على قلق كأن الريح أنا

الأربعاء 2014/10/29

لا اُحبّك!..

اُشاطرُكَ التبلـّدَ باسمِ مسِّ التحدّي وعنجهيّة العناد.. واُضيّـعُ من عمري ما يمكنُ أن يُطيلَهُ إذ أكون لديك!.. أتبجّحُ بآخرينَ لا يشبهونكَ بأعشارِ تـَوقي.. فتضحكُ تفاصيلُكَ هازلة ًمن طفولةٍ تقشـّرُني وتفضحُ مخاتلتي!..

وأكرهكَ أكثر!.. وما أن اُغلقَ البابَ دونكَ.. حتى ينغلقَ دونَ العالمِ حولي ودوني.. فأصرخُ ملءَ ارتجافي: “اُحبّكَ!”.. أقولُها متواطئة ًشامتة ًباحتراقي.. متلاشـية ً تبغاً وانتظاراً وتغرّبا.. وأراكَ تـُدمنُ العزفَ على شراييني أوتاراً لقيثارٍ صموت: صاخباً جهنميّاً عَقوقاً ومستفزّا..

ومن جديد أثور بوجه مرآة غصّتي: اُحبكَ ـ لا اُحبكَ.. واُغلقُ البابَ دونكَ ـ دوني.. وأبتاعُ مفاتيحَ العالمِ فاُذيبها وأصنع منها شرانقَ تحتويني دونَ ساعديكَ.. فأكفّ ُعنك وأسألكَ التواري.. ولتأخذ ْفي جيبِ نسيانكَ عشقي وجنوني وتقلباتِ أنوائي..

لونانِ صارخانِ أنا.. ضدّانِ يتعاقبانِ ما بين لحظة ولحظة.. بل في خضم لحظة يتيمة واحدة.. تتطرّفُ اُمنياتي متأرجحة ما بين الأبيضِ والأسودِ.. وتجلسُ روحي متفرّجة ًعلى حروبها مكفوفة َالشـفةِ مقموعة َاللسان.. تفهمني ربما.. بيد أنها لا تدري بأيّ لغةٍ من لغاتِ الوعظِ تضعُ نقاطَها على حروف حماقاتي..

مرة.ً. كانت حسَمَتْ أمرها ذاتَ ليلةِ تجَلٍّ صافية.. ففتحَتْ قمقمَها وأطلقَتْ عصفورَتَها الطفلة َفي الفضاء.. كان الهواءُ أنقى والمراحُ أوسع.. لكن العصفورة ما لبثتْ أن أخذها الحلم.. فاصطدمتْ بأولِ جدار.. كانت دعائمُ التاريخ شاخصة ًوقضبانُ التشدّدِ تشهرُ جمودَها وتضع ثوابتُ الشرقِ اُطرَها حيّزاً ليس له أن يترامى الاّ بحساب.. فأجهشتْ بالبكاءِ عصفورة ُروحي واصطفَتْ قوقعَتها من جديد..

وحينما سكنتْ لثلجها.. ذات ليلة تصالحٍ نادرة.. وسمحَتْ لشيءٍ من خشب العالم أن يوقدَ دفأهُ الحميم.. لم تطقْ النارُ انتظاراً.. وراحتْ تحرقُ كل شيء.. وتذيب بغرورها جدران الجليد المتزمتِ.. فبكى فيها.. وسالتْ دموعُه انطفاءً.. وماعادَ للنارِ أو للثلجِ من أثرٍ سوى بقايا حروب..

صنوان من جليد ونار أنا.. من فضةٍ وعنبر.. من خمرةٍ وحليب.. يختصمانِ.. يتصالحانِ.. يحتربانِ مرة أخرى وأخرى.. فيتداخلُ المشهدُ ولا يعودُ لأحدٍ أن يعرفَ لمن تكونُ الغلبة!.. تتشابكُ الصورُ.. والأضدادُ تتماهى.. تتقاسمُ لحمَ أفكاري فلا أعودُ أدري مَن اُنصفُ مِن قبائلِ النساء المتناحرة فيّ.. ولمن اُصغي؟ ومن أتـّبع أو من اُطيع؟..

أقولُ قبائل النساء.. لأنني في هذا الخضم لا أعرفُ سوى أن أكونَ اُنثى ولا أقوى سوى أن أكونَ عاشقة.. في كل وقتٍ وتحت وطأةِ أي ظلامٍ أو عبءِ أيّ هَم.

ألقاكَ في الصحوِ والإغفاء.. مرة ناقمة ًعلى نبلك.. متوسّـلة ًبجنونك أن يحرقَني.. ومرة ناقمة ًعلى نفسي.. غاضبة ًمن ارتباكي.. اُسمّي الحبَ طفولة ًذات لحظة.. واُسمّيه حماقة ذات أخرى.. اُسمّي القوة َاتزاناً واُسمّيها بلادةً مرة أخرى.. فاُحبّكَ ولا اُحبّكَ في آن.. وما بين لذة التذكـّر وحسرة الندم معك أجدني أتيهُ في الحدَ الفاصلَ ما بين كلمةِ لا وبين فعل النعم الأهوج..

ولا أملك إزاءَ كل ذلك سوى كلمةٍ صادقةٍ تصدرُها كل الأضدادِ بصوتٍ واحد: لا تقتربْ أكثر.. ولا تمسَسْ فتيلَ النارِ إذا كنتَ هادئاً دافئاً صموتا.. فوحدهُ المقامرُ بمشاعرهِ يستطيع فكَ شفراتِ تلك الرموز.. وحلّ كل تلك الأحاجي التي لا تـُحل.

21