علي عبدالله صالح يقفز من مركب الحوثيين قبل غرقه

الأربعاء 2014/09/17
صالح يعلم يقينا أن ما أقدمت عليه جماعة الحوثي لن يمر دون حساب

صنعاء - وجّه الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح انتقادات إلى جماعة الحوثيين، هي الأولى من نوعها، منذ بدء أنصار الجماعة اعتصامهم في العاصمة صنعاء، وانتشار مسلحيها في بعض المواقع حولها لمحاولة إسقاط الحكومة.

واعتُبرت تلك الانتقادات استثنائية في سياق ما يوجّه إلى صالح من اتهامات متعدّدة المصادر بالتوطؤ مع الجماعة الشيعية الموالية لإيران في تحرّكها الأخير للضغط على خلفه الرئيس عبدربه منصور هادي ولتعطيل مسار الانتقال السياسي الذي قام على أنقاض حكم صالح الذي أسقطته الانتفاضة الشعبية سنة 2011.

وداعا الرئيس اليمني السابق قيادات وأنصار جماعة الحوثي إلى رفع خيام الاعتصام من العاصمة وعدم قطع الشوارع وإقلاق أمن السكان.

وعزا مراقبون موقف صالح الذي جاء بعد فترة طويلة من الصمت على تحرّك الحوثيين، إلى استشعار الرجل ذي الدراية المعمّقة بالوضع اليمني والإقليمي من حوله، بخطورة التحرّك الحوثي وما قد ينجم عنه من عواقب في ظلّ إصرار السلطات ومن خلفها قوى إقليمية ودولية على التصدي له بأي ثمن.

وقال هؤلاء إن صالح على بيّنة بأن دول الجوار اليمني لا يمكن أن تسمح للجماعة الشيعية باحتلال جزء كبير من البلاد وتحويله إلى “مستعمرة إيرانية”.

وجاء موقف صالح بالتزامن مع شروع السلطات اليمنية في عملية تدقيق بشأن المتواطئين مع الحوثيين، الأمر الذي قد يفضي إلى إدانة الرئيس السابق بشكل رسمي، حيث ذكر أمس تقرير إخباري أن النيابة العسكرية تجري تحقيقات مع قيادات عسكرية متواطئة مع الحوثي وتعمل على تزويد الحوثيين والقوات الجوية بمعلومات تضر بالدولة اليمنية والسلطة الحاكمة وتهدف إلى تحقيق نتائج للحوثيين في الميدان.

تحركات خطرة تستهدف إحداث تغييرات في بنية الدولة اليمنية وجغرافيتها

ومعلوم أنّ عدّة ولاءات ما تزال تخترق القوات المسلّحة اليمنية رغم محاولة إعادة الهيكلة التي أجراها الرئيس الحالي عبدربه منصور هادي، وبعض تلك الولاءات هو للرئيس السابق علي صالح والبعض الآخر لحزب الإصلاح الإخواني ممثلا بالعميد محسن الأحمر.

ونقلت صحيفة عكاظ السعودية عن مصادر عسكرية يمنية القول إن ضابطا كبيرا في إدارة المعلومات بالقوات الخاصة يعد أحد المتهمين المتورطين مع الحوثي، وأن هناك قيادات أخرى ما تزال السلطات تجري تحرياتها حولهم لضبطهم متلبسين.

ولم تستبعد المصادر أن تكون أخطاء الطيران في محافظة الجوف واستهداف اللجان الشعبية المؤيدة للجيش من بين المعلومات الخاطئة التي يقدمها المتورطون.

ومع تصعيد جماعة الحوثي في محاصرتها لصنعاء وحربها في محافظة الجوف توالت المواقف الدولية والإقليمية المساندة للسلطات التي أبدت صمودا وعزما على مواجهة تلك التحرّكات التي يمكن أن تفضي إلى تغييرات خطرة في بنية الدولة اليمنية وحتى في جغرافيتها.

ومن جانبها بدت قيادات الحوثي والمتواطئون معها على بينة من خطورة ما أقدمت عليه ومن إمكانية أن يرتد عليها إذا انخرطت قوى إقليمية في التصدي لها، وفي هذا السياق نقلت ذات الصحيفة عن مصادر سياسية الحديث عما أسمته “صدمة الحوثيين من يقظة السلطات اليمنية”، مما دفعهم إلى البحث عن وسطاء يساعدونهم على فرض شروطهم دون أن يتكبّدوا خسائر كبيرة حسب ذات المصادر التي صنّفت فتح المنافذ الأمنية للعاصمة صنعاء وإنهاء احتجاجاتهم في الشوارع الرئيسية وفتح المؤسسات الحكومية ضمن بحث الحوثيين عن مخرج.

غير أنّ الجماعة ما تزال تواصل خوض الحرب في محافظة الجوف لفرض سيطرتها عليها كأمر واقع. وقد قصف الطيران الحربي اليمني صباح أمس مقرات لتجماعات الحوثيين في المحافظة الواقعة شمال شرق العاصمة صنعاء.

3