علي حسون لعيبي: ما عادت الحرب مهنة تعال لنغلق فوهات البنادق

تحمل المجموعة الشعرية “الضوء يسرق ظلي” للشاعر والكاتب العراقي علي حسون لعيبي، الصادرة عن دار “أمل”، في دمشق، سماتها الخاصة، وهي تحلق بنا نحو الأرجاء البعيدة مبتدئا بنص افتتاحي ينبئ عن فداحة المعاناة اليومية حيث الليلة التي أقفلت أبوابها، ومخاطبا القارئ عن حزنه اليتيم والقمر الفضي الغائب وعن القلب الذي أغشاه حزن شفيف.
الجمعة 2015/08/21
لعيبي يسحب القارئ إلى فوضى الوضع الراهن

يسأل الشاعر علي حسون لعيبي في بداية مجموعته الشعرية “الضوء يسرق ظلي” عن عصفور الحقل قائلا “أين أنت يا عصفور الحقل/ ما عادت الحرب مهنة/ تعال/ ونغلق فوهات البنادق”.

لقد نأى الشاعر في مجموعته عن التقريرية أو اللغة المباشرة وأحسن التعبير عن مكنوناته الشعرية، وهي تلج الخصائص المرعبة للوضع الراهن وهو يسحبنا إلى فوضاه وعبثيته:

“لكن الحزن يلازمني/ والموت هنا/ ينام / مستريحا عند أبواب المقابر”، وأيضا جاءت تراكيب نصوصه متوائمة مع حجم الجزع والخيبة ويبرز تعاطفه مع الإنسان الذي حطمه اليأس والوحدة وقسوة الظروف.

ولأننا نعيش على زاد سراب الأمنيات فلقد صدقنا أن بشارة قادمة “هناك مكرمة آتية في أول حنجرته/ ننتظر وصولها/ لكم مني ملايين الأمنيات”، أو كما في قصيدة “زمن تتمزق فيه القلوب بلا وجع” التي أدانت الساسة حين أهدروا دماءنا رخيصة “بين مالك مستبد/ وقاتل أحمق/ لا نسمع زقزقة العصافير الصباحية/ لا نسمع سوى/ هدير مدفع، ورصاص مجهول”.

ولا جديد حين نقول إن الدور التنويري للأدب في تعرية الواقع وكشف علله هي المهمة الأساسية له حين ينحاز للإنسان وحريته وكرامته وتحريره من براثن الجهل والغيبيات. لذا يدعو الشاعر إلى تحرير الإنسان في زمن تتسارع أحداثه مخلفة ضحايا ونازحين ومغتربين بين جهات الأرض الأربعة.

وفي قصيدة هي رثاء لطفلة بائعة الشاي التي تمزق جسدها أشلاء بفعل الإرهاب الذي يطال الأبرياء فقط “كم أنت رديء أيها الزمن/ أمقت صمتك/ السكاكين تحز رقابنا/ وفضائيات الكون/ تشبع بصور نحرنا”.

إنه ينعى صورة الإنسان وهي تتشوه بفعل عوامل التغيير، التي جاءت مع دبابات المحتل، لتضع المصير الإنساني أمام بوابات جهنم ويغرد الجهل منتصرا حين تسبى النساء وتباع في أسواق القرن الواحد والعشرين، يقول لعيبي “سبايا الزمن الرخيص/ هل مازلت أيتها السماء/ تزاولين لعبة السحب الهاربة” أو “الشارع العام/ عند أول نخلة منكوبة/ بالحروب”.

14