على خطى فرسان الهيكل.. الإخوان البراغماتيون‫

الجمعة 2013/09/20

لطالما اتخذت الصهيونية العالمية من اليهود حول العالم ذريعة وغطاء، وتحججت وما زالت بهولوكوست يعتبر حدوثه واحداً من أكثر الوقائع إشكالية في التاريخ المعاصر. صورة مشابهة لنفس السياق والتعاطي السابق مع حالة التحشيد السياسي والشعبي نرى أن الإخوان المسلمين في سوريا يتباكون على ما حدث في حماة عام 1982 من مجازر ارتكبتها عصابات الأسد وشبيحته بحق المدنيين بحجة محاولة انقلاب مسلح، مع العلم أن معظم الضحايا آنذاك لم يكونوا ليمتوا بصلة للجماعة، بل أكثر من ذلك أن المرشد العام وقتها عدنان سعد الدين كان قد تبرأ من «الطليعة المقاتلة» أو ما يُعرف بـ»جماعة مروان حديد»، وهي مجموعة من شباب الإخوان كانت قد لجأت إلى الكفاح المسلح ضد الأسد الأب في 1975 وهي الجماعة نفسها التي ارتكبت مجزرة مدرسة المدفعية في حلب عام 1979.

للأمانة التاريخية، يُذكر أن الإخوان في 1945 كانوا قد رضخوا للحراك السياسي المدني الذي كان سائداً في سوريا، ومن نتاج ذلك أن صدر الكتاب الشهير للشيخ مصطفى السباعي «اشتراكية الإسلام»، ولكن المفارقة حدثت عندما تعامل النظام السوري مع الجماعة باعتبارها كياناً متطرفاً، فقد قامت بارتكاب خطأ تاريخي واستراتيجي فادح ولم تتابع ذات النهج المطلوب بل على العكس، فقد تحوّلت نشاطاتها إلى حالة أقرب إلى التطرف، وبوادر ذلك كان أن تم منع تداول كتاب السباعي بين أوساط الجماعة.

حركة الإخوان المسلمين وبدءاً من الهيكلية التي تعمل وفقها ليست حركة لنشر الثقافة والدين الإسلامي، بل هي تنظيم يعمل لإرساء حكم شمولي آخر ولكن هذه المرة تحت غطاء الشريعة، وبدون الأخذ بالاعتبار لما سواها من شرائع سماوية أو وضعية ويبدو ذلك أكثر وضوحاً في تجربة الإخوان المصرية، ولتحقيق ذلك قامت على غرار ما قام به فرسان الهيكل من السيطرة على رؤوس الأموال في بعض الدول ومن ثم استغلال الطبقات الفقيرة في المجتمع، والتي غالبا ما تكون على درجة منخفضة من الوعي مقابل درجة عالية من الإيمان، ثم جندتها لخدمة مصالح الجماعة. وقد كانت أهم مشاكل الإخوان المسلمين في سوريا ضد البعث في أواسط القرن الماضي تدور حول ما يتعلق، على حد زعمهم، بكافة الأشكال العلمانية في الدولة كالمدارس المختلطة، ومنظمات الشبيبة والطلائع فقد كانت الجماعة ترى بأن واجب الدولة أن تمنع هكذا أطر لأن الإسلام يأمر بتحريمها في محاولة للاستئساد بالمجتمع دون مراعاة لباقي مكوناته. وإضافة إلى ما سبق، فإن الدور السلبي للإخوان المسلمين في الثورة السورية لم يعد بحاجة إلى توضيح، فما تم القيام به وما زال يسري العمل عليه من ضغط على عدد من الشخصيات الوطنية العلمانية وكذلك السيطرة المطلقة على المجلس الوطني ومنها ما يحدث داخل الائتلاف من محاولة لرفع تمثيل المجلس الوطني بداخله ليصل إلى النصف لتنجح مساعيهم في السيطرة عليه أيضاً معتمدين النصف المعطّل، ناهيك عن أنه قد تم إدخال البيانوني، والذي عمل كمراقب عام للجماعة لغاية 2010، كشخصية وطنية في صفوف الائتلاف، ليبقى الشقفة المراقب الحالي بعيداً عن الأنظار. يُذكر لرياض الشقفة أنه قد صرّح في تشرين أول 2010: «نود من الحكومة التركية التدخل لحل المشاكل»، ويقصد المشاكل بين الجماعة والأسد الذي حكم على المنتمين إليها بالإعدام، كما أوضح في حديث آخر «أن الجماعة كانت مستعدة لتغيير اسمها إذا سُمح لها بالرجوع إلى سوريا». جماعة الإخوان كانت ذريعة حافظ الأسد كي يفني أهالي حماة في 1982، ومنذ بداية الثورة السورية كان لهم الدور الأكبر في إزاحة الثورة عن أهدافها الحقيقية والعمل على تشتيت المعارضة السورية، والآن تبعات أفعالهم تصيب اللاجئين السوريين في مصر بسبب تصرفاتهم اللامسؤولة، والتي إن دلت على شيء فهي تدل على تفكير إقصائي فئوي تحت غطاء ديني يهدف إلى الاستيلاء على السلطة بخداع ضعاف الأنفس، وها هم قد زجوا بمريديهم من السوريين في المعركة بين الجيش وجماعة الإخوان فيها، مما وضع اللاجئين في موقف حرج أدت تبعاته إلى تغير موقف فئة كبيرة من الشعب المصري من السوريين الذين كانوا ضيوفاً في البداية، ثم أصبحوا لاجئين، والآن في عداد الأشخاص غير المرغوبين.


كاتب سوري

8