على عبدالله صالح يواصل انتقامه من الإخوان بيد الحوثيين

الجمعة 2014/11/07
محسن الأحمر محي من الخارطة السياسية بفعل تحالف صالح مع الحوثيين

صنعاء - الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح الذي اعتقد كثير من اليمنيين أنه خرج من الساحة السياسية يعود إلى الواجهة من بوابة تحالفه مع جماعة الحوثي الذين وفروا له موقعا يتيح له معاقبة خصومه وعلى رأسهم رموز جماعة الإخوان المسلمين الذين يتهمهم بخيانته والتآمر عليه.

حذّر حزب المؤتمر الشعبى العام بزعامة الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح من أن أي عقوبات ستفرض على قيادات الحزب ستكون لها آثار سلبية على مسار التسوية السياسية في البلاد، داعيا أنصاره للتظاهر اليوم ضدّ العقوبات المحتملة التي بدأ مجلس الأمن الدولي بدراستها ضد معرقلي المسار السياسي في اليمن وبين أبرزهم علي عبدالله صالح.

وحاول الحزب تحويل قضية العقوبات الدولية إلى صراع وصفه خصوم سياسيون لصالح بـ«المفتعل» مع الولايات المتحدة، متمسّكا بإشاعة راجت بشأن ضغوط أميركية شديدة على الرئيس السابق كي يغادر البلاد، وهو الأمـر الـذي كذّبته واشنطن بشكـل قطعـي.

وجاءت تهديدات حزب المؤتمر الشعبى العام لتعكس عودة صالح إلى مقدمة المشهد السياسي اليمني كطرف قوي في المعادلة، قادر على معاقبة خصومه وعلى رأسهم رموز جماعة الإخوان، وذلك بفضل تحالفه مع جماعة أنصار الله الحوثية التي تعتبر الحاكم الفعلي في اليمن والمسيطر على الأرض والمتحكّم في العملية السياسية، بعد سطوها على سلطات الدولة وحشر الرئيس الحالي عبدربه منصور هادي في الزاوية.

وكـانت مصـادر يمنية متعـدّدة تحدّثـت عـن صفقـة تمـت بـين الرئيـس اليمني السـابق علي عبدالله صالح وخصومه الألـدّاء السابقين مـن جماعة الحوثيين، قضت بوضع على عبدالله صالـح أنصاره وأتباعه الذين مـازالوا متحـكمين بمفاصل الدولة ومؤسساتها بما في ذلـك القـوات المسلّحـة، تـحـت تصرّف الجمـاعة الشيعيـة، وهو الأمر الذي أتـاح لـ«أنصار الله» سيطـرة سريعة، ودون قتال تقريبـا، على عاصمـة البـلاد ومنـاطق شـاسعـة فـي اليمـن.

وتقول مصادر يمنية إن صالح لم يغفر لنائبه السابق عبدربه منصور هادي أخذ مكانه على رأس الدولة، وأنّه وضع مخططا محكما للانتقام منه ومن خصوم آخرين له مثل اللواء علي محسن الأحمر القيادي البارز بحزب الإصلاح الإخواني دون أن يطلق رصاصة واحدة.

وغير بعيد عن هذا السياق كشفت مصادر حزبية يمنية أمس عن وجود توجه داخل حزب المؤتمر الشعبي العام لفصل الرئيس عبدربه منصور هادي الذي يشغل موقع الأمين العام للحزب، وشخصيات أخرى من بينها عبدالكريم الأرياني النائب الثاني لرئيس المؤتمر، على خلفية اتهام لهادي بالوقوف وراء الضغط الأميركي على صالح لمغادرة البلاد.

مشمولون بالعقوبات الدولية
* علي عبدالله صالح: الرئيس اليمني السابق، زعيم حزب المؤتمر الشعبي العام

* عبدالخالق الحوثي: شقيق زعيم الحوثيين، والنائب الأول لزعيم جماعة أنصارالله

* عبدالله يحيى: المسؤول الميداني للجماعة وقائد الهجوم على محافظة عمران وصنعاء وإب

ورغم أن الولايات المتحدة نفت ذلك أمس على لسان متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية قوله إنّ ما راج بشأن “تهديدات مزعومة من السفير الأميركي للرئيس السابق صالح عار من الصحة تماما”، فإنّ حزب الرئيس اليمني السابق واصل محاولة استثمار ورقة “العداء مـع واشنطن” لنحـت صورة “بطولية” لصالـح.

وفي هذا الاتجاه نقل أمس عن القيادي في تكتل أحزاب اللقاء المشترك نائف القانص قوله: “إنه إذا وضع الأمريكان الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح في قائمة المغضوب عليهم فهو يقف في المكان الصحيح”، مضيفا “أي عقوبات أميركية ضد الرئيس صالح تعد وساما له وسيجد اليمنيين يقفون إلى جانبـه”.

ومن جهته قال حزب المؤتمر الشعبي العام في بيان بثّه على موقعه الإلكتروني أمس: “في الوقت الذي ظلت تتواصل فيه الجهود للخروج بالوطن من أزمته الراهنة، عملت بعض الأطراف ودون أدنى مسؤولية أو إدراك للمخاطر على الدفع بالأمور نحو مزيد من التأزيم والتدهور من خلال فرض التهديدات والتلويح بالعقوبات الدولية على شخص رئيس المؤتمر الشعبي العام وشخصيات يمنية أخرى”.

وحذّر من أن:“تلك العقوبات أو التلويح بها ستكون لها آثار سلبية على مسار التسوية السياسية والحكم عليها بالفشل الذريع”.

وهدّد بأن “الاندفاع نحو فرض أي عقوبات ضد أي شخص أو طرف من الأطراف اليمنية سوف يخلق أزمة جديدة تفاقم من تلك الأوضاع المتدهورة أصلا وتدفع بها نحو مآلات خطرة تهدّد ليس أمن اليمن واستقراره ووحدته فحسب بل أمن جيرانه والأمن في المنطقة عموما”.

وقال :“شعبنا اليمني وفي مقدمته جماهير المؤتمر الشعبي العام وحلفاؤه وكل القوى الوطنية الخيرة وأنصارهم، في حال المضي في إقرار العقوبات المرتقبة سوف يواجهون مثل هذا الإجراء التعسفي بكل الخيارات السلمية المكفولة لهم ديمقراطيا ودستوريا وقانونيا” .

كما دعا الحزب إلى الخروج، اليوم الجمعة، في مسيرات حاشدة للتعبير عن الإدانة ورفض “كافة أشكال الوصاية والتدخل في الشؤون الداخلية اليمنية”.

وكان مجلس الأمن بدأ، الثلاثاء، بدراسة مشروع قرار قدمته الولايات المتحدة لفرض عقوبات ضد من “يهددون الأمن والاستقرار، ويعرقلون العملية السياسية في اليمن”.

وستطال العقوبات التي تشمل حظرا للسفر وتجميدا للأصول كلاّ من الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، واثنين من زعماء الحوثيين، هما عبدالخالق الحوثي شقيق زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي، والنائب الأول لزعيم جماعة أنصار الله، وعبدالله يحيى الحاكم الرجل الثاني في قيـادة الجماعـة، والمسـؤول الميدانـي الـذي قـاد الهجوم على محافظة عمران، وصنعـاء وإب. وقد أثار استثناء زعيم الجماعة نفسه عبدالملك الحوثي من العقوبات والكثير غيره من الشخصيات السياسية والعسكرية اليمنية، استغراب الملاحظين وجعلهم يصفون تلك العقوبات المفترضة بالشكلية وعديمة التأثير.

3