"علي بابا" المعادل الصيني لشركة أمازون

لا تختلف قصة نجاح أمازون في الولايات المتحدة والدول الغربية عن قصة نجاح موقع علي بابا في الصين والأسواق الآسيوية، الذي أحدث انقلابا مشابها في خارطة تجارة التجزئة وأصبح أيضا يثير مخاوف الكثير من اللاعبين في هذا القطاع.
الجمعة 2018/02/02
جبل من الطلبيات من المتاجر الرقمية

لندن – تثير الأرقام التي يعلنها موقع علي بابا دهشة جميع الاقتصاديين بعد أن تضاعفت أعمال الشركة وقيمتها السوقية في العام الماضي، الأمر الذي ينذر بإعادة رسم خارطة تجارة التجزئة.

ولم يخف جاك ما، مؤسس موقع علي بابا، الإشارة إلى العواقب حين أشار خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس الأسبوع الماضي إلى الانقلابات الهائلة التي تحدثها التطورات التكنولوجية في مشهد التجارة والاقتصاد العالمي. وقال إنه عبارات مثل “صنع في الصين” أو “صنع في الفلبين” ستختفي في المستقبل ليحل محلها صنع في الإنترنت. وأشار إلى أن معظم زبائن موقع علي بابا هم من الشباب وأن أي شيء يميل إليه الشباب فإنه المستقبل.

وتثير بيانات علي بابا الذهول لدى المراقبين حيث أصبحت تشحن أكثر من مليون طرد بريدي يوميا داخل الصين فقط.

وتشير بيانات موقع علي بابا بحسب مؤسس الشركة إلى أن مبيعاتها في العام الماضي فاقت قيمتها 750 مليار دولار، وهو ما يوازي الناتج المحلي الإجمالي لعشرات الدول من الحجم المتوسط.

ويكفي الإشارة إلى أن مبيعات موقع علي بابا في مهرجان التخفيضات السنوي الذي يعرف بيوم العزاب المصادف ليوم 11 نوفمبر من كل عام، بلغت 25.4 مليار دولار لتقفز مرة أخرى إلى مستويات قياسية تتوج الحدث كأكبر مهرجان للتسوق في العالم.

جاك ما: عبارات مثل "صنع في الصين" ستختفي ويحل محلها صنع في الإنترنت

وحقق موقع التجارة الإلكترونية الصيني علي بابا مبيعات تقدّر قيمتها مليار دولار خلال أول دقيقتين فقط من “يوم العزاب” وتضاعفت إلى عشرة مليارات دولار بعد نحو ساعة من انطلاق المهرجان.

ووفق البيانات الرسمية، بلغ متوسط عدد صفقات البيع لموقع علي بابا في المهرجان نحو 256 ألف عملية في الثانية. وتعادل مبيعات ذلك اليوم الناتج المحلي الإجمالي لبلد مثل أفغانستان أو هندوراس في عام كامل.

وتستغلّ المتاجر الكبرى ومواقع التجارة الإلكترونية للتسويق في “يوم العزاب” الذي بات تقليدا منذ عام 2009 بفضل موقع علي بابا، عبر تخفيضات كبيرة، على غرار “الجمعة البيضاء” في الولايات المتحدة.

وبات هذا اليوم معتمدا في أوساط منصّات التجارة المنافسة، وبعد أن كان صينيّا تحوّل إلى أكبر مهرجان للتسوق في العالم على مدى 24 ساعة وتتخطى إيراداته المبيعات التي تسجل في يومي الجمعة السوداء واثنين الإنترنت في أميركا معا وأصبح مؤشرا لتوجهات المستهلكين في الصين.

واستفاد منافسو علي بابا أيضا من المناسبة لتحقيق مبيعات عالية. ويقدّر الخبراء أن عمالقة التجارة الإلكترونية في الصين سيحاولون نشر هذه المناسبة في الخارج.

وأعلن المنافس الرئيسي “جيندونغ” أو (جيه.دي.كوم) الصيني أيضا، والذي يتابع المبيعات بداية من الأول من نوفمبر حتى يوم العيد، أن مبيعاته تجاوزت 16.7 مليار دولار.

ويقول خبراء إنّ هذه الحصيلة لا يمكن إخضاعها للمقارنة لأن الشراء بدأ من الأول من نوفمبر حتى يوم “عيد العزاب” الحقيقي، وفقا لما نشرته وكالة “أسوشييتد برس”.

ويقوم الموقع بتوزيع المبيعات المتفق عليها إلكترونيا بداية من منتصف ليل الجمعة ويوم السبت “يوم العزاب” من مراكز التوزيع الخاصة بالموقع الإلكتروني في شاحنات لتسليمها إلى الزبائن بأرجاء الصين.

وأصبحت الصين بالفعل أكبر سوق للتجارة الإلكترونية في العالم، وحصة التسوق عبر الإنترنت التي تشكل جميع الإنفاق الاستهلاكي تنمو كل عام.

وتتوقّع مجموعة بوسطن الاستشارية “بي.سي.جي” أن الإنفاق على التسوق الإلكتروني سيرتفع بنسبة 20 بالمئة سنويا، ليصل إلى 1.6 تريليون دولار بحلول عام 2020، مقارنة مع نموّ بنحو 6 بالمئة في السوق العادية.

10