علي بن فليس لـ"العرب": بوتفليقة تسبب للجزائر في شبه عزلة دبلوماسية

الاثنين 2014/03/31
بن فليس في حملته الانتخابية يعد أنصاره بإرساء الديمقراطية وبإصلاحات سياسية ناجعة

الجزائر- رغم أنّ منافسه الشرس في انتخابات العام 2004، هو نفسه المنافس الذي يخوض معه غمار انتخابات 2014، إلاّ أنّه يتمسك بالذهاب إلى أبعد الحدود في موعد 17 أبريل المقبل، ويرفض دعوات الانخراط في مسعى الانسحاب والمقاطعة وترك بوتفليقة دون منافسة ليخلف نفسه في قصر المرادية. وإذا كان قد وُصف في 2004 بـ”الخاسر الأكبر”، فإن ضربة قاضية تنتظره في الموعد المذكور، إذا انهزم مجددا، لأنّ الرجل صاحب الـ70 عاما لن يبقى له متّسع من العمر، ولن يبقى في رصيده إلاّ “المرشّح الذي ناضل من أجل هزم مرشح السلطة”.

أكد المرشّح للانتخابات الرئاسية المقرّرة في 17 أبريل المقبل، علي بن فليس، في تصريحه لـ”العرب”، أنّه مستعدّ لمواجهة مؤشرات التزوير التي تلوح في أفق الانتخابات القادمة، وأنّه يصرّ على حراسة أصواته مهما كانت الظروف.

وقال: “لقد أشهدتُ الرأي العام على حرصي وتمسكي بالأصوات التي يمنحني إيّاها الشعب الجزائري، أمام هيئة المجلس الدستوري، باعتبارها المؤسّسة العليا التي ترسم نتائج الانتخابات”.

وأضاف بن فليس لـ”العرب”: “رغم الممارسات والمؤشرات التي نبّهنا لها ساعة حدوثها، إلّا أننا نملك الآليات التي تحفظ أصواتنا، ومثلما لا أريد اغتصاب إرادة الجزائريين فإنّني لا أريد أصواتا ‘حراما’، والذي أريده هو صوت ‘حلال’ فقط”.

كما شدّد المنافس الأكبر لبوتفليقة قائلا: “حِرصُنا على أصواتنا سيكون في سياق نضال ديمقراطي سلمي”، في إشارة منه إلى تفاديه وأنصاره لأساليب الفوضى والمواجهة المباشرة.

وقال بن فليس إنّ لديه من الأنصار والمحبّين ما يضمن له الحضور في جميع مراكز ومكاتب الاقتراع، وأنّ هؤلاء سيسهرون على مراقبة العملية والوقوف في وجه ممارسات التزوير.

أمّا بخصوص دعوة العديد من التنظيمات وأحزاب المعارضة إلى مقاطعة الانتخابات، فقد قال إنّ «العمل جارٍ بقوّة لتجنيد الجزائريين من أجل الذهاب إلى صناديق الاقتراع»، مؤكدا أنّه يعتبر المشاركة في الانتخابات، تُعدّ الورقة الأولى لتفويت الفرصة على آليات التزوير، لأنّه كلّما كانت فرصة المشاركة أكبر تقلصت فرص التزوير، والسلطة لا تجد ضالّتها في التزوير إلا في حالة العزوف الشعبي.

المشاركة بكثافة في الاستحقاق تعد الورقة الأولى لتفويت الفرصة على آليات التزوير

ومع أنّ حظوظ الفوز بالرئاسة تبدو أوفر بالنسبة إلى مرشح السلطة، باعتبار أنّه من المنتظر توظيف كلّ مؤسّسات الدولة وآلياتها وحكومتها لخدمة الحملة الانتخابية لعبدالعزيز بوتفليقة، فإنّ العديد من المراقبين يرون أيضا أنّ رئيس الوزراء الجزائري السابق، علي بن فليس، قد استفاد كثيرا من تجربة انتخابات 2004. كما يعتبرون أنّه قد راجع الكثير من الأوراق الهيكلية والتنظيمية استعدادا للاستحقاق الانتخابي القريب.

ومن جهته، قال بن فليس إنّ “الورقة الوحيدة لإجهاض مشروع غلق الانتخابات لصالح مرشح السلطة، هو التجنّد الشعبي للمشاركة بكثافة في الاقتراع، والحرص الشديد على حماية الأصوات من التلاعب، وكذلك التعبئة التامّة للأنصار لتغطية جميع مراكز ومكاتب الاقتراع عبر كامل ربوع الجمهورية”.

وفي تصريحه لـ”العرب”، لم ينف بن فليس -كما لم يؤكد- ما يروج عن اتصالات بينه وبين بعض الشخصيات القياديّة في جبهة الإنقاذ الإسلاميّة المحظورة، من أجل كسب قواعد الحزب، مقابل الضمانات التي يقدّمها لتكريس حقّ الجميع في الممارسة السياسيّة وفق ما تمليه قوانين الجمهورية.

بن فليس
* 1968: قاض في الإدارة المركزية لوزارة العدل

*1971: نائب عام لدى مجلس قضاء مدينة قسنطينة

* 1983: نقيب منظمة "محامي"

* 1988: وزير عدل

* 1989: عضو في المكتب السياسي لجبهة التحرير

* 1999: رئيس الحكومة الجزائرية

* 2001: أمين عام جبهة التحرير الوطني

وأوضح في هذا الصدد قائلا: إنّ “المشاورات بيني وبين مختلف الشخصيات والتيّارات مستمرة، وأفضت إلى انخراط أكثر من عشرين تشكيلة سياسية في مسار الانتخابات الرئاسية، وهي تساند برنامجي، علاوة على شخصيات كثيرة، والأمر يتعلق بتوافق أفكار وبرنامج وليس صفقات سياسية كما تفعل السلطة مع مؤيديها”.

وعن الخطوط العريضة لبرنامجه الانتخابي الذي يعكف على الترويج له منذ حوالي أسبوع، يقول بن فليس: إنّ “مباشرة مشاورات واسعة مع مختلف الأطياف السياسيّة والفعاليّات المدنية والنقابية من أجل التوصّل إلى دستور توافقي يعرض على الشعب في غضون العام الجاري، وتشكيل حكومة وحدة وطنية لمواجهة التحديات وإنقاذ البلاد من التهاوي، هي أوّل الخطوات التي اعتزم تنفيذها إذا انتخبت رئيسا”.

وقال في هذا السياق: “سأعتمد الكفاءة والنزاهة في إسداء مناصب المسؤولية، وإطلاق برنامج اقتصادي مستعجل للخروج من التبعية المطلقة للنفط ونظام الريع، وذلك عبر التوجّه إلى قطاعات الزراعة والسياحة والصناعة، وإصلاح المنظومة التربوية والتكوين المهني وتحسين مناخ الأعمال والاستثمار المحلي والدولي، علاوة على التحضير لإصلاح التعليم العالي ببرنامج الامتياز وتحسين ظروف الطلبة والأساتذة، ومنح أجر أدنى لكلّ شاب بلغ سنّ الشغل ولم يحصل على فرصة عمل”.

أمّا على الصعيد السياسي والدبلوماسي، فلم يتردّد بن فليس في انتقاد سياسة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، قائلا إنّه يركّز على الشريك الغربي والأميركي على حساب العمق العربي والإقليمي والأفريقي، ممّا أفضى إلى شبه عزلة دبلوماسية للجزائر.

وأوضح بن فليس أنّ هذه العزلة تجلّت في تراجع الدور الجزائري على الصعيدين العربي والإسلامي وكذلك في القارة السمراء، مؤكدا أمام أنصاره: “سنعمل على إعادة الجزائر إلى عمقها الإقليمي المغاربي والعربي والأفريقي، فضلا عن بناء علاقات نديّة مع جميــع الشركــاء، وحماية المصالــح الاستراتجيــة للبلاد”.

2