأمر عند رئيس الوزراء والمرشح لولاية جديدة روبرت فيكو اليميني فقط، بل إن مرشحين آخرين يطرحون الفكرة ذاتها، إذ ذكر المرشح عن حزب الشعب ماريان كوتليبا قبل شهرين من موعد الانتخابات أن “المسلمين إرهابيون محتملون”. وقد قوبل هذا التصريح بموجة عارمة من الاستنكار من قبل المسلمين السلوفاك ودول أخرى في أوروبا الشرقية.

خطاب فيكو ليس سوى حملة دعائية انتخابية ينطوي فيها المسلمون على أنفسهم بينما يربح المرشح أصواتا أكثر

وفي إطار حملته الانتخابية، لم يتوقف فيكو عن استغلال قضية الإسلام كوسيلة لإعادة انتخابه في منصب رئيس الحكومة، وكلما كانت تصريحاته مثيرة للجدل، كلما أحرز نقاطا إضافية لدى سكان البلدات المسيحية في استطلاعات الرأي. كما أن فيكو لم يتوان عن الخلط عمدا بين المهاجرين والمسلمين لأغراض انتخابية.

وفي شهر ديسمبر الماضي، قدم بلاغا رسميا إلى محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي بشأن مسألة حصص اللاجئين المفروضة على الدول الأعضاء.

وعبر فيكو عن رفضه استقبال حصة 2500 لاجئ، لأن ذلك يشكل “غزوا وخطرا على السلوفاكيين” الذين “يريد الحفاظ عليهم”، حسب قوله، وجعل من “ضرورة الحفاظ على مواطنيه” أبرز شعارات حملته الانتخابية.

وأوضحت كاتارينا بيفنا، الخبيرة السياسية بجامعة كومسنيوس دو براتيسلافا السلوفاكية، أن “الدولة لا تملك الوسائل اللازمة لمراقبة الآلاف من السكان، كما يدعي ذلك فيكو” غير أن “مجرد الإعلان عن ذلك كاف لإيجاد أجواء متوترة، وبالتالي ينطوي المسلمون على أنفسهم ويشعرون بخوف أكبر، بينما يربح هذا المرشح أصواتا أكثر”.

وأضافت أولغا غيارفيسوفا، خبيرة اجتماعية سلوفاكية أن “المرشح الاشتراكي روبرت فيكو يتبع خطى المرشح الجمهوري الأميركي دونالد ترامب في خطابه، وهو فاشل لا محالة ولا يمكن التنبؤ له بالنجاح لأنه خطاب شعبوي”. وللتذكير، تعد سلوفاكيا الدولة الأوروبية الوحيدة التي لا تتعدى نسبة السكان الأجانب فيها 1 في المئة من مجموع السكان، أما الجالية المسلمة، رغم قلتها، فيتنوع أصول أفرادها ما بين بوسنيين وعراقيين وليبيين.

13