على هذه الأرض ما يستحق الحياة

الأحد 2017/04/23

يعد الانطلاق من فكرة ما أحيانا مهمة صعبة للغاية يتبلد خلالها العقل ويأبى الامتثال، هذا ما حدث معي ويحدث غالبا في كل البدايات ولكن محرك البحث غوغل أيقظ بنات أفكاري من سباتها العميق وألهب في الوجدان حنينا للوطن الذي ما تجاوزت حدوده يوما لكنه الاغتراب الوجودي، حيث ارتدى وشاحا يتماشى والاحتفال بيوم الأرض يوما يقسم الكرة الأرضية نصفين نصف يحتفل في 22 أبريل، ونصف في الخامس من شهر يونيو.

اللافت أن المناسبة تستهدف نشر الوعي بين البشر للحفاظ على أرض تملؤها الرقع، وتتهددها عواصف دمار حروب متبادلة بين ديكة أعياها التناحر على اعتلاء منصات المجد والخلود.

لذلك تخيلت حفلا خاصا بالمناسبة لكنه يقتصر على رهط بعينه من الحضور، يوما لا يكون حاضرا فيه سواء مناخ عجزت كل أنواع المساحيق عن إخفاء شحوبه الشديد وتغير ملامحه بشكل بدا مخيفا، وغلاف جوي لم تتمكن أفضل دور الأزياء رغم ألبسة أشهر ماركاتها العالمية، من ترقيع ثقوبه الكثيرة ولا رتق تمزقه، وفي سكون احتلت البحار نصف قاعة الاحتفال ولم تفلح أزكى العطور من القضاء على روائح العفن التي سكنت أعماقها مختلف المخلفات ولا أذهبت أحدث مصابيح الإضاءة عتمة المكان.

رفلت الأرض في خفر بين الحضور وجلست قبالتهم على منصة العروس بثوب ناصع الاسوداد، ستقولون "على مهلك أنت تقصدين البياض"، سأقول “كان قبل أن يقبّلها الحضور، أليست هذه عادة معشر البشر أن يضموا العروس بحب وأن تملأ قُبلهم خدودها وهي تتمنع بلطف مصطنع كي لا تفقد سويعات صرفتها أمام أدوات حلاّقتها الفنانة ومع ذلك يصر البعض على أحضان كيدية تطفئ بعضا من وهج الألوان المبعثرة على الوجه السعيد”.

مهلا لقد حضر مدعو آخر لا يبدو أن الأرض كانت مستعدة لاستقباله ولا أظنها خمنت في استدعائه، فهل يعقل أن تحتفي الضرة بضرتها وأن تجلسها على رأس طاولة أسرة هي ربتها.

طبعا لا.. لكن الحاضر الجديد يا سادة دخل مرفوع الرأس متأنقا ببدلة من الطراز الرفيع يحمل راية الأمل، المتطفل هو كوكب صخري جديد رصده علماء فضاء منذ فترة قصيرة وأدخلوه في قائمة الكواكب التي يمكن أن توجد فيها حياة شبيهة بالحياة على الأرض.

ومع ذلك لن أضيف حرفا على ما قاله الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش وإن بتعديل بسيط: على هذه الأرض.. سيدة الأرض.. أم البدايات أم النهايات ما يستحق الحياة.

23