عليمة بومعزة فنانة جزائرية تستعمل العدس والفاصوليا لرسم لوحاتها

التشكيلية عليمة بومعزة تخوض مغامرة تجريبية تكشف من خلالها عن الجانب الإبداعي لدى الفنان الذي لا حدود له.
الخميس 2020/04/09
الفن كالكون لا حدود له

لا يتوقف الرسامون عن تجديد اشتغالاتهم والبحث عن بدائل للريشة والألوان، فظهرت أعمال فنية تعتمد مثلا الكولاج، ولكن الأكثر إثارة هي الأعمال التي تعتمد مواد غير تقليدية مثل بقايا الطعام أو المشروبات أو حتى مواد أولية من الخردة وغيرها، إذ يشتغل هؤلاء الفنانون على استخراج الجمال من مواد غير اعتيادية.

الجزائر- تعتمد التشكيليّة الجزائرية عليمة بومعزة في تشكيل لوحاتها الفنيّة على مواد خام غير اعتيادية، حيث تشتغل في أعمالها على أدوات أولية تحصُل عليها من المطبخ.

وتكشف هذه الفنانة المنحدرة من محافظة سطيف شرق الجزائر، في تصريح إعلامي لها أنّ لجوءها إلى استعمال هذه الوسائل والأدوات، كان بسبب عدم مقدرتها على الخروج من البيت للحصول على أدوات الرسم.

بدأت رحلة بومعزة مع الرسم منذ الصغر، إذ اعتادت على الرسم فوق الجدران وعلى كراريس الدراسة، وكانت مولعة برسم أبطال مسلسلات الأفلام الكرتونية والشخصيات التاريخية التي صنعت أمجاد ثورة التحرير بالجزائر.

عليمة بومعزة فنانة استطاعت أن تستخرج أعمالا فنية جميلة
عليمة بومعزة استطاعت أن تستخرج أعمالا فنية جميلة

ثم توقّفت هذه الفنانة عن مواصلة طريق الرسم، لكن سرعان ما عاودت البحث عن تحقيق أحلامها وإثبات موهبتها، وهو الأمر الذي شكّل لها دافعا لشقّ طريقها نحو النجاح.

وترى الفنانة أنّ السرّ الذي يدفعها نحو استخدام الرسم بالقهوة السائلة، يكمن في محاولة تجسيد الأفكار المخزّنة في مخيّلتها، وتحويلها إلى أعمال إبداعيّة مشبعة بالأحاسيس واللّمسات الفنيّة.

ولا يتوقف الهاجس الإبداعيّ وروح التجديد لدى هذه الفنانة عند هذا الحدّ، بل يتعدّى ذلك بكثير، حيث لا تتردّد بومعزة في استخدام البقوليات الجافة، مثل الحمص، والفاصولياء، والعدس، في تشكيل أعمالها الفنيّة.

 كما تلجأُ أحيانا إلى استعمال أحجار أو قواقع تجمعُها من شواطئ البحر، أو تستعين، في إنجاز بعض الأعمال، بأغصان الأشجار، ومقتنيات أخرى، قد لا يُعيرُها الناس اهتماما، لكنّها تتحوّل بين أناملها إلى لوحات وأشكال تعبيرية ذات دلالات مفعمة بالحيوية.

ويظهرُ من خلال بعض أعمال الفنانة تأثُّرها بعدد من التشكيليين الجزائريين والعالميين، مثل محمد راسم، كما تُعجبها طريقة بابلو بيكاسو في التعبير عن نفسه وأسلوبه الفريد في التجريد، وليوناردو دافنشي، الذي يتميّز بغموضه وواقعية فنّه؛ فضلا عن تأثُّرها بفنانين آخرين مثل فان غوغ، وكلود مونيه، وهنري ماتيس، والرسام الإيطالي الشهير تيتيان.

ومن الأمور التي تدفع بومعزة إلى الاستمرار قُدُما في هذه المغامرة التجريبية، عدم وجود فنانين جزائريين يستخدمون مثل هذه الأدوات والوسائل في العمل الفنّي.

وهي ترى أنّ لكلّ فنان رسالة يعمل على أن يوصلها إلى الجمهور، وهي بدورها تحمل رسالة، من خلال أعمالها، مؤدّاها أنّ الفن كالكون، لا حدود له، والإبداع يمكن أن يوجد في أيّ شيء؛ ومثلما استطاعت هي أن تستخرجه من حفنة بقوليات جافة وأشياء عديمة القيمة، يُمكن لغيرها أن يستخلصه من أيّ شيء يقع بين يديه، شريطة أن تتوفّر لديه الملكة الإبداعيّة والنزوع نحو مفردات الجمال والفن.

14