على طريقة مقتل جورج فلويد.. الشرطة الإيرانية ترش رجلا مكبلا برذاذ الفلفل حتى الموت

السلطات الإيرانية تسارع إلى فتح تحقيق في مقتل مهرداد سبهري بعد 45 دقيقة من التعذيب على يد الشرطة في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي.
الأحد 2020/10/25
لا حدود لعنف الشرطة الإيرانية

طهران - سارعت الشرطة الإيرانية، الأحد، إلى فتح تحقيق في وفاة رجل أثناء توقيفه في مدينة مشهد بشمال البلاد، تعرض إلى التسميم باستخدام رذاذ الفلفل بعد تقييد يديه في عمود كهرباء والاعتداء عليه بصاعق كهربائي، في مشهد ذكر الكثيرون بمقتل الأميركي جورج فلويد.

ويأتي التحقيق بعد أن تناولت القضية تقارير إعلامية خارج إيران وتداول مواقع التواصل الاجتماعي صور الضحية وفيديوهات توثق عملية التعذيب التي تعرض لها لنحو 45 دقيقة على أيدي الأمنيين.  

وأطلق مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاغ تحت عنوان #مهرداد_سپهری #Mehrdad_Sepehri فيما طالبت أسرة الرجل بفتح تحقيق في الحادثة.

وشبه مغردون مقتل الشاب مهرداد سبهري بمقتل جورج فلويد الأميركي الأسود الذي توفي اختناقا بعد أن داس شرطي رأسه ورقبته لمدة 9 دقائق تقريبا دون أن يأبه لتوسلات ضحيته واستغاثته مرددا "لا أستطيع أن أتنفس".

ويبدو أن السلطات الإيرانية وجدت نفسها مرغمة على فتح التحقيق خشية مواجهة سيل من الانتقادات الغربية سيما أنها تحتل مركزا دوليا متقدما جدا في سجل التعذيب والأكثر قمعا للحريات، إضافة إلى توجسها من أن تشعل الحادثة غضبا شعبيا انطلقت شراراته الأولى على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويأتي الإعلان النادر عن تحقيق داخلي تجريه سلطات تطبيق القانون، بعد نحو أسبوعين من قرار للسلطة القضائية بحظر أي شكل من أشكال التعذيب ومخالفات أخرى غير قانونية، وتوجيه رئيسها آية الله إبراهيم رئيسي انتقادات إلى ممارسات قام بها أفراد من الشرطة في الفترة الأخيرة.

ونقلت "إرنا" عن محمد كاظم تقوي، قائد شرطة محافظة خراسان رضوي حيث تقع مشهد، قوله إن الشرطة فتحت تحقيقا على إثر تقارير إعلامية خارج إيران "عن وفاة رجل و(تداول) صور لدى توقيف المشتبه به، والزعم بأنه تم تسميمه باستخدام رذاذ الفلفل".

وأضاف "تم إصدار أوامر خاصة (...) للتحقيق سريعا في المسألة وتبيان ماذا حصل وكيف".

وأبدى تقوي أسفه لـ"الحادث"، مشددا على أن نتائج التحقيق ستعلن قريبا.

ولئن لم يقدم تقوي تفاصيل إضافية عن الحادثة، فإن شقيق الضحية أكد لموقع "إيران إنترناشيونال" قائلا "إن أخي كان يمتلك سوبر ماركت في بلدة حجت في مشهد، وكان يعيش بالقرب من ذلك المكان. وبعد نزاع مهرداد سبهري مع زوجته، اتصل والدها بالشرطة، وتم إرسال عنصري شرطة لاعتقاله، لكن بسبب عدم وجود سيارة لنقله، قاموا بتقييد أخي بعمود لمدة 45 دقيقة وتعرض للتعذيب بالصاعق ورذاذ الفلفل طوال هذه الفترة.

وذكر نفس المصدر عن شقيق الضحية أن "مهرداد تعرض للضرب على أيدي رجال الشرطة لمدة 45 دقيقة وتوفي قبل نقله إلى المستشفى وعليه آثار التعذيب والضرب في أنحاء مختلفة من جسده"، متسائلا "لماذا تعاملت الشرطة بهذه الطريقة مع مثل هذا الشخص الأعزل؟".

ويشار إلى أنه في الأيام الأخيرة، أثار نشر مقطع فيديو لفتاة تتعرض للضرب في عبادان، جنوب غربي إيران، على أيدي امرأتين وحارس أمن في شركة نفطية، ردود فعل واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وزعمت وكالة "فارس" أن استخدام الشرطي رذاذ الفلفل والصاعق الكهربائي كان ردا على قيام الموقوف بتوجيه الشتائم له.

ونقلت "إرنا" السبت عن مسؤول في السلطة القضائية للمحافظة، قوله إن عائلة الرجل تقدمت بشكوى بعد وفاته.

وبحسب المسؤول مهدي أخلاقي، سيتم أخذ عينات من رئة الموقوف بعد التشريح "لتحليل تأثير الرذاذ في وفاته".

وكشفت السلطة القضائية منتصف الشهر الحالي، عن أوامر بحظر التعذيب واللجوء إلى "الاعترافات المنتزعة بالقوة" والسجن الانفرادي والاحتجاز غير القانوني لدى الشرطة وانتهاكات أخرى لحقوق المتهمين، بحسب وثيقة نشرها موقع "ميزان أونلاين" الالكتروني التابع لها.

وشددت الوثيقة التي حملت توقيع رئيسي، على "الشفافية" في العملية القضائية، بما يشمل حق حرية اختيار محام و"مبدأ قرينة البراءة".

كما تضمن للأجانب "حق التواصل مع قنصلية" بلادهم.

وأتى نشر الوثيقة بعد نحو أسبوع من انتشار مقاطع فيديو على مواقع التواصل تظهر عناصر شرطة وهم يتعاملون بالشدة مع موقوفين على متن شاحنات صغيرة في شارع يعجّ بالمارة، تم التداول بأنه في طهران.

وبدا الموقوفون في هذه المقاطع التي أثارت جدلا واسعا، وهم يرغمون على الاعتذار عن "الأخطاء" التي يقولون إنهم ارتكبوها.

واعتبر رئيسي في حينه أن هذه الأفعال تعدّ "انتهاكا للحقوق المدنية"، بحسب ما نقل عنه "ميزان أونلاين".

وأمر رئيسي باتخاذ إجراءات بحق المسؤولين عن هذه الارتكاب، قائلا انه "يُمنع بشكل مطلق الاعتداء على المتهمين حتى لو كانوا قطاع طرق".

وتحاول السلطات احتواء موجة غضب كامنة في الشارع الإيراني وتجنب كل ما من شأنه أن يشعل الجبهة الاجتماعية خاصة وأن طهران تتعرض لانتقادات وضغوط دولية شديدة على خلفية سجلها في انتهاك حقوق الإنسان