على درب الكرة في رفّ الكتب

الأحد 2014/06/29
مباريات غيّرت حياة الصحفي لبيير لويس

ضمن منشورات لاتّيس صدر لبيير لويس باص، الصحافي بإذاعة أوروبا الأولى، كتاب بعنوان “أهدافي الوحيدة في الحياة”، يسرد فيه المباريات الإحدى عشر التي غيّرت حياته، أيام كان الناس أميل إلى متابعة وقائع المنافسات الكروية عبر المذياع. ويسترجع اللحظات الأولى التي شغف فيها بكرة القدم، ثم ولع بنقلها عبر أمواج الأثير. وككاتب قصة أو رواية يتوقف عند تفاصيل تلك المباريات، سواء ما خاضها فريق سان إتيان في أواسط السبعينات، أو ما أجراها الفريق الوطني الفرنسي، خصوصا تلك التي وضعته وجها لوجه أمام الفريق الألماني عام 1982 بأشبيلية، في مونديال أسبانيا، وهي مباراة ملحمية بلغت فيها التراجيديا مبلغ مسرحية لسوفوكليس. ثم يستحضر نهوض المهزومين من رمادهم بعد سنتين ليحولوا هزيمتهم إلى نصر كاسح يقيادة الكابتن ميشيل بلاتيني.


◄ النجم الأيرلندي الآفل


في كتابه “البيتلز الخامس″ الصادر عن دار ستوك بباريس، يرسم فنسان دولوك الصحافي بجريدة “ليكيب” سيرة واحد من نجوم الكرة الأفذاذ، هو الأيرلندي جورج بيست، الذي جمع إلى المهارة صفات نجوم السينما، وأوصل فريقه مانشستر يونايتد إلى قمة البطولتين الإنكليزية والأوروبية، وفاز عام 1968 بالكرة الذهبية التي تمنح لأفضل لاعب في أوروبا. ويروي الصحافي ما شاب حياة هذا اللاعب العبقري من استهتار بكل قواعد اللاعب الجاد، حيث يقضي أوقاته في الملاهي أو بين أحضان الحسان، يستهلك النساء بغير حساب، ويشرب كأنه كثيب رمل لا يرتوي أبدا، حتى أهلك نفسه ومات قبل أن يتم عامه الستين دون أن يتوب عن سيرته الأولى. يوم جنازته التي شيعها جمهور غفير، كتب أحد الأنصار على قميصه : مارادونا حسن، بيليه أحسن، جورج “بيست” أي الأفضل والأمهر.


◄ لو يعاد التاريخ


“زرق في العيون” عنوان كتاب للفرنسي لويس ديمولان يدخل في ما يسميه النقاد أدب الأوكرونيا، أي ذلك الذي يتخيل فيه صاحبه جريان التاريخ مجرى مغايرا، والكاتب هنا يعود إلى آخر مباراة هزم فيها البلغار فرنسا وحرموها من المشاركة في مونديال 1994، فينطلق من فرضية عدم السماح لكوستادينوف، البلغاري الذي حطم آمال الفرنسيين في آخر مباراة، بدخول التراب الفرنسي، وبذلك يترشح الفريق الفرنسي ويقدم وجها مشرفا تحت إشراف المدرب كانتونا، الذي يواصل التجربة عام 1998 بغير توفيق، حيث يقصى زيدان من الفريق بعد اعتدائه على مدربه، مثلما يقصى المنتخب الفرنسي بكيفية تثير حفيظة وسائل الإعلام التي تدين اللاعبين الهمج. ولن يعود هذا المنتخب إلى مستواه العالمي إلا عام 2014 حيث يفوز في الدور النهائي على البرازيل البلد المنظم بهدفين مقابل صفر…


◄ مديح المراوغة


عن دار غراسيه بباريس صدر للفرنسي أوليفييه غيز كتاب بعنوان “مديح المراوغة” ويخصصه للحديث عن تميز الكرة البرازيلية بسمات قل نظيرها في العالم، رغم أن هذه اللعبة دخيلة على البرازيل، إذ جاء بها الإنكليز ثم شغف بها السمر والسود، فطوعوها لحركاتهم الرشيقة التي عهدناها في رقصة الصامبا، يراوغون ويموهون ويتصرفون في الكرة كأن لهم أياديَ بدل الأرجل. ويسرد أمهرهم منذ خمسينات القرن الماضي مثل جايير ليما وبيليه وغارينشا، وصولا إلى رزوماريو ورونالدينيو ونيمار، مرورا بفريق المدرب تيلي سنتانا الذي أبهر الجماهير دون أن يفوز بشيء، رغم براعة فلكاو وجنيور وزيكو وآخرين. ويعدد أشهر الأندية البرازيلية من سنتوس وبوطافوغو إلى بالميراس وفلوميننسي، ليؤكد أن أفضل مكان لملاحظة الشعب البرازيلي بكل شرائحه هو ملعب ماراكانا.

الفيلسوف جون كلود يقدم تحليلا لتردي المستوى الفني لكرة القدم


◄ جهة اللعب الهجومي


هذا كتاب للفيلسوف الفرنسي جان كلود ميشيا وعنوانه “أجمل هدف كان تمريرة” مأخوذ من عبارة لإريك كانتونا، لاعب مانشستر يونايتد سابقا، في شريط لكين لوك حينما سئل عن أجمل هدف سجله فكانت إجابته : “كانت تمريرة”. وهو خير ما يمثل جوهر كرة القدم العمالية والشعبية القائمة على اللعب الجماعي المدروس والمتوجه نحو الهجوم. فالكاتب يحلل تردي المستوى الفني لهذه اللعبة التي صارت تميل إلى ما يسميه الواقعية، أي تنظيم الصفوف بشكل يمنع قبول الأهداف، أما تسجيلها فيبقى موكولا لأخطاء الخصوم والحظ وأخطاء التحكيم والرميات الحرة وبعض المهارات الفردية. ما جعل مباريات الكرة الآن في عمومها مملة، لغياب اللعب الجميل، والروح الهجومية التي لخصها في الخمسينات ممرن الفريق المجري غوستاف سيبس: “ما ضرّ لو قبلنا خمسة أهداف ما دمنا سجلنا ستة.”


◄ ريميه أبو المونديال


هذا كتاب يؤرخ لباعث دورة كأس العالم لكرة القدم والساهر على تنظيمها منذ انطلاقتها عام 1930 إلى عام 1954، ونعني به الفرنسي جول ريميه (1873 – 1956). الكتاب بعنوان “يوميات جول ريميه” من تأليف حفيده إيف ريميه الذي كان قد أجرى القرعة وهو طفل في مونديال فرنسا عام 1938، بمساعده الصحافي رونو لوبلون. وفيه وصف للظروف الصعبة التي انتظمت فيها تلك الدورات، ففي 1930 وصلت الفرق الأوروبية إلى الأورغواي بعد رحلة بحرية دامت ثلاثة أسابيع ولعبت دون تمارين. وفي 1938 انسحب الفريق النمساوي لأن البلاد كانت في عداد الزوال. وفي 1950 لم تشارك فرنسا لأنها رفضت أن تجري مقابلتين في مكانين يقعان على طرفي نقيض من خارطة البرازيل. حكايات طريفة تذكر بما كان عليه المونديال قبل أن يصبح حدثا تتنافس في نقله كبرى المحطات العالمية.

12