علي الطائي الشاعر الذي قاوم الاحتلال بعزلته يرحل في صمت

الجمعة 2016/05/27
مثله تماما كان موته صامتا وهادئا وغريبا

توفي الشاعر العراقي علي الطائي (1945 ــ 2016) الذي اختار أن يقيم على هامش الحركة الشعرية في العراق، ولم يسع إلى الاقتراب من المركز، بل فضل أن يقف وحده بعيدا عن الجماعات الشعرية، ولم يغال في الترويج لتجربته الشعرية.

الطائي رجل الظل لكن شعره لم يكن ظلا لشعر الآخرين. وإذا ما كان قد قدر له أن يظهر شعريا في المرحلة التي تفصل بين جيلين شعريين، جيل الستينات وجيل السبعينات، فإنه لم ينشد إلى اللعبة اللغوية الستينية، ولم يجد في نفسه ميلا إلى لعب دور الشاعر العقائدي الذي كان متاحا في السبعينات.

مثله في ذلك مثل عدد آخر من شعراء جيله الذي أطلق عليه بعض النقاد تسمية “الجيل الضائع”، وهو جيل ظلمه مؤرخو الحركة الشعرية في العراق كثيرا، حين قفزوا عليه ولم يولوا تجارب شعرائه الاهتمام الذي تستحقه.

علي الطائي كان واحدا من أبناء ذلك الجيل الشعري الذي كُتب عليه أن يكون منسيا، وأذكر هنا على عجل نبيل ياسين وحميد الخاقاني، غير أن الطائي كما عرفته لم يسع إلى الشهرة ولا إلى التعريف بنفسه في المحافل الشعرية، فقد كان يفضل أن تغيب قصيدته مثله تماما.

عام 1972 أصدر علي الطائي كتابه الشعري الأول “السفر الجديد بين الأشياء”، وفي عام 1978 أصدر “مائدة للحب مائدة للغبار” و”موسم الذكرى” و”خوذة أيلول” عام 1987، بعد ذلك بسنة أصدر “تلك الساعة في الفاو”، وفي عام 1989 أصدر “أسابيع المحب الأعزل”.

أسمال القرن العشرين
الآن في زاوية أو تحت سقف/ كل واحد منا انتهى/ من جرْد ما ضاع وما بقي./ أمام صحن ورغيف/ وضياء ساقط من نافذة/ لنا يتاح أن../ نبحث مطرقين نمضغ الطعام/ عن جمع أسباب لأخطاء تعددت/ مستعجلين باتجاه أي منفذ/ كأنما بعد قليل نلتقي/ وجها لوجه بالذي نخشاه.
ولأنه كان هو المحب الأعزل الذي يجول بين الطرقات فإن تجربته الشعرية قد نضجت في كتابه الأخير بما يشير إليه شاعرا طليعيا.

لقد عرفت الطائي عن قرب، وعرفت كم هو غزير في الكتابة الشعرية، لذلك فأنا على يقين من أن الكثير من شعره ما يزال مخطوطا. فالظرف السياسي المضطرب والمأزوم الذي عاشه العراق في سنوات ما قبل الاحتلال، لم يكن يسمح لشاعر أنيق ومهذب من نوع علي الطائي أن يقول كلمته.

أما حين وقعت كارثة الاحتلال فإن الطائي الذي عمل سنوات طويلة في المجلات الثقافية لم يجد أمامه موقفا للاحتجاج سوى أن يترك عمله، ويعتكف في بيته. وهو ما فعله منذ عام 2003 إلى حين رحيله.
14