علي مبخوت هداف بالفطرة يجاهد لفرض اسمه

موهبة إماراتية تخوض تحدي إثبات الذات أمام اللاعبين الأجانب.
الأحد 2020/05/10
ثنائي صنع تاريخ الأبيض الإماراتي 

انعكست تجربة الاحتراف التي يعتمدها الدوري الإماراتي لكرة القدم منذ موسم 2008 – 2009 سلبا على العديد من النجوم المحليين، رغم أثرها البالغ على طبيعة المنافسة على اللقب، لكنها في المقابل مثلت منعطفا لبروز مواهب كروية ركبت التحدي لإثبات نفسها أمام سطوة اللاعبين الأجانب، سيظل عشاق الكرة الإماراتية يتغنون بها لسنوات قادمة على غرار الدولي علي مبخوت.

دبي – فرضت تجربة الاحتراف التي انتهجتها كرة القدم الإماراتية في السنوات الأخيرة على العديد من اللاعبين المحليين التكيّف مع هذا الوضع ومضاعفة جهودهم لإثبات أنفسهم ومن بين هؤلاء نجم المنتخب الأول ولاعب فريق الجزيرة علي مبخوت.

ودفعت تجربة الاحتراف إلى الواجهة بوجوه جديدة سعت الأندية للتعاقد معها وضخ أموال طائلة لتعزيز صفوفها بلاعبين ذوي خبرات كبيرة على أمل النهوض بالدوري، لكن انعكاساتها كانت أكبر ولاح أثرها أكثر عمقا في تراجع المواهب المحلية.

وتعاني أغلب الأندية الإماراتية حاليا من غياب المهاجم المحلي الهداف في المواسم الأخيرة وتحديدا منذ تطبيق الاحتراف موسم 2008 – 2009.

وخلال تلك السنوات لم يفز بجائزة الهداف سوى لاعب إماراتي واحد هو علي مبخوت، نجم الجزيرة، وذلك في موسم 2016 – 2017.

ونال مبخوت الجائزة بعدما سجل 33 هدفا، بفارق 8 أهداف عن فابيو دي ليما، الذي كان مسجلا وقتها بالجنسية البرازيلية في قائمة فريقه الوصل قبل حصوله على الجنسية الإماراتية هذا الموسم.

أغلب الأندية الإماراتية تعاني من غياب المهاجم المحلي الهداف وتحديدا منذ تطبيق الاحتراف بداية من موسم 2008 – 2009

ومبخوت المنافس القوي الوحيد من مهاجمي الإمارات على جائزة الهداف في المواسم الأخيرة، حتى أنه جاء في المركز الثاني الموسم الماضي بفارق 5 أهداف فقط عن سيباستيان تيغالي لاعب الوحدة، الذي سجل 26 هدفا، وكان مسجلا وقتها أيضا بالجنسية الأرجنتينية، قبل حصوله على الجنسية الإماراتية هذا الموسم أيضا.

وفي الموسم الحالي المتوقف، يحتل مبخوت المركز الثالث برصيد 13 هدفا، وبفارق هدفين عن تيغالي في المركز الثاني وبخمسة أهداف عن التوغولي لابا كودجو هداف العين.

أما في باقي النسخ الأخرى من دوري المحترفين، فدائما ينال جائزة هداف الدوري، لاعب أجنبي مع حرص وتسابق الأندية الإماراتية على التعاقد مع لاعبين في المراكز الهجومية، من خارج الدولة.

ويرى محللون رياضيون أن تفكير المسؤولين كان مقتصرا على كيفية النهوض بالدوري الإماراتي في مستوى الشهرة العالمية والمنافسة آسيويا، في حين أغفل الفاعلون جانبا مهما وهو أهمية اللاعب المحلي وضرورة منحه فرصة أكبر للظهور.

وحتى عندما فتح الباب أمام الفئات المستثناة كاللاعب المقيم، تعاقدت الأندية مع لاعبين أجانب وأغلبهم من المهاجمين، وتم تسجيلهم بهذه الفئة التي من المفترض أن تقتصر على المقيمين داخل الإمارات سواء للعمل أو مع عائلاتهم.

تنافس محموم

تتنافس أندية الدوري الإماراتي كل عام على اجتذاب محترفين بارزين على أمل أن يدعموا القوام المحلي ويعززوا فرص كل نادٍ في تحقيق نتائج إيجابية.

وتتباين الأرقام حول عدد اللاعبين الأجانب الذين ينشطون في صفوف الأندية ومستوى الإنفاق الذي يضخه المسؤولون لإبرام صفقات كبرى، لكنها تجمع على أنها بلغت ذروتها في السنوات الأخيرة. وشهدت فترة الانتقالات الشتوية الماضية مثلا إجراء 302 معاملة بواقع 103 لأندية المحترفين، و77 لأندية الدرجة الأولى و122 لأندية الدرجة الثانية في حين شهد اليوم الختامي للميركاتو الشتوي بالإمارات 57 معاملة.

وتعاقد كل من شباب الأهلي وعجمان مع 6 لاعبين بينما أبرم كل من العين والنصر 4 صفقات، وتعاقد الجزيرة مع 3 لاعبين كما ضم الوصل لاعبين اثنين.

وكان الوحدة وبني ياس وخورفكان الأكثر نشاطا في القيد الشتوي بإجراء 12 صفقة لكل منها، وأجرى اتحاد كلباء وحتا 10 معاملات، والشارقة 8، وكل من الظفرة والفجيرة 7.

ولا يمكن إنكار بصمة اللاعبين الأجانب على منافسات الدوري الإماراتي التي جعلت منه الأكثر متابعة في منطقة الخليج العربي وآسيا عموما رغم الأثر السلبي الذي تركه على اللاعبين المحليين.

مبخوت، منافس رئيسي على لقب هداف الدوري
مبخوت منافس رئيسي على لقب هداف الدوري 

وكانت البصمة الأبرز في صفوف شباب الأهلي (متصدر الدوري) للبرازيلي ليوناردو دي سوزا، المنتقل إلى الفريق الصيف الماضي من الوحدة والذي شارك هذا الموسم في 11 مباراة فقط، وسجل خلالها 7 أهداف، وصنع 4 أهداف.

كما قدم التوغولي لابا كودجو، المنتقل من نهضة بركان المغربي إلى العين نفسه باعتباره من أبرز المهاجمين في المسابقة. وافتتح لابا سجله التهديفي بعد 8 دقائق فقط في مشاركته الأولى أمام اتحاد كلباء، ويتصدر حاليا ترتيب هدافي الدوري برصيد 19 هدفا سجلها في 18 مباراة.

وقدّم الجنوب أفريقي ثولاني سيريرو أداء مميزا في وسط الملعب من خلال دوره الدفاعي كمحور شرس. وشارك ثولاني في 16 مباراة هذا الموسم مع الجزيرة ولم يسجل أو يصنع أي هدف.

واستغنى الوحدة عن كل لاعبيه الأجانب خلال فترة الانتقالات الشتوية عدا الكوري الجنوبي ريم شانغ وو، والذي يجيد اللعب في كل مراكز الدفاع. وشارك اللاعب في كل مباريات الفريق بالدوري هذا الموسم، ولم يستبدل في أي مباراة.

مع إصابة قائد الفريق إيغور كورنادو، ألقيت أعباء الفريق على أكتاف ريان مينديز، لاعب الرأس الأخضر، ورغم تذبذب نتائج الشارقة إلا أن مينديز، قدم أداء مميزا، ونجح في تسجيل 11 هدفا وصنع 4.

ومنح براندلي كواس، هجوم النصر حلولا جديدة منذ بداية الموسم، فخلال 19 مباراة شارك فيها سجل 3 أهداف وصنع 8، ويعد ثاني أفضل صانع ألعاب في الدوري بعد بندر الأحبابي.

وأصبحت ظاهرة غياب المهاجم الإماراتي الهداف ذات تأثير سلبي واضح على المنتخب الأول الذي لا يضم سوى الثنائي مبخوت وأحمد خليل، هداف شباب الأهلي الذي تباين مستواه منذ فوزه بجائزة أفضل لاعب في آسيا عام 2015. ولم تمر الكرة الإماراتية من قبل بمثل هذه الحالة، فقد كانت دائما غنية بالهدافين المميزين مثل فهد خميس، عدنان الطلياني، محمد عمر، عبدالعزيز محمد، أحمد عبدالله ويوسف عتيق.

ظاهرة مقلقة

يرى المحلل الكروي محمد مطر غراب أن تزايد عدد المهاجمين يعد سببا رئيسيا في غياب الهداف المحلي.

وأوضح غراب أن “علاج تلك المشكلة يبدو صعبا لأن الأندية مطالبة بالتنافس بقوة على البطولات، لذلك تعتمد على اللاعب الأجنبي الجاهز وفي الوقت نفسه هي مطالبة بلاعبين جدد يدعمون المنتخبات وخاصة في المراكز الهجومية”.

وأضاف أنه “في عصر الاحتراف وفتح الباب أمام الأجانب، لا يمكن إجبار الأندية على تعاقدات في مراكز معينة مثلما حدث مثلا في منعها من التعاقد مع حراس المرمى”.

وبيّن المحلل الإماراتي أن “حل تلك المشكلة يكمن في إيجاد آلية لإقناع الأندية بفتح باب المشاركة أمام المهاجمين الإماراتيين للحصول على فرصة اللعب واكتساب الخبرات التي تؤهلهم لتمثيل المنتخبات الوطنية”.

وتنافس علي مبخوت، مهاجم الجزيرة وأحمد خليل، مهاجم شباب الأهلي على مهمة تسجيل الأهداف مع منتخب الإمارات الأول منذ صعودهما إلى صفوف الفريق الأول، حتى بات تفوق “الأبيض” مرتبطا دائما بمدى جهدهما داخل المستطيل الأخضر في السنوات الأخيرة.

ويعد مبخوت أيقونة الهجوم في نادي الجزيرة والمنتخب بعد تربعه على عرش الهدافين التاريخيين للأبيض بوصوله إلى 54 هدفا دوليا متفوقا بفارق هدف واحد على الأسطورة عدنان الطلياني.

علي مبخوت يعد أيقونة الهجوم في المنتخب الإماراتي بعد تربعه على عرش الهدافين التاريخيين للأبيض بوصوله إلى 54 هدفا دوليا

كما بات مبخوت، منافسا رئيسيا على لقب هداف الدوري منذ موسم 2013 – 2014، بل هو اللاعب الإماراتي الوحيد الذي توج هدافا للدوري منذ تاريخ تطبيق الاحتراف في الكرة الإماراتية خلال موسم 2008 – 2009، وكان ذلك موسم في 2016 – 2017 وبرصيد 33 هدفا، ومنها 7 أهداف من ركلات جزاء وأضاع 4 ركلات أيضا.

 أما خليل فيعتبر الهداف الثاني للمنتخب الإماراتي في الوقت الحالي، وهو من المهاجمين الذين يجيدون الالتحامات القوية داخل منطقة الجزاء، وإيقاع الدفاع في الأخطاء للحصول على ركلات جزاء أو ركلات حرة مباشرة على حدود منطقة الجزاء، للاستفادة من تسديدته القوية والمتميزة التي عادة لا تخطئ الشباك.

وسبق أن نال خليل جائزة أفضل لاعب آسيوي عام 2015، بعدما ساهم في وصول فريقه شباب الأهلي إلى نهائي دوري أبطال آسيا، وخسر وقتها الفريق بهدف دون مقابل في لقاء الإياب بالصين أمام غوانغزو بعد التعادل في دبي دون أهداف.

ويذكر أن خليل يعاني دائما من تراجع مستواه بعد أي فترة توقف طويلة ويحتاج إلى وقت طويل للعودة إلى مستواه، وهو ما يؤثر على قدرته التهديفية مع فريقه أو المنتخب.

كما يعد عمر عبدالرحمن “عموري” وأحمد خليل نجمين دوليين للكرة الإماراتية حيث تألقا ضمن صفوف المنتخب الأول وصنعا مجدا شخصيا بالفوز سابقا بجائزة أفضل لاعب في آسيا. وتنقل الثنائي في السنوات الأخيرة بين أكثر من فريق، وظهر اللاعبان بمستوى متذبذب لا يتناسب والمعروف عن أدائهما القوي في مطلع المشوار الكروي.

وبدأ تطبيق الاحتراف في الكرة الإماراتية خلال موسم 2008 – 2009 ومعه بدأ مشوار “عموري” في العين وخليل مع الأهلي وتدرجا في الصعود الفني حتى الانضمام إلى صفوف المنتخبات الوطنية.

وتشارك الثنائي في الوصول مع المنتخب الأولمبي إلى دورة الألعاب الأولمبية بلندن 2012، إلى جانب تحقيق العديد من الألقاب المحلية كل مع ناديه.

نقطة تحول

فجأة قرر الاثنان الرحيل لينتقل “عموري” إلى الهلال السعودي على سبيل الإعارة في أغسطس 2018، لمدة موسم واحد، ولعب أولى مبارياته بعد 10 أيام، وساهم في فوز فريقه الجديد على الاتحاد 2-1 والتتويج بكأس السوبر.

ثم تعرض اللاعب إلى إصابة في الرباط الصليبي في أكتوبر 2018 للمرة الثالثة في تاريخه.

وعقب نهاية موسم الإعارة للهلال وشفاء اللاعب، صرف النادي السعودي النظر عن التعاقد معه بشكل نهائي وجرت محاولات غير ناجحة لعودة “عموري” إلى ناديه العين ليفاجِئ اللاعب الجميع بالتعاقد مع الجزيرة في أغسطس 2019.

وخلال الموسم الحالي لم يظهر نجم الكرة الإماراتية، بالمستوى المعروف عنه وتراجع كثيرا رغم كتيبة النجوم في الجزيرة أمثال علي مبخوت وخلفان مبارك.

أما أحمد خليل، فدخل في نهاية عقده مع الأهلي عام 2017 في مفاوضات طويلة للتجديد، ولم يتفق الطرفان على الجانب المالي مع قرار دمج أندية الشباب والأهلي ودبي في كيان واحد أطلق عليه شباب الأهلي ليغادر إلى الجزيرة بعقد مدته 4 مواسم في صيف العام نفسه.

ولم يقدم مهاجم المنتخب الإماراتي الأداء المتوقع لينتقل في الشتاء على سبيل الإعارة إلى نادي العين.

ومع نهاية موسم 2017 – 2018 توصل خليل إلى اتفاق على إنهاء تعاقده مع الجزيرة، والعودة إلى شباب الأهلي في يونيو 2018.

ورغم أنه لم يظهر بمستواه المعروف، إلا أنه سجل أهدافا مؤثرة مع فريقه ساهمت بشكل كبير في تتويج الفريق بكأس المحترفين وكأس رئيس الإمارات في الموسم الماضي.

وبدأ خليل الموسم الجاري بأداء متراجع كثيرا ثم استعاد مستواه تدريجيا، حتى توقف الدوري.

ربما تدفع فترة وقف النشاط الكروي بسبب جائحة كورونا إلى مراجعة بعض القوانين في مستوى تعاقدات الأندية الإماراتية خاصة أنها مقبلة على فترة انتقالية صيفية، بما يمكن من إعطاء فرصة أوفر للاعب المحلي لإثبات قدراته التي تراجعت قياسا بالسنوات الماضية وفي ظل الأخبار المتزايدة عن رحيل العديد من النجوم بسبب تأثيرات أزمة كورونا.

ولكن الأمل يظل معلقا على مشروع الأكاديميات الصغيرة التي تخطط الدولة لتطويرها أكثر مستقبلا وذلك على أمل تخريج جيل جديد قادر على النهوض بكرة القدم الإماراتية خليجيا وآسيويا أيضا.

22