على منتديات داعش الجهاد أصبح لأجل الحور العين حصرا

الخميس 2015/04/23
داعش لجأ إلى أسلوب الإغراء الجنسي بعد المعارك المشتعلة التي لا تغري بالذهاب لأنها مخاطرة قد تنتهي بالموت

الرقة (سوريا) – يلجأ تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى تحفيز عناصره من خلال “إيحاءات جنسية” لتشجيعهم على تنفيذ الهجمات الانتحارية فيما يعرف لدى الجهاديين بالعمليات “الانغماسية”. هذا ما تؤكده تغريدات تنشر على تويتر وأيضا من خلال المنتديات الجهادية على الإنترنت.

وترتبط الجنة في المخيال العربي الإسلامي بالحوريات، وقد وجد تنظيم الدولة الإسلامية في هذا طريقة ناجعة لاستقطاب الجهاديين.

وفي هذا السياق، نشر أحد الجهاديين في تغريدة على تويتر تحت مسمى “ريتويت للتحريض”، رابطا لأحد المنتديات التي تتناول “الحور العين” والذي جاء فيه “إلى الشباب المُرابط على ثُغور العراق والشام… إلى الشباب المُرابط على ثُغور سيناء وغيرها من ولايات الدولة الإسلامية… تغريداتي هذه لأُثبت بها قلوبكم وحتى أُلقي في قلوبكم الطمأنينة والإقبال إذا حمي الوطيس…” ثم يضيف في هذا المنتدى وعنوانه “عن الحوريات أتحدث”، “واسمحوا لي أن أغزو عقولكم على عجل ببعض وصفهن لحُسن جمالهن… وحتى تغضوا أبصاركم عن زينة الدُنيا وتجعلوها شاخصةً للمعالي تخطبون بها حورية حسناء…” ويكتب أيضا “لعلي أكون سبباً في إقبال أحدكم على عمل انغماسي”.

بعد تلك المقدمة التحريضية، يخوض هذا المنتدى في تفاصيل جسدية “ولك أن تتخيل هذا المشهد أخي الحبيب… يدخل الرجل على الحورية فتُجلسهُ على فخدها وتُسقيه العسل بكأس الفِضة وتمسح فمه بفمها…”

ويضيف في وصف الحوريات ما نسب إلى ابن القيم في وصف جسد الحوراء، “كالغصن الرطيب الذي جمع من كل فاكهة صنفا، ورد على الخدود وتفاح على الجبين ورمان في الصدور”.

وكان باحث أميركي مختص في علم النفس السياسي قال في دراسة، إن أغلب ما يغري الجهاديين الذين يسافرون عبر تركيا للانضمام إلى تنظيم “الدولة الإسلامية” هو دوافع دنيوية.

وأشار البروفسور جون هورغان إلى أن تنظيم “الدولة الإسلامية يبيعهم الأوهام وخليطا من المنافع الشخصية والسياسية. فهؤلاء الشبان يوعدون بالجنس والمغامرة والإثارة والرفقة. لكن يمكنهم كذلك الانتقام من قرون من التفرقة والتغريب. كما يشكل استخدام أفعالهم لإهانة الغرب مكافأة إضافية”.

التنظيمات المتطرفة جرت الشباب إلى أحضانها بمخاطبة غرائزه الجنسية عبر الإنترنت

ويوضح التقرير أن “الخطابات الإرهابية الجديدة طورت وسائل التجنيد من خلال التخصص في استخدام الإنترنت كأداة، إلى درجة أنهم يقترحون عروضا شخصية مختلفة عن بعضها وتُلائم شبانا مختلفين تماما”. بعدها، يتابع التقرير “ينقلون الشاب من التكوين العقائدي الافتراضي إلى التجنيد الميداني”.

“معظمهم لا يعرف شيئا عن القرآن”، يقول مارك سجمان الأخصائي النفسي الذي تابع مسار المتطوعين للجهاد، والعميل السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ومؤلف كتاب “الوجه الحقيقي للإرهابيين”.

وأوردت صحيفة الغارديان قبل فترة قصيرة في خصوص نفس موضوع الدراسة والتي تحاول فهم خلفيات إقبال الشباب على الانخراط في الشبكات الجهادية للقتال في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف أنهم “يسعون وراء حلم وغالبا لا تكون لديهم أي فكرة عن الإسلام. يصبحون سجناء لهذا الوهم، كما ينغمس البعض في عالم ألعاب الفيديو، ويغريهم الكلام المشبع بالاستعارات والتشبيهات التي ليست لها صلة بالإسلام الحقيقي”.

وأضافت الصحيفة “هؤلاء الشباب يشعرون بلا شك أنهم سجناء في عالم تافه وعادي، وتنظيم “الدولة الإسلامية” يجعلهم يعتقدون أن بإمكانهم أن يكونوا جزءا من شيء أكبر (…) إذا كنت شابا وكان خيالك محدودا ولديك مشكلة في التواصل مع الجيران والأصدقاء في مجتمع تعددي، يمكن بسهولة إغواؤك. فأنت تشبه صفحة بيضاء”.

ويقول مغردون إن التنظيم يلجأ لأسلوب جديد بعد المعارك المشتعلة التي لا تغري بالذهاب لأنها مخاطرة قد تنتهي بالموت. وحول داعش الموت إلى خلود بين حور العين.

ويقول آخرون إن “كذبة دولة الخلافة” فقدت رونقها وشعبيتها الأولى فكان لزاما اختراع “كذبة” جديدة لا تقل تشويقا.

واستطاع تنظيم داعش باحترافية خبيثة أن يتلاعب بالكبت الجنسي لدى البعض، وصور لهم أن لا حدود للتمتع الجنسي منذ بدايات ظهور ما يسمى بـ“جهاد النكاح” الذي استقطب النساء من مختلف الأوطان العربية والأوروبية أيضا عبر آلة إعلامية قوية الانتشار. ويطالب مغردون بـ“متابعة ما يحدث من رسائل إعلامية مركزة بهذا الخصوص، تحتاج إلى الحديث بأعلى صوت عن تحريم ما تروج له داعش تحت الغطاء الإسلامي”.

يحمل بعضهم المسؤولية للمساجد، فرغم انتشارها بشكل كبير فقد زادت من الفراغ الروحي لدى بعض الشباب.

ويشرح ناشط “المساجد تقدم خطابا وعظيا مبنيا على الترهيب والترغيب.. على التخويف المتواصل من عذاب القبر وعذاب جهنم. أئمة المساجد أنفسهم انخرطوا بشكل كبير في عالم الحديث عن حوريات الجنة، عن جمالهن الذي لا حد له، عن فرحهن الشديد بداخلي الجنة. كان لذلك الحديث الذي يتكرر كثيرا في المساجد تأثيره على الشباب.

ويروي أحدهم طرفة حصلت في بلدته يقول إن شيخا طاعنا في السن سقط من على حماره وأغمي عليه… حين استعاد وعيه في المستشفى ورأى الممرضات بلباسهن الأبيض يحطن به، صاح: حوريات… حوريات… حوريات… معتقدا أنه في الجنة”، وفي هذا السياق كتب مغرد “استبدلنا كلمة حرية بكلمة حورية”.

والخلاصة أن التنظيمات المتطرفة، استطاعت وفي واقع عربي يعم شبابه اليأس، جر الكثير منه إلى أحضانها بمخاطبة غرائزه الجنسية أساسا، عبر الإنترنت.

19