علي عبدالله صالح يدعم حصار الحوثيين لصنعاء

السبت 2014/08/30
طفل يمني خلال احتجاجات قادها الحوثيون أمس في صنعاء للضغط على الحكومة ودفعها إلى الاستقالة

صنعاء - قالت مصادر يمنية إن تلويح الحوثيين بالسيطرة على مدينة صنعاء بالقوة يعود في جانب منه إلى وجود دعم من الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح والقبائل المرتبطة به.

يأتي هذا في ظل محاولات تبذلها اللجنة الرئاسية لمنع انزلاق اليمن إلى حرب أهلية واسعة.

ولفتت المصادر إلى وجود تنسيق دائم بين الطرفين خاصة أن الرئيس السابق يرفض أن يخرج من المشهد السياسي تماما مثلما تنص على ذلك المبادرة الخليجية التي صعد بموجبها نائبه عبدربه منصور هادي إلى الرئاسة.

وقال مراقبون إن علي عبدالله صالح وضع يده في أيدي الحوثيين الذين خاض ضدهم الحرب لسنوات نكاية في حزب الإصلاح (الإخواني) الذي انقلب عليه منذ بدأت الاحتجاجات في 2011 رغم وجود تحالف سياسي وقبلي بينهما.

واستبعد المراقبون أن يستفيد الرئيس السابق من دعمه للحوثيين الذين يتحركون وفق أجندة إيرانية في المنطقة، وعزوا الأمر إلى تبنيه شعار “علي وعلى أعدائي”، كرد فعل على من ساعدوا في إسقاطه من الرئاسة.

واحتشد أمس عشرات الآلاف من أنصار الحوثيين المطالبين بإسقاط الحكومة الجمعة في شمال صنعاء متوعدين بتصعيد تحركاتهم الاحتجاجية، وردد المحتجون شعارات من نوع “يا شعب ماذا تريد، الشعب يريد التصعيد”، و”أعلناها بالتأكيد ارفع صوتك بالتأييد” و”الشعب اليمني قرر التصعيد آخر حل”.

وقالت تقارير ميدانية، إن قبائل موالية لحزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه الرئيس السابق علي عبدالله صالح قد انضمت للمحتجين.

في المقابل، احتشد عشرات الآلاف من أنصار الحكومة في صلاة الجمعة وبعدها في شارع الستين غرب صنعاء للتأكيد على دعم الرئيس عبدربه منصور هادي. وردد المتظاهرون “اصطفاف اصطفاف لا تمترس، بل التفاف” و”جمهورية جمهورية” و”شعب خرج برمته، واقف بصف حكومته”.

يأتي هذا في وقت انتهت فيه المرحلة الثانية من تهديدات زعيم التمرد عبدالملك الحوثي باجتياح صنعاء. ويحيط الغموض بمستقبل الوضع في العاصمة اليمنية في ظل رصد مراقبين وجهات مقربة من السلطات لحركة مريبة للحوثيين يرجح أن تكون استعدادات لتصعيد جديد.

جمال بنعمر: لا مخرج من الوضع المعقد إلا عبر حل سلمي توافقي

وكان الرئيس هادي قد توعد الخميس بإجراء “عملية قيصرية” لإخراج المسلحين الحوثيين من مداخل صنعاء وأنه لن يسمح بجر البلاد إلى حرب أهلية.

وأكد هادي “أنا قادر على أن أزحف بالجيش من صنعاء إلى حدود السعودية وعمان ولكن لا أريد أن أدخل البلاد في حرب أهلية”، مضيفا “سنضرب بسيف السلم إلى حيث يصل”، قائلا إنه مستعد للموت هو وأسرته من أجل اليمن.

وفشلت لجنة وساطة رئاسية حتى الآن في التوصل إلى حل للأزمة التي وضعت البلاد على شفير الحرب الأهلية.

وأكد مصدر قيادي في اللجنة الرئاسية أن “اللجنة تقوم باتصالات بشكل متواصل لإعداد تقرير موسع يقدم إلى الاجتماع الوطني الموسع الذي يعقد اليوم السبت”، ويضم مختلف القوى المؤيدة للرئيس هادي. وذكر المصدر أن اللجنة “ستقدم رؤية بمثابة مبادرة في ضوء المقترحات المقدمة من سائر المكونات السياسية”.

وأوضح أن المبادرة تتضمن عدة نقاط من بينها “تشكيل حكومة شراكة وطنية من كفاءات، واتخاذ إجراءات في المجال الاقتصادي لاسيما عبر إعادة تقييم لزيادة أسعار النفط”.

وحسب المصدر، فإن الاتصالات لم تنقطع بين اللجنة والحوثيين، في حين من المفترض ألا تستقيل الحكومة الحالية قبل الاتفاق على تركيبة الحكومة الجديدة.

بالتوازي، ينتظر أن يتبنى مجلس الأمن قرارا باعتبار جماعة الحوثيين من الأطراف التي تعرقل تنفيذ المبادرة الخليجية التي تبنتها الأمم المتحدة كأرضية للحل، وذلك على هامش التقرير الذي عرضه مساء أمس مبعوث الأمم المتحدة لليمن جمال بنعمر على أنظار المجلس.

وكان بنعمر قد غادر قبل يومين اليمن لتقديم تقريره، وقال إن الوضع بلغ مستوى عاليا ولا مخرج منه إلا عبر حل سلمي توافقي، داعيا إلى الامتناع عن استخدام العنف لبلوغ أهداف سياسية، كما دعا السلطة إلى بسط نفوذها.

وتصاعد التوتر الطائفي في اليمن بشكل كبير كون الحوثيين المدعومين من إيران ينتمون إلى الطائفة الزيدية الشيعية فيما ينتمي خصومهم السياسيون في المقابل إلى الطائفة السنية، وهم بشكل أساسي التجمع اليمني للإصلاح القريب من تيار الإخوان المسلمين، إضافة إلى السلفيين والقبائل السنية أو المتحالفة مع السنة.

ويشكل السنة غالبية سكان البلاد، إلا أن الزيديين يشكلون غالبية في مناطق الشمال، خصوصا في أقصى الشمال حيث يسعى الحوثيون إلى إقامة إقليم خاص كتعبير عن قوتهم ومقدمة للاستقلال.

1