علي العلوي يستعرض المدارس الشعرية العربية منذ بداية "النهضة"

السبت 2014/10/11
العلوي خصص في كتابه لكل مدرسة شعرية فصلا كاملا

الرباط - صدر للباحث المغربي علي العلوي، هذه السنة 2014، كتاب بعنوان “الشعر العربي الحديث: من الاتباع إلى الابتداع”، عن “مطبوعات الهلال”، بمدينة وجدة المغربية. وقد سعى في هذا الكتاب إلى التعريف بالمدارس الشعرية التي ظهرت بداية من النهضة العربية، وصولا إلى مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

يبرز الكتاب الخصوصيات الفنية والمعنوية للقصيدة العربية عند كل مدرسة شعرية، وملامح التجديد والتقليد فيها. لذلك تحدث في المدخل عن النهضة من حيث كونها حركة إحياء التراث القديم من جهة، والتطور الحاصل في الفنون والآداب والعلوم، وطرق التعبير، والدراسات، وغيرها، وما صاحب ذلك من تغير في أسس الحياة الاجتماعية والاقتصادية والدينية والسياسية من جهة ثانية.

وخص العلوي كل فصل من فصول الكتاب الثلاثة بالحديث عن مدرسة معينة من هذه المدارس، مع مراعاة التسلسل التاريخي الذي يساعد على إبراز ملامح التقليد والتجديد التي ميزت كل مدرسة شعرية على حدة؛ بتعبير آخر تحديد مظاهر الاتباع والابتداع في الشعر العربي مقارنة بالقصيدة العربية القديمة. ومما جاء في الكتاب أن مدرسة الإحياء والبعث أعادت الصفاء إلى اللغة العربية، وسعت إلى تخليصها من آثار عصور الاندحار، وواجهت الدعوات المشبوهة إلى استبدال العامية بالفصحى؛ مثل دعوة محمد عثمان جلال إلى التخلي عن الفصحى، واتخاذ العامية أداة للتعبير عن المشاعر، كما أحيت الشعر العربي من خلال احتذاء الشعر الجاهلي والشعر العباسي وغيرهما، ومحاكاة أرفع النماذج وأرقى الرموز في عصور الازدهار الفني.

أما المدرسة الرومانسية فقد ظهرت مع بداية القرن العشرين. ويبدو الشعر الرومانسي العربي متأثرا إلى حدّ بعيد بمثيله الغربي، إذ تكاد السمات العامة تتفق في نظرتها إلى الفن الأدبي؛ فمن حيث المحتوى نجد أن النزعة الذاتية مسيطرة على أعمال الشعراء الرومانسيين العرب، إلى جانب احتفائهم بالنفس الإنسانية ورفعها إلى مرتبة التقديس، وكذا تمجيد الألم الإنساني والذاتي، واللجوء إلى الطبيعة.

أما مدرسة الشعر الحر فقد ظهرت مرتبطة بالواقعية الداعية إلى التخلي عن الذاتية التي كانت لب الاتجاه الرومانسي، وإحلال الموضوعية في الخلق الأدبي محلها، كما دعت الشعراء إلى ملاحظة صور الأشياء الخارجة عن نطاق الذات، واختيار مادة تجاربهم من مشكلات عصرهم الاجتماعية.

وتتلخص خصائص الشعر الحر الفنية والمعنوية في المظاهر التالية: التجديد في الإيقاع أو التشكيل الموسيقي والاهتمام بتشكيل الصورة الشعرية واعتماد الغموض والإبهام وتوظيف الرمز والأسطورة، واستحضار المدينة، والتعبير عن الاغتراب والتمرد.

وللباحث علي العلوي عدة اصدارات إبداعية وأكايديمية، منها "أول المنفى، مؤسسة النخلة للكتاب" و" شاهدة على يدي" و"موكب البهاء" و" مفهوم الشعر عند ابن سينا" و"الشعر العربي الحديث: من الاتباع إلى الابتداع" و"الذات المغتربة والبحث عن الخلاص، الشعر المغربي المعاصر أنموذجا" الأدب والأسطورة".

هذا وجمع الناقد المغربي رشيد بلمقدم كل المقالات الصحفية التي كُتبت عن العلوي في كتاب صدر سنة 2010 ، عن مطابع الأنوار المغاربية بعنوان "تجاعيد الموت والبعث: قـــراءات في أشعار علي العلوي".

وأدرج أحد هذه المقالات ضمن كتاب بعنوان "قراءات في التجربة الشعرية الجديدة بشرق المغرب"من إعداد الشاعر والناقد ميلود لقاح.

16