على خلاف روحاني.. وزير الدفاع الجديد في إيران يلوح بسياسة الردع

الجمعة 2013/08/16
روحاني عرف كيف يوزع تشكيلة حكومته المقترحة بين إصلاحيين ومتشددين حتى يتم القبول بها

طهران - شرح وزير الدفاع الإيراني المقترح حسين دهقان، في معرض دفاعه عن برنامجه أمام البرلمان يوم الأربعاء، جانباً من سيرته العسكرية، مشيرا إلى أنه تسلم مسؤوليات مختلفة في الحرس الثوري، فضلا عن عمله لمدة ثماني سنوات في وزارة الدفاع وست سنوات كمساعد لرئيس الجمهورية. وهذا إلى جانب نشاطه في مراكز التعليم العالي والأبحاث والتحقيقات العسكرية.

كما أشار إلى أن عهده سيشهد المزيد من تعزيز قدرات القوات المسلحة لتكون بذلك قوة ردع و»ضمانة لأمن البلاد وتطوره وتكامله» حسب تعبيره.

وقال دهقان إن من مستلزمات درء التهديدات هو التصدي لها وتعزيز القدرات الردعية وامتلاك قدرات دفاعية رصينة في ظل مشاركة جميع الأجهزة الوطنية وقطاعات الشعب في تعزيز الاقتدار الوطني، مشيدا بجهود وزراء الدفاع السابقين لاسيما الوزير الحالي العميد أحمد وحيدي.

وأكد أن منحه الثقة سيحمله مسؤولية خطيرة وسيحاول عبر أدائه الإيجابي أن يكون عند حسن ظن قائد الثورة آية الله علي خامنئي ورئيس الجمهورية وأعضاء البرلمان.

ولفت مراقبون إلى أن دهقان لم يواجه بأي معارض داخل البرلمان الذي يهيمن عليه الأصوليون وبعضهم قادة سابقون في الحرس الثوري، وأنه نجح في تسويق نفسه ليضمن المصادقة.

ويبدو أن روحاني تعمّد ألا يسلم حقائب الدفاع والداخلية والاستخبارات إلا لمن يرتضيه الولي الفقيه آية الله علي خامنئي بشكل كامل، وهو ما يدركه أعضاء البرلمان جيداً، من واقع أن مفاتيح الوزارات الأمنية بيد خامنئي على الدوام.

ومن جانب آخر، لم يُخف عدد من النواب استياءهم «القومي» من انتخاب شخصية «عربية» لتسلم حقيبة الاستخبارات بحجة أن هذه الوزارة يجب أن تكون بيد مجتهد في الفقه والأصول له خلفية أمنية.

ومن جهته، دافع حجة الإسلام «محمود علوي»، وهو عربي من إقليم خوزستان (الأهواز) الذي تقطنه غالبية عربية، عن اختيار روحاني له، مذكّرا بتاريخه في وزارة الدفاع وكونه درس عشر سنوات تؤهله للاجتهاد بما لا يتعارض مع توجهات خامنئي الفقهية، ومنوهاً بأنه شارك من خلال عضويته في لجنة الأمن الوطني في البرلمان، في كتابة النظام الداخلي لوزارة الاستخبارات عند تأسيسها في العام 1980.

ورغم مرور أربع سنوات على الانتخابات الرئاسية المثيرة التي أجريت في العام 2009، التي شهدت احتجاجات واسعة واتهامات بالتزوير، فقد سيطرت أجواء ما يُسمّى بـ»الفتنة» كما يطلق عليها المتشددون، على النقاشات حول أهلية عدد من المقترحين لنيل وزارات هامة مثل وزارة العلوم التي رشح لها روحاني الوزير المخضرم السابق محمد علي نجفي.

واتهم نجفي بأنه أيد زعماء الإصلاح و»الفتنة» ما أثار سجالاً بين الأوساط الإصلاحية ومتشددي المحافظين خارج قبة البرلمان حول صحة ما كرره قادة النظام مراراً في شأن وأد «الفتنة» والقضاء عليها نهائياً.

وكتب محمد علي أبطحي نائب الرئيس الإيراني الأسبق الإصلاحي محمد خاتمي على صفحته في فيسبوك، التي يتابعها معظم الإيرانيين باهتمام، غامزاً من قناة متشددي المحافظين إن هؤلاء الذين يكشفون يوماً بعد آخر، من خلال حديثهم المستمر عن «فتنة» انتخابات 2009، أن الفتنة تعيش معهم وأنهم خائفون من قوة التيار الإصلاحي الذي يقبع معظم قادته والكثير من كوادره وأنصاره في السجن حتى الآن.

وقد أثار «أكبر تركان»، أحد أبرز مستشاري الرئيس روحاني، غضب الأوساط القريبة من الحرس الثوري والأجهزة الأمنية في مقال دعا فيه إلى مراقبة المناقشات التي جرت في البرلمان حول وزراء الحكومة المقبلة، وملاحظة دقة انسجام الأعضاء مع الوزراء المقترحين، لكي لا يصوّتوا لهم في الانتخابات التشريعية المقبلة، إذا تعارضت مواقفهم مع رغبات روحاني والناخبين. واعتبرت صحيفة «مشرق» دعوة تركان بمثابة تهديد لأعضاء البرلمان من المستشار الخاص للرئيس «المعتدل»، بما يمكن اعتباره تعارضاً مع «الاعتدال» الذي يروّج لَهُ روحاني.

ومن جهتها حذرت وكالة أنباء «فارس» التابعة للحرس الثوري من السماح بأن تمرّ «فتنة الانتخابات للعام 2009» مرور الكرام، وكتبت وهي تضع صور خمسة من الوزراء المقترحين بينهم نجفي و»بيجن زنجنة» للنفط، الذي طلب منه متشددون الانسحاب، قائلة إن هؤلاء لم يعتذروا عن تأييدهم تلك «الفتنة»، وأنهم تجاهلوا ذكرها وتجرؤوا أكثر متجنبين إطلاق تسمية «الفتنة» عليها وسموها بالحوادث (الاحتجاجات) التي أعقبت تلك الانتخابات.

كما اتهمت «فارس» علي ربيعي، الذي رشحه روحاني لوزارة العمل، بأنه كان أحد أبرز المخططين لتلك «الفتنة» والاضطلاع بدور كبير في الحرب النفسية ضد النظام، وكان مستشاراً للزعيم الإصلاحي المعترض مير حسين موسوي. وقالت إنّ «بصمات علي ربيعي واضحة في قضية الاغتيالات المتسلسلة لمثقفين في العام 1999، وفي حوادث الحي الجامعي في طهران والاحتجاجات الطلابية في نفس العام».

3