علي عيد.. طعنه أمير سعودي فأصبح زعيما على علويي لبنان

السبت 2013/11/09
بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري أسس عيد ما يعرف بالجبهة العربية

بينما كان علي عيد يقضي الوقت في إحدى مقاهي بيروت في السبعينات، تعرض لطعنة في الظهر من قبل أحد السياح العرب قيل إنه أمير خليجي، الأمر الذي دفع أبناء الطائفة العلوية اللبنانية للوقوف إلى جانبه، والاحتجاج على الحادثة، فكتبت إحدى الجرائد يومها عن الحادثة "الأمير الكبير والتلميذ الصغير"، ومن تلك الحادثة بدأ تأسيس ما عرف فيما بعد "بحركة الشباب العلوي" وبدأت معها انطلاقة الشاب علي عيد السياسية.

المنطقة التي نبت فيها علي عيد، والتي عرفت تاريخيا بأنها منطقة سورية خالصة، تحوّلت إلى الجغرافيا اللبنانية بفعل التفاهم الدولي، تضم في تضاريسها "جبل محسن" إحدى نواحي طرابلس، المكتظة بالبيوت المهملة.

لكن في سجلات نفوس الدولة اللبنانية لا يوجد شيء اسمه جبل محسن، فهي منطقة تابعة إداريا للتبانة، وسكان التبانة وجبل محسن يتشاركون في اختيار 12 مختارا 4 علويين و8 سنة، وفي انتخاب نواب المدينة الـ 8.


بيئة علي عيد وخطوط التوتر


يبلغ عدد سكان الجبل حوالي "60" ألف نسمة تقريبا، وهم بغالبيتهم من أبناء الطائفة العلوية، وأبرز الأحزاب السياسية في منطقة جبل محسن، الحزب العربي الديمقراطي بالإضافة إلى منتسبين كثر لتيار المردة والتيار الوطني الحر وحزب البعث العربي، وكانت العائلات الروحية في لبنان تتكوّن في سياق زعامات زمنية، وكانت كل طائفة تقدّم زعامات الصف الأول في ذلك الزمن لتولّي المراكز والتفاوض على الحصص، فكانت تلك الزعامات التقليدية تأخذ أدوارها تدريجياً في النظام المراد له أن يكون فيما بعد النظام الذي عرفه لبنان في الخمسينات والستينات والذي نعرفه اليوم، أي جمهورية الطوائف.

أدرك العلويون هذه الحقيقة في تلك المرحلة متأخرين، ولم يبدأ هذا الوعي بالتكوّن إلا في عهد الرئيس إميل إدّه، وأسوة بالمجتمع الطرابلسي كان معظم العلويين من الطبقة الوسطى والفقيرة، باستثناء بعض أثرياء التجار من العائلات المعروفة.

أما على الصعيد الاجتماعي، فكانت توجهاتهم علمانية فكنت ترى في إخراج القيد العائلي العلوي وحدة وطنية من كل الطوائف والمذاهب إن لجهة المصاهرة أو لجهة التزاوج، فكنت ترى الأم السنية للإبن العلوي والعمة الشيعية والخالة الدرزية أو المارونية أو الأرثوذكسية، فلم يعرف العلويون التعصب كما لم يعرف ذلك الطرابلسيون بأسرهم مسلمين كانوا أو مسيحيين، وكنت تجد الشباب العلوي منخرطاً في الأحزاب العلمانية.

والجدير بالذكر أنه عند انقسام حزب البعث العربي الاشتراكي إلى فرع دمشق وفرع بغداد، كانت أكثرية العلويين من المحازبين من الفريق الذي عرف لاحقاً بالبعث العراقي، غير أن هذه العلمانية المفرطة كانت وبالاً على الطائفة العلوية وأبنائها في جمهورية الطوائف، فحيث لا يمكن أن تنال حقّاً في الدولة إلا عبر انتمائك إلى قبيلتك، هذا الأمر حدا بالكثيرين من أبناء الطائفة إلى تغيير مذاهبهم إلى سنّة وشيعة ممّا أدى إلى تناقص دراماتيكي في أعداد أبناء الطائفة المسجّلين في سجلات النفوس. وبالرغم من ذلك، توصّل العديد من العلويين إلى التوظّف في إدارات الدولة في تلك الأزمنة بكفاءاتهم وعلاقاتهم الشخصية.

واستمرّ العلويّون بعيدين عن العمل الطائفي حتى أقرّ القانون الانتخابي لعام 1960 الشهير، حيث ارتفع عدد أعضاء المجلس النيابي إلى 99 عضواً وكان الرئيس شهاب قد اقترح أن يكون المقعد التاسع والتسعون من نصيب العلويين، غير أنّ اللعبة السياسية في لبنان حالت دون ذلك، ممّا أثار يقظة في صفوف الشباب ودعاهم إلى العمل على ترتيب البيت الداخلي للطائفة بعدما كان الكيانان الوحيدان للطائفة في لبنان هما الرابطة الخيرية الإسلامية العلوية ومسجد الإمام علي أبن أبي طالب.

تأسّست جمعيات كثيرة منها اتحاد الشباب العلوي، ونادي الفتوة، حركة الشبيبة العلوية (1969)، حركة الشباب العلوي (1972)، حركة النهضة العلوية (1972)، وكانت هذه الجمعيات والحركات تقوم بأنشطة اجتماعية وثقافية وسياسية إلى حدّ ما. غير أن الحرب اللبنانية أسقطت باقي المشاريع وأبقت على المشروع السياسي الذي تمثل بحركة الشباب العلوي برئاسة النائب السابق علي عيد.


العلوي السوري


والجدير بالذكر أن العلوي السوري الذي لم يمر بمعمودية المذهبية التي مر بها العلوي اللبناني، ما زال محافظا على علمانيته ونظرته الشاملة للإسلام كما كانت في بدايات القرن العشرين، فكان لا يهتم إذا ما جاءه علوي لبناني، اللهم إلا إذا ربطته به صلة قرابة، غير أن الحوار الذي كان يدور كان حوار طرشان، فلم يكن العلوي السوري يفهم المصطلحات الطائفية والاصطفاف الطائفي بالحدة التي يتَّسم بها الوضع في لبنان. وعندما فهمها، أمعن في إنكار انتمائه الطائفي بل أصبح يرفض أن يمدّ يد العون للعلوي اللبناني لئلا يشعر بينه وبين نفسه بخيانة معتقداته الأساسية من علمانية ونبذ التعصب. وهنا مرّة أخرى وقع العلوي اللبناني بين مطرقة طائفية أبناء وطنه، وسندان علمانية أبناء طائفته السوريين، فلم يكن له لا في العير و لا في النفير. فرض هذا الواقع نوعاً جديداً من الغربة على العلويين في لبنان فكان أحدهم يشعر بالتهميش، ولا يعنيه الصراع الذي يجريه أبناء طائفته على فتات المراكز التي أسندت إليهم، وأدرك أن النواب والمديرين والسفير هم غرباء عن همومه ومشاكله اليومية، فكان الناخب العلوي يسجل أدنى مستوى مشاركة في الانتخابات بين كل الطوائف، نسبة لم تتجاوز يوماً العشرين في المئة، مما يعني مقاطعة عامة على مقاييس مقاطعة 1992.

من مواليد 14 يوليو 1940، ينتمي إلى الطائفة العلوية؛ برز اسمه إثر حادثة طعنه في إحدى مقاهي بيروت؛ ثم أصبح يشغل منصب رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني العربي وهو حزب مؤيد لنظام الأسد خلال الحرب الأهلية اللبنانية والثورة السورية


علاقته بحزب الله ومجموعاته المسلحة


بعد حادثة المقهى، برز اسم علي عيد المولود في 14 يوليو 1940 والذي أصبح فيما بعد رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني العربي المؤيد لنظام الأسد خلال الحرب الأهلية اللبنانية والثورة السورية، والإبن البكر للعيد يوسف تاجر القمح المشهور، وكان قد رحل إلى الولايات المتحدة الأميركية لدراسة الكيمياء، ولكنه عاد ليتابع دراسته في الجامعة الأميركية في بيروت، حيث نال شهادة البكالوريوس في الآداب.

وكان اتساع رقعة الحرب الأهلية واستعارها يضعان أبناء طرابلس أمام جدلية جديدة: هل يستطيعون حماية أنفسهم؟ وكان الكثيرون منهم مع تضخم الوجود الغريب الطارئ على المنطقة (الجيش السوري) يفضّل البحث عن مكان آمن، فكان من نتائج الحرب تقهقر العلويين من باب التبانة وشوارع طرابلس المحيطة، إلى منطقة استحدثت كانت تعرف بجبل محسن، وكان لسير المعارك التي ضربت طرابلس وموجة التهجير فظائع أجبرت الكثيرين من أبناء المدينة، من مختلف الطوائف، على مغادرتها واللجوء إلى مناطق أكثر أمناً أو إلى مناطق ذات لون واحد بالنسبة إلى من لا تسمح له إمكاناته المالية بأن ينتقل بعيدا، فنشأ يومها ما عرف تاريخيا بمحور جبل محسن / التبانة.

العلويون والوجود السوري في لبنان
مع الوقت، ومع اتخاذ الحرب منحى أكثر دموية وشراسة أصبح العلوي يشعر بوطأة الطائفية التي لم يكن يشعر بها من قبل. وكان من نتائج اتفاق الطائف، أن أقر مقعدين نيابيين للطائفة، تحقيقاً لمطلب قديم منذ ما قبل جمهورية الاستقلال الأولى، وعبر اتصالاتهم بالفعاليات السياسية في لبنان وبرئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري، ونجحوا في تحقيق ذلك.

ومن ثم برزت جمعيات كثيرة ضمن الطائفة بهدف الارتقاء من الواقع الذي فرضته الحرب إلى مستوى مقبول فبرز رجل الأعمال أحمد حبوس الذي حلّ محل النائب الأسبق علي عيد.

وقد كان للوجود العسكري السوري في لبنان آثاره الناتجة من احتكاك العسكر بالمدنيين (وخاصة السياسيين منهم)، غير أن الخصوصية هنا كانت في تعامل باقي الطوائف مع العلويين، فكان الآخر يفترض أن العلوي اللبناني يتمتع برعاية خاصة من العلوي السوري، غير أن هذا لم يكن قائماً على طول الخط، ولكنه كان حقيقة في حياة علي عيد الموالي لحافظ الأسد وابنه بشار الأسد من بعده، واستمر الواقع على حاله، حتى 14-02-2005، حيث استفاق العلوي اللبناني على واقع جديد، فهو المتهم، وهو المستفيد من الوجود السوري وراحت أبواق وسائل التحريض في الأحياء تنشط، وتنزع عن العلوي هويته، وانتماءه إلى طرابلس وخُلِعَت على جبل محسن رتبة المربع الأمني. وأدرك العلوي العادي أنه مطلوب منه أن يدفع فاتورة ما عن فترة الوجود السوري في لبنان، وتولى حزب الله، حليف سوريا في لبنان، زرع مجموعات مسلحة في المدينة وفق خريطة عسكرية كانت سبقتها أيضا محاولة وضع اليد على المدينة.


استبدال عيد

ولكن النظام السوري وفي مرحلة ما، قام باستبدال علي عيد في البرلمان اللبناني بالنائب أحمد حبوس، والذي نال حينها أعلى نسبة من الأصوات في لبنان، إذ حصد 123 ألف صوت من أصوات أبناء مدينة طرابلس الذين أرادوا الانتقام من عيد، الأمر الذي دفع به للانطواء فترة من الزمن، إلى أن كان "السبت الأسود" حيث قام حزب الله بقطع طريق المطار ووقف علي عيد إلى جانب رجال حسن نصرالله، ما ساهم في رفع أسهمه مجدداً داخل منطقة جبل محسن.

وبعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005، ومع عودة المشاكل الأمنية بين باب التبانة وجبل محسن، أسس عيد مع النائب السابق طلال المرعبي والمحامي جورج موراني، ما يعرف بالجبهة العربية، ومن ثم تابع المسيرة ابنه رفعت عيد والذي أصبح الأمين العام للحزب العربي الديمقراطي بعد والده.

أخيراً، وبعد تفجيري طرابلس، استدعت شعبة المعلومات عيد للاستماع إليه للتحقق من قيامه بتدبير وتسهيل فرار أحمد مرعي، أحد المتهمَين الرئيسيين في التفجيرين. فكان رد أحد كوادر الحزب العربي الديمقراطي بأن علي عيد لن يحضر إلى جلسة التحقيق.

وأضاف: "ننتظر شعبة المعلومات لتأتي إلى هنا وعنواننا معروف ومنزل علي عيد معروف وأهلا وسهلا بهم عندما يريدون المجيء في الليل أو النهار، في الصباح أو عند غروب الشمس فنحن بانتظارهم".

وتساءلت: "ماذا سيحصل؟ إذا لم تنفذ شعبة المعلومات المهمة، فإن معنوياتها تكون قد تلقت ضربة كبيرة، أما إذا استطاعت جلب علي عيد فإن شعبة المعلومات تكون قد أثبتت وجودها وأنها لا توقف الضعفاء فقط وقادرة على إيقاف الأقوياء".

وشددت المصادر على أن علي عيد ليس ميشال سماحة، مضيفة: "اسمه علي عيد وهو في منزله وكل يوم الصحافيون عنده وإذا كانوا تجرأوا على ميشال سماحة فليتجرأوا اليوم على علي عيد وهو بانتظار شعبة المعلومات".

13