علي العريض رئيس وزراء شهدت ولايته اغتيالات في تونس

الجمعة 2014/01/10
رئيس الحكومة يقدم استقالته لرئيس الجمهورية المؤقت

تونس- رئيس الوزراء التونسي علي العريض الذي قدم استقالته الخميس تطبيقا لاتفاق على الخروج من أزمة سياسية مستمرة منذ أشهر في تونس، ينتمي إلى حركة النهضة وقد شهدت ولايته اغتيالات هزت تونس.

وقد تم إيقافه خلال نشاطه في إطار التيار الإسلامي، وتعرض للسجن في عهد الرئيس زين العابدين بن علي (1987-2011). ولد علي العريض (57 عاما) في مدينة مدنين بالجنوب الشرقي التونسي، وكان تخرج مهندسا أول من مدرسة البحرية التجارية بسوسة بالساحل الشرقي التونسي.

رأس العريض مجلس شورى حركة “الاتجاه الإسلامي” من 1982 إلى 1986 إثر سجن القيادات التاريخية للحركة الإسلامية في تونس وبينهم راشد الغنوشي. وتولى مع رئيس الحكومة المستقيل حمادي الجبالي إدارة قيادة الحركة الداخلية وتوثيق العلاقة مع الوسط السياسي في أجواء من الملاحقة الأمنية الشديدة بين محاكمة القيادة في 1981 والانفراج السياسي في 1984.

تم توقيفه للمرة الأولى وحكم عليه بالإعدام في 1987 ضمن عدد من قياديي الحركة قبل أن يصدر بن علي بعد إطاحته بالرئيس الحبيب بورقيبة (1957-1987) في العام ذاته، عفوا عن زعماء الحركة الإسلامية في 1988.

وشغل منصب عضو المكتب التنفيذي للحركة ورأس المكتب السياسي في 1988 حتى تاريخ اعتقاله في نهاية 1990. وجاء اعتقاله في سياق حملة نظام بن علي على حركة النهضة إثر الانتخابات التشريعية لعام 1989 التي حصل فيها الإسلاميون على نحو 17 بالمئة، حسب نتائج رسمية، والتي أصبحت على إثرها النهضة العدو الأول للنظام الذي جعل من “الخطر الإسلامي” فزاعة ومن التصدي له أداة لتثبيت وجوده خصوصا لدى الغرب. وحكم على علي العريض في 1992 بالسجن 15 عاما منها 13 عاما في الحبس الانفرادي.

لكن في انتخابات 23 أكتوبر 2011 وفي خضم “ثورة الحرية والكرامة” نهاية 2010 وبداية 2011، فاز حزبه بأكبر عدد من مقاعد المجلس التأسيسي في أول انتخابات حرة في تاريخ تونس.

وأصبح الرجل النحيف ذو الشارب والذي يضع نظارة، وزيرا للداخلية وعلى رأس الأجهزة التي كانت بين يدي جلاديه. وقال حينها “كنت قريبا جدا من الموت مرارا في زنازين وزارة الداخلية. لكني أفرق بين تلك الفترة والآن. الآن جاءت الثورة من أجل أن نتقدم ونرسي عدالة انتقالية وليس من أجل الانتقام”.

ويعتبر العريض رجل حوار وينتمي إلى التيار المعتدل في حزب النهضة مثل الجبالي. ويشير قادة المعارضة التونسية إلى انفتاحه مقارنة بغيره من قيادات جيله. غير أن حصيلة عمله لمدة 14 شهرا في وزارة الداخلية ليست موضع إجماع بل هناك من اتهمه بالتراخي في مواجهة التيار السلفي العنيف.

وتعرض العريض إلى انتقادات شديدة بسبب عدم نشره قوات كافية من الأمن حول السفارة الأميركية في 14 سبتمبر حين كان السلفيون الذين هاجموها يدعون إلى التظاهر أمام المبنى.

وعمت الفوضى حينها قوات الأمن في البداية وتمكن متظاهرون من الدخول إلى محيط السفارة وحرق سيارات كثيرة في مرآبها وأيضا المدرسة الأميركية المحاذية. وانتهى الهجوم بمقتل أربعة متظاهرين على أيدي الأمن.

لكن علي العريض يعتبر “بعبع" السلفيين الجهاديين وكان موضع انتقادات لاذعة من أبي عياض زعيم “أنصار الشريعة” في تونس والذي يعتبر منظم الهجوم على السفارة.

وقال أبو عياض منتصف سبتمبر أثناء حصار الأمن لمسجد كان فيه بالعاصمة قبل أن يتمكن من الفرار إن العريض “يؤسس لديكتاتورية جديدة بإنشاء عدو موهوم هو تيار السلفية” الجهادية، حسب قوله.

7