علي غديري يبدد مخاوف حسم الانتخابات الجزائرية لصالح مرشح السلطة

صفحات على شبكات التواصل الاجتماعي مقربة من السلطة توجه انتقادات للجنرال المتقاعد، على خلفية تردده على وسائل إعلام تنتمي إلى تيار سياسي وثقافي مناهض للأغلبية.
الاثنين 2019/01/28
منافس حقيقي لمرشح السلطة

الجزائر- أظهر الجنرال علي غديري، المتقاعد من الخدمة العسكرية عام 2015 والمترشح للانتخابات الرئاسية، ثقة كبيرة في النفس وفي التتويج بالاستحقاق الرئاسي المقرر في الـ18 من شهر أبريل المقبل، وبدا غير مكترث بالمنافسة المنتظرة، بما فيها تلك التي يفرضها مرشح السلطة، خاصة إذا تقرر أن يخوض الرئيس الحالي عبدالعزيز بوتفليقة، غمار الولاية الرئاسية الخامسة.

وفيما اعتبر عدد من المترشحين ترشيح بوتفليقة مجددا “غلقا مبكرا للعبة السياسية ومجازفة بمستقبل البلاد “، على غرار ما صرح به مرشح تيار الإخوان عبد الرزاق مقري، في أول تعليق له على إمكانية التجديد لبوتفليقة، شدد علي غديري، على أنه “لا يولي أهمية لترشح بوتفليقة، وأن مشروعه لم يبن على ترشح الرجل من عدمه”.

وإن لم يصدر أي تعليق من مترشحين منافسين أو من أحزاب سياسية، فإن التفاعل اللافت على شبكات التواصل الاجتماعي، مع التصريحات التي أدلى بها الجنرال المتقاعد، يوحيان بأن أطرافا سياسية موالية للسلطة، قد شرعت في حملتها المضادة، عبر رسائل التشكيك في نوايا وخلفيات الرجل.

وأكد مصدر سياسي، رفض الكشف عن هويته لـ”العرب”، أن “علي غديري، يمثل تحالف أقطاب سياسية ومالية وأمنية، يريد الانتقال بالبلاد من مرحلة إلى أخرى، وقطع الطريق على طموحات تحالف السلطة في الاستمرار بمواقعه الحالية”.

وأضاف “يبدو أن علي غديري سيكون مرشح بعض القوى السياسية والمالية، المدعومة من طرف فرنسا، وأن باريس تدعمه ليكون شريكها في المستقبل، بعدما فقدت ورقة السلطة الحالية بقيادة الرئيس بوتفليقة”.

الثقة التي ظهر بها الجنرال علي غديري أثارت تساؤلات لدى الرأي العام، حول الجهات السياسية والدبلوماسية التي تدعمه

وقال علي غديري، في الندوة التي تنظمها صحيفة “ليبرتي” الناطقة بالفرنسية، والمملوكة لرجل الأعمال المعارض للسلطة يسعد ربراب “أضع ترشيح بوتفليقة في عين الاعتبار، لكنني لا أبني إستراتيجيتي على ترشحه أو عدم ترشحه، لقد شجعني الوضع الصعب للبلاد على المشاركة في السباق الانتخابي لرئاسيات 2019″.

ولإبعاد شبهة الانتماء إلى جناح المدير السابق لجهاز الاستخبارات المنحل الجنرال محمد مدين (توفيق) صرح بالقول “سأفاجئكم.. الجنرال توفيق اطلع على ترشحي من خلال وسائل الإعلام”.

وأضاف “كنت لمدة خمسة عشر عاما مديرا لدائرة الموارد البشرية في وزارة الدفاع، والجنرال توفيق قاد الـ”دي.أر.أس″ (اختصار لاتيني لجهاز الاستخبارات ) لمدة خمسة وعشرين عاما، هل تعتقد أنه لا توجد علاقة مهنية بين المدير المركزي للموارد البشرية و”دي.أر.أس″ أو أي مديرية مركزية أخرى؟.. الجنرال توفيق لم يأمرني داخل المؤسسة، ولن يفعل ذلك وهو خارجها، ما يرغمني على ذلك هو ضميرى وإيماني ورأيي”.

ووجه ناشطون وصفحات على شبكات التواصل الاجتماعي، معروفة بولائها لدوائر سياسية موالية للسلطة، انتقادات للجنرال المتقاعد، على خلفية تردده على وسائل إعلام تنتمي إلى تيار سياسي وثقافي مناهض للأغلبية الشعبية، في إشارة إلى صحيفتي الوطن وليبرتي الناطقتين بالفرنسية، فالأولى توصف بمنصة الجنرالات المتشددين، والثانية مملوكة لرجل الأعمال المعارض يسعد ربراب.

واعتبر هؤلاء أن اختيار علي غديري، إخبار الجزائريين بترشحه للانتخابات الرئاسية وبمشروعه السياسي، ينم عن موقف مبكر، تجاه الثوابت الشعبية، وتساءلوا عن أبعاد إقصاء وسائل الإعلام الأخرى، ووصفوا المسألة بـ”بداية الانحراف الشعبي والانسياق وراء تيار سياسي وثقافي يمثل أقلية في البلاد”.

وأثارت الثقة التي ظهر بها الرجل تساؤلات لدى الرأي العام، حول الجهات السياسية والدبلوماسية التي تدعمه، وأعادت للواجهة التسريبات التي تحدثت عن لقاءات جمعته برجلي الأعمال القويين يسعد ربراب، المنحدر من منطقة القبائل، ومحمد بوفراش، الذي سحب ملف الترشح والمعروف بانتمائه السابق لجبهة الإنقاذ الإسلامية المنحلة.

ولو أن الرجل نفى إثر سؤال حول علاقته بمالك صحيفة ليبرتي، أو أن يكون بصدد تلقي تمويل منه لإدارة حملته الانتخابية، وحتى برجل الأعمال المحسوب على إسلاميي جبهة الإنقاذ.

وحول سؤال، عن موقفه من ردة فعل وتصريحات قيادة أركان الجيش، والرسائل التي أطلقها الجنرال أحمد قايد صالح، لمن أسماهم بـ”المغامرين والمتربصين بمستقبل البلاد “، و”أصحاب الطموح الأعمى وأذرع الدوائر الخفية”، ذكر أن “السؤال يجب أن يوجه لأولئك الذين أصيبوا بالحرج”.

وأضاف “لدي معتقداتي الشخصية والفلسفية والسياسية، التي تتجاوز المؤسسات أو ردود فعل الأفراد، كنت أتوقع أن رئيس أركان الجيش لن يسمح بانتهاك الدستور، وأنا لست مخطئا، لم يتم تأجيل الانتخابات الرئاسية وبقينا في الإطار الدستوري”.

وقطع المتحدث الطريق على مراجعة محتملة لما وقع في مطلع تسعينات القرن الماضي، لما قام العسكر بتوقيف المسار الانتخابي بعد اجتياحه من طرف إسلاميي جبهة الإنقاذ، بالقول “أرفض أن يوصف القرار بالانقلاب، وما حدث كان يجب أن يحدث، وأرفض أيضا أن يوظف تاريخ الثورة التحريرية كسجل تجاري”، ولم يفوت الفرصة لتحية ضباط سابقين وناشطين سياسيين، في صورة الجنرال حسين بن حديد وبن يوسف ملوك.

وبنبرة المتحدي تابع يقول “لا تخيفني الطائرات ولا الدبابات، لأنني مرشح يريده الشعب، وينبذ تصفية الحسابات،  ولقد كنت ضد العهدة الرابعة لأسباب موضوعية، في ذلك الوقت، كنت جزءا من المؤسسة العسكرية، كنت خاضعاً لواجب التحفظ.. أفضّل ألا أتحدث عما يحدث في الجيش الآن.. المؤسسة لديها قائد”.

4