علي صوفان يكشف ملفات القاعدة في مسلسل "برج يلوح في الأفق"

علي صوفان يعتبر أن المسلسل يمثل فرصة ليروي وقائع من عملية 11 سبتمبر للأجيال الجديدة، ولكسر الصورة النمطية عن المسلمين.
السبت 2018/05/12
هذا ليس مسلسلا، إنه رسالة للصالح العام

نيويورك - يرى علي صوفان البطل اللبناني في أجهزة الأمن الأميركية في “ذي لومينغ تاور” أن المسلسل فرصة لكسر الصورة النمطية عن المسلمين، ورسالة للمهاجرين الجدد الذين يشعرون أنهم مهمّشون في الغرب.

يتعرّف مشاهدو مسلسل “ذي لومينغ تاور” (برج في الأفق) عن تنظيم القاعدة والأحداث السابقة لهجمات 11 سبتمبر 2001، على شخصية علي صوفان كضابط أميركي متخصص في ملاحقة المتشددين، لكن قليلين منهم يعرفون أنه لبناني نشأ أثناء الحرب الأهلية في بلده قبل أن يقصد “الحلم الأميركي” حيث لمع نجمه.

ولد صوفان قبيل اندلاع الحرب اللبنانية التي استمرّت بين العامين 1975 و1990، وهاجر إلى الولايات المتحدة وهو فتى. وبعد نيله الدبلوم الجامعي، أراد أن يكلّل دراساته بدرجة دكتوراه من جامعة كامبريدج البريطانية، لكنه دخل في تحدّ مع أصدقاء له وقدّموا جميعا طلبات للانتساب إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي). وكانت المفاجأة أن صوفان كان الوحيد بينهم الذي قُبل طلبه، وفق قوله.

ودفعه ذلك إلى تغيير خطّة حياته، وبما أنه كان العربيّ الوحيد في خلية مكافحة الإرهاب، سرعان ما وجد نفسه في الخط الأمامي في مقارعة تنظيم القاعدة، بعد الهجومين اللذين استهدفا السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا.

واضطر في عمله للسفر في كل أرجاء العالم لإجراء التحقيقات مع الموقوفين بتهم الإرهاب. وأثناء وجوده في اليمن، وقعت هجمات الحادي عشر من سبتمبر من العام 2001 التي أوقعت ثلاثة آلاف قتيل من بينهم الرئيس السابق له في مكتب التحقيقات الذي كان يتوّلى بعد تقاعده المسؤولية الأمنية عن برجي التجارة.

علي صوفان من الخبراء البارزين في شؤون الجماعات المتطرّفة
علي صوفان من الخبراء البارزين في شؤون الجماعات المتطرّفة

ويستذكر صوفان تلك اللحظة التي شاهد فيها على التلفزيون طائرتين تضربان البرجين في نيويورك، قائلا “كانت تلك اللحظة ربما الأقسى في حياتي”.

وبعد الهجمات، أعيد إليه مغلّف يحتوي على كلّ المعلومات التي كان يجتهد سدى في طلبها من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) منذ العام 2000.

وأضاف صوفان البالغ 46 عاما “لا أعرف ما إن كانت كلمة غضب تكفي للتعبير عما شعرت به..حتى الآن لا أستطيع أن أصف المشاعر التي انتابتني حينها”.

ويصوّر مسلسل “ذي لومينغ تاور” الأخطاء التي ارتكبتها أجهزة الاستخبارات الأميركية، والمنافسة بين مكتب التحقيقات ووكالة الاستخبارات وعدم تبادل المعلومات بينهما، وهي من الثغرات التي أتاحت لعملية 11 سبتمبر أن تنجح.

ويرى صوفان في هذا المسلسل، الذي يؤدي دوره فيه الممثل الفرنسي طاهر رحيم، فرصة ليروي وقائع من عملية 11 سبتمبر للأجيال الجديدة، وكسر الصورة النمطية عن المسلمين، ورسالة للمهاجرين الجدد الذين يشعرون أنهم مهمّشون في الغرب، مؤكدا “هذا ليس مسلسلا، إنه رسالة للصالح العام”.

وأضاف “هناك الكثير من الشباب الذين يكبرون في أحياء الولايات المتحدة وباريس وبروكسل ولندن ولديهم شعور بأنهم ليسوا في مكانهم.. نحاول أن نمدّ لهم اليد ونقول لا تستسلموا لليأس، لا تصدّقوا تنظيم القاعدة”.

ويعدّ صوفان اليوم من الخبراء في شؤون الجماعات المتطرّفة، وكثيرا ما تستضيفه وسائل الإعلام حول هذا الشأن، ولا سيما بعد إصداره كتابين عن تنظيم القاعدة وتنظيم داعش. وكان أيضا شاهدا في لجنة التحقيق البرلمانية حول هجمات 11 سبتمبر، وفيها تحدث عن العديد من الثغرات في نظام الاستخبارات الأميركي.

واستقال صوفان من منصبه في العام 2005، وهو كان من المعترضين على استخدام التعذيب وسيلة لانتزاع الاعترافات.

وقال “كان ذلك هو الوقت المناسب، لا نحتاج لأن نكون في الداخل لنجعل العالم أفضل، وهذا ما نحاول فعله” من خلال شركة الأمن التي أسسها في العام 2007.

24