علي عبدالله صالح.. مسيرة على حبل من المتناقضات

الاثنين 2017/12/04
أول رئيس منتخب لليمن

"الرقص على رؤوس الثعابين" هكذا شبه الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح حكم اليمن، فهو يعتبر نفسه الساحر الذي نجح في إحكام قبضته على اليمن إبان حكمه الذي دام 33 سنة وحتى بعد تنحيه من الحكم، حيث كان لاعبا رئيسيا على الساحة اليمنية تحالف مع عدو الأمس ومنحه اليمن على طبق من ذهب.

لم يكن صالح الذي عرف بأنه رجل المتناقضات يقوم بتحالفات سوى للإنقلاب عليها فيما بعد، فقد تحالف مع الجنوبيين ثم حاربهم، وحارب الحوثيين وتحالف معهم، وكذلك السعودية التي تحالف معها وتلقى العلاج في مستشفياتها بعد محاولة تصفيته ثم حاربها ودعا قبيل مقتله إلى فتح صفحة جديدة مع التحالف العربي بقيادة الرياض.

ولد علي عبد الله صالح في 21 مارس عام 1942 في قرية بيت الأحمر بمنطقة سنحان بمحافظة صنعاء لأسرة فقيرة وعاش معاناة كبيرة بعد طلاق والديه في سن مبكرة.

الصعود إلى القمة

عمل راعيا للأغنام، وتلقى صالح تعليمه في كتاب القرية التي غادرها لينضم إلى صفوف الجيش اليمني وهو لم يتجاوز سن السادسة عشر والتحق بعد عامين بمدرسة ضباط الصف سنة 1960، وشارك في ثورة سبتمبر عام 1962، ثم بمدرسة المدرعات عام 1964 ليتخصص في حرب المدرعات.

وكانت مشاركته في الانقلاب العسكري عام 1974 وفي عام 1975 نقطة تحول مفصلية في مسيرة علي صالح، حيث أصبح القائد العسكري للواء تعز وقائد معسكر خالد بن الوليد ما أكسبه نفوذا كبيرا ومثل الجمهورية العربية اليمنية في عدة محافل خارج البلاد.

وفي 11 أكتوبر عام 1977 كان مقتل إبراهيم حمدي وشقيقه في ظروف غامضة ثم خلفه أحمد الغشمي في رئاسة الجمهورية لأقل من سنة الذي قتل بدوره فرصة سانحة ليصبح علي عبد الله صالح عضو مجلس الرئاسة رئيسا للجمهورية اليمينة (اليمن الشمالي) منذ أغسطس عام 1978 وقد اعتمد على أسرته وأهل الثقة في إدارة أمور البلاد بعد محاولة الانقلاب الفاشلة ضده في أواخر عام 1979.

أزمة الجنوب

أعلن شطرا اليمن الجنوبي والشمالي في مايو 1990 قيام الوحدة الوطنية اليمنية، وتسلم صالح منصب رئاسة الدولة وعلي سالم البيض نائبا له.

سياسي ابن المؤسسة العسكرية

لكن لم تدم الوحدة طويلا، حيث سرعان ما نشب خلاف بين الرئيس ونائبه البيض مما أدى إلى اعتكاف الأخير في عدن قبل اندلاع حرب ضارية بين قوات الشطرين الشمالي والجنوبي في صيف عام 1994، انتهت بانتصار قوات الشمال بقيادة الرئيس على قوات الجنوب بقيادة نائبه.

وانتزع علي صالح لقب أول رئيس يمني منتخب عام 1999 في الاقتراع الرئاسي الذي جرى في سبتمبر من العام ذاته.

ورغم تحقيق وحدة اليمن وتنصيب صالح نفسه رئيسا على بلد موحد كما يبدو في الظاهر، إلا أن البلد كان ميدانا للصراعات والتقلبات بين عدة قوى منها المعارضة الحوثية في الشمال والجنوبيون في الضفة الأخرى من البلاد، وباتوا يشكلون تهديدا لكرسي صالح.

لكن الرئيس اليمني السابق الذي عرف بأنه سياسي وعسكري من الطراز الأول تمكن من مواجهة الخطرين الأولين باستخدام تهديد القاعدة كواجهة للظهور بمظهر المتصدي للإرهاب أمام الغرب، خصوصا بعد تعرض سفارتا الولايات المتحدة في تنزانيا وكينيا سنة 1998 إلى هجومين داميين، وفي أعقاب الحادي عشر من سبتمبر 2001.

وقد تمكن صالح من كسب ثقة الغرب فعلا إلى جانب القوى العربية النافذة إلى صفه، وكسب صداقة البيت الأبيض من خلال جهوده لمقاومة وجود تنظيم القاعدة في بلده لمزيد تعزيز قبضته على السلطة على المستوى الداخلي وتضييق الخناق على كل حركة تمردية سواء كانت من الجنوبيين أو الحوثيين.

تنحي صالح

لم يدخر الرئيس اليمني جهدا في الوقوف بوجه الثورة اليمنية التي طالبت صراحة برحيله، لكنه لم يصمد كثيرا في وجه تيار التغيير، ووافق الحزب الحاكم في اليمن في 23 أبريل 2011 على المبادرة التي طرحتها دول مجلس التعاون الخليجي لإنهاء الأزمة في اليمن.

حرص على كسب ثقة الغرب

وبعد تصاعد الاشتباكات بين القوات الموالية لصالح وعناصر من قبيلة حاشد اليمنية أصيب الرئيس اليمني السابق في هجوم استهدف مسجد القصر الرئاسي.

وأعلنت السعودية أنذاك أن صالح قبل عرضها لتلقي العلاج فيها من إصاباته، لكنه عاد إلى بلاده بعد إتمام العلاج، وبعد مرور أكثر من تسعة أشهر على اندلاع الأزمة وقع الرئيس اليمني في الرياض على المبادرة الخليجية التي مهدت لتسليمه السلطة في فبراير عام 2012 ليتولى السلطة نائبه عبد ربه منصور هادي.

تسليم ظاهري

رغم إعلان صالح تنحيه عن السلطة، إلا أنه ظل لاعبا أساسيا في مجريات الأحداث التي عاشت على وقعها البلاد في المرحلة الانتقالية واستغل ولاء قوات من الحرس الحرس الجمهوري التي كان يقودها نجله أحمد في دعم الحوثيين الذين استطاعوا إسقاط صنعاء، كما سلمهم جميع مستودعات الأسلحة التابعة للقوات اليمنية.

فهدد صالح بشن حرب على الرئيس هادي وعلى الجنوب وأعلن انه لن يدع لهم مجالا للهرب هذه المرة سوى من البحر، مما استوجب بعد ذلك تدخل قوات التحالف العربي بقيادة السعودية لنصرة الشرعية في اليمن.

الخلاف مع الحوثي

الرئيس اليمني لم يكسر القاعدة التي انتهجها طيلة مسيرته السياسية في تحالفه مع الحوثيين، وسرعان ما أدار ظهره لهذه الجماعة المتمردة التي تحالف معها من أجل تحقيق أهدافه السياسية الضيقة واسترجاع سدة الحكم حتى ولو كان ذلك ثمنه التحالف مع الشيطان.

كانت تصريحاته قبيل تصفيته بـ 72 ساعة بفك ارتباطه بجماعة الحوثي صدمة بالنسبة لأنصار الله ذراع إيران في المنطقة، بما أن هذه الخطوة غير المتوقعة ستقلب المعادلة اليمنية وترجح كفة الشرعية.

وكان لتصريحات صالح صدى كبيرا في صفوف اليمنيين والقبائل التي أعلنت دعمها لنصرة الشرعية والانتفاضة على الإنقلابيين لتحرير صنعاء.

جماعة الحوثي ومن ورائها إيران لم تفكر كثيرا في تبعات انقلاب صالح على تحالفه مع الجماعة وسارعت إلى تصفيته بدم بارد لتضع بذلك اليمن في طريق المجهول، والزج بالبلاد في حرب أهلية.

1